منتدى قائم على منهج السلف الصالح في فهم النصوص الشرعية


    كلام نفيس للعلامة ابن اعثيمين في ادب قراءة القرآن

    شاطر
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    كلام نفيس للعلامة ابن اعثيمين في ادب قراءة القرآن

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في السبت مايو 24, 2008 11:58 pm

    المجلس الثالث عشر :
    في آداب قراءة القرآن
    الحمد لله الذي لشرعه يخضع من يعبد ، ولعظمته يخشع من يركع ويسجد , ولطيب
    مناجاته يسهر المتهجد ولا يرقد ، ولطلب ثوابه يبذل المجاهد نفسه ويجهد ،
    يتكلم سبحانه بكلامٍ يَجِلُّ أن يُشابه كلام المخلوقين ويبعد ، ومن كلامه
    كتابه المنزل على نبيه أحمد نقرؤه ليلا ونهارا ونردد ، فلا يخلق عن كثرة
    الترداد ولا يُمَلُّ ولا يُفَنَّد ، أحمده حمد من يرجو الوقوف على بابه
    غير مُشَرَّد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من أخلص
    لله وتعبَّد ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي قام بواجب العبادة
    وتَزَوَّد ، صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر الصديق الذي ملأ قلوب
    مبغضيه قرحات تنفد , وعلى عمر الذي لم يزل يُقَوِّي الإسلام ويعضد , وعلى
    عثمان الذي جاءته الشهادة فلم يتردد , وعلى علي الذي ينسف زرع الكفر بسيفه
    ويحصد , وعلى سائر آله وأصحابه صلاة مستمرة على الزمان المؤبَّد , وسلم
    تسليما .
    إخواني : إن هذا القرآن الذي بين أيديكم تتلونه وتسمعونه وتحفظونه
    وتكتبونه ، هو كلام ربكم رب العالمين ، وإله الأولين والآخرين ، وهو حبله
    المتين ، وصراطه المستقيم ، وهو الذكر المبارَك والنور المبين ، تكلَّم
    الله به حقيقة على الوصف الذي يليق بجلاله وعظمته ، وألقاه على جبريل
    الأمين أحد الملائكة الكرام المقربين ، فنزل به على قلب محمد صلى الله
    عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين ، وصفه الله بأوصاف عظيمة
    لتعظموه وتحترموه فقال تعالى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ
    الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ }
    [ البقرة : 185 ] ، { ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الْآيَاتِ
    وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ } [ آل عمران : 58 ] ، { يَاأَيُّهَا النَّاسُ
    قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا
    مُبِينًا } [ النساء : 174 ] ، { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
    وَكِتَابٌ مُبِينٌ }{ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ
    سُبُلَ السَّلَامِ } [ المائدة : 15 - 16 ] ، { وَمَا كَانَ هَذَا
    الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ
    وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا
    رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ يونس : 37 ] ، { يَاأَيُّهَا
    النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي
    الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } [ يونس : 57 ] .
    { الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ
    خَبِيرٍ } [ هود : 1 ] ، { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا
    لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] ، { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ
    الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ }{ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى
    مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
    وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } [ الحجر : 87 - 88 ] ، {
    وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى
    وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } [ النحل : 89 ] ، { إِنَّ هَذَا
    الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ
    الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا }{
    وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ
    عَذَابًا أَلِيمًا } [ الإسراء : 9 - 10 ] ، { وَنُنَزِّلُ مِنَ
    الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ
    الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا } [ الإسراء : 82 ] ، { قُلْ لَئِنِ
    اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا
    بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ
    بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } [ الإسراء : 88 ] ، { مَا أَنْزَلْنَا
    عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى }{ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى }{
    تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا } [ طه : 2
    - 4 ]
    { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ
    لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } [ الفرقان : 1 ] ، { وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ
    رَبِّ الْعَالَمِينَ }{ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ }{ عَلَى
    قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ }{ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
    }{ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ }{ أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً
    أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ } [ الشعراء : 192 - 197 ]
    ، { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ }{ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ
    وَمَا يَسْتَطِيعُونَ } [ الشعراء : 210 - 211 ] ، { بَلْ هُوَ آيَاتٌ
    بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } [ العنكبوت : 49 ]
    ، { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ }{ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ
    حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ } [ يس : 69 - 70 ] ، {
    كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ
    وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } [ ص : 29 ] .
    { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ } [ ص : 67 ] ، { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ
    الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ
    الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ
    إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ } [
    الزمر : 23 ] ، { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ
    وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ }{ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ
    يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [ فصلت :
    41 - 42 ] ، { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا
    كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ
    نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا } [ الشورى : 52 ] ، {
    وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ } [ الزخرف :
    4 ] ، { هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ
    يُوقِنُونَ } [ الجاثية : 20 ] ، { وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ } [ ق : 1 ] ،
    { فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ }{ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ
    تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ }{
    إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }{ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ }{ لَا يَمَسُّهُ
    إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ }{ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [
    الواقعة : 75 - 80 ] ، { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ
    لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ
    الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ الحشر
    : 21 ] ، وقال تعالى عن الجن : { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ
    نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا } [
    الجن : 1 ] ، وقال تعالى : { بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ }{ فِي لَوْحٍ
    مَحْفُوظٍ } [ البروج : 21 - 22 ] .
    فهذه الأوصاف العظيمة الكثيرة التي نقلناها وغيرها مما لم ننقله تدل كلها
    على عظمة هذا القرآن ، ووجوب تعظيمه والتأدب عند تلاوته ، والبعد حال
    قراءته عن الْهُزْء واللعب .
    فمن آداب التلاوة إخلاص النية لله تعالى فيها ؛ لأن تلاوة القرآن من
    العبادات الجليلة كما سبق بيان فضلها ، وقد قال الله تعالى : { فَادْعُوا
    اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [ غافر : 14 ] ، وقال تعالى : {
    وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
    حُنَفَاءَ } [ البينة : 5 ] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « اقرءوا
    القرآن وابتغوا به وجه الله عز وجل من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة
    القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه » (1) ، ومعنى يتعجلونه يطلبون به أجر الدنيا
    .
    * ومن آدابها : أن يقرأ بقلب حاضر يتدبر ما يقرأ ويتفهم معانيه ، ويخشع
    عند ذلك قلبه ، ويستحضر بأن الله يخاطبه في هذا القرآن لأن القرآن كلام
    الله عز وجل .
    * ومن آدابها : أن يقرأ القرآن على طهارة لأن هذا من تعظيم كلام الله عز
    وجل ، ولا يقرأ القرآن وهو جنب حتى يغتسل إن قدر على الماء ، أو يتيمم إن
    كان عاجزا عن استعمال الماء لمرض أو عدم ، وللجنب أن يذكر الله ويدعوه بما
    يوافق القرآن إذا لم يقصد القرآن ، مثل أن يقول : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد
    إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .
    _________
    (1) رواه أحمد , وإسناده حسن .


    * ومن آدابها : أن لا يقرأ القرآن في الأماكن المستقذرة ، أو في مجمع لا
    يُنْصَت فيه لقراءته لأن قراءته في مثل ذلك إهانة له ، ولا يجوز أن يقرأ
    القرآن في بيت الخلاء ونحوه مما أعد للتبول أو التغوط لأنه لا يليق
    بالقرآن الكريم .
    * ومن آدابها : أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند إرادة القراءة
    لقوله تعالى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ
    الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } [ النحل : 98 ] ، ولئلا يصده الشيطان عن
    القراءة أو كمالها ، وأما البسملة فإن كان ابتداء قراءته من أثناء السورة
    فلا يُبَسْمِل ، وإن كان من أول السورة فليبسمل إلا في سورة التوبة فإنه
    ليس في أولها بسملة ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم أشكل عليهم حين كتابة
    المصحف هل هي سورة مستقلة أو بقية الأنفال ؟ ففصلوا بينهما بدون بسملة ,
    وهذا الاجتهاد هو المطابِق للواقع بلا ريب , إذ لو كانت البسملة قد نزلت
    في أولها لبقيت محفوظة بحفظ الله عز وجل , لقوله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ
    نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] .
    * ومن آدابها : أن يُحَسِّن صوته بالقرآن ويَتَرَنَّمَ به , لحديث أبي
    هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما أذن الله
    لشيء ( أي : ما استمع لشيء ) كما أذن لنبي حسن الصوت يَتَغَنَّى بالقرآن
    يجهر به » (1) ، « وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى
    الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور فما سمعت أحد أحسن صوتا أو قراءة
    منه » صلى الله عليه وسلم (2) ، لكن إن كان حول القارئ أحد يتأذى بجهره في
    قراءته كالنائم والمصلي ونحوهما فإنه لا يجهر جهرا يشوش عليه أو يؤذيه ؛
    لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون ويجهرون بالقراءة
    فقال : « إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على
    بعض في القرآن » (3) .
    _________
    (1) متفق عليه .
    (2) متفق عليه .
    (3) رواه مالك في الموطأ , قال ابن عبد البر : وهو حديث صحيح .


    * ومن آدابها : أن يرتل القرآن ترتيلا , لقوله تعالى : { وَرَتِّلِ
    الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } [ المزمل : 4 ] ، فيقرأه بتمهل بدون سرعة ؛ لأن
    ذلك أعون على تدبر معانيه وتقويم حروفه وألفاظه ، فعن أنس بن مالك رضي
    الله عنه « أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كانت مَدًّا
    , ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم , يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم
    » (1) ، « وسئلت أم سلمة رضي الله عنها عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم
    فقالت : كان يُقَطِّع قراءته آية آية , { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
    الرَّحِيمِ } * { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } * {
    الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } * { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ }» (2) ، وقال ابن
    مسعود رضي الله عنه : لا تنثروه نثر الرمل ولا تهذُّوه هَذَّ الشعر , قفوا
    عند عجائبه ، وحرِّكوا به القلوب , ولا يكن هَمُّ أحدكم آخر السورة ، ولا
    بأس بالسرعة التي ليس فيها إخلال باللفظ : بإسقاط بعض الحروف أو إدغام ما
    لا يصح إدغامه , فإن كان فيها إخلال باللفظ فهي حرام لأنها تغيير للقرآن .
    _________
    (1) رواه البخاري .
    (2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي .

    * ومن آدابها : أن يسجد إذا مر بآية سجدة وهو على وضوء في أي وقت كان من
    ليل أو نهار , فيكبِّر للسجود ويقول : سبحان ربي الأعلى , ويدعو , ثم يرفع
    من السجود بدون تكبير ولا سلام , لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم
    , إلا أن يكون السجود في أثناء الصلاة فإنه يكبر في الصلاة إذا سجد وإذا
    قام « لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يكبر كلما خفض ورفع ،
    ويُحَدِّث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك » (1) ، وعن ابن
    مسعود رضي الله عنه قال : « رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في كل رفع
    وخفض وقيام وقعود » (2) ، وهذا يعم سجود الصلاة وسجود التلاوة في الصلاة .
    هذه بعض آداب القراءة فتأَدَّبوا بها واحرصوا عليها وابتغوا بها من فضل الله .
    اللهم اجعلنا من المعظِّمين لحرمتك , الفائزين بهباتك , الوارثين لجناتك ,
    واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين , وصلى الله
    وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
    _________
    (1) رواه مسلم .
    (2) رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه .


    مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 242/20
    المحقق : فتاوى العقيدة جمع وترتيب : فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان
    الناشر : دار الوطن - دار الثريا
    الطبعة : الأخيرة - 1413 هـ
    عدد الأجزاء : 20


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)

    زائر
    زائر

    رد: كلام نفيس للعلامة ابن اعثيمين في ادب قراءة القرآن

    مُساهمة من طرف زائر في السبت يونيو 07, 2008 8:42 pm

    بارك الله فيكم على مشاركة الطيبة

    جعلها الله في ميزان الحسنات

    avatar
    أبو حارثة الأثري الجزائري
    المشرف العام

    ذكر عدد الرسائل : 411
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 5
    تاريخ التسجيل : 24/05/2008

    رد: كلام نفيس للعلامة ابن اعثيمين في ادب قراءة القرآن

    مُساهمة من طرف أبو حارثة الأثري الجزائري في الخميس يونيو 12, 2008 2:58 pm

    سلام عليكم
    بارك الله فيكم على هاته المشاركة الطيبة النافعة و جزاكم الله خيرا

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 12:20 am