منتدى قائم على منهج السلف الصالح في فهم النصوص الشرعية


    التفجير بين التكفير وسوء التقدير

    شاطر

    زائر
    زائر

    التفجير بين التكفير وسوء التقدير

    مُساهمة من طرف زائر في الثلاثاء يناير 27, 2009 4:03 pm

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
    إن المتابع لأخبار العالم الإسلامي يومياً وخاصة في الأسبوع المنصرم يجد نفسه حائراً مضطرباً مما يسمع ويشاهد عبر شاشات التلفزة والفضائيات.. تفجيرات في جموع المتسوقين في العراق، وتفجيرات في طلاب أكاديمية شرطة في الجزائر، وتفجيرات في حافلة مستأمنين كنديين في موضع آخر من الجزائر، وتفجيرات على أبواب مصنع ذخيرة وأسلحة قرب إسلام آباد، وتفجيرات متعددة الأشكال في وادي سيوات في الباكستان، وتفجيرات في شرطة وجنود أفغان، وحلفاء في أفغانستان، ومثل ذلك في الصومال.
    تقرأ وتسمع تحليلاتٍ للمحللين العسكريين والاستراتيجيين.. إسلاميين وعلمانيين.. مسلمين وغير مسلمين.. عوام ومثقفين.. وتقلب الطرف والسمع فلا ينقلبان إليك إلا وهما خاسئين حسيرين، فلا تملك إلا أن تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    قبل أكثر من عشرين سنة شاء الله لي أن أطوف وأتجول في وادي سيوات من أقصاه إلى أقصاه.. في مساجده ومدارسه.. في حقوله وعلى شواطئ أنهاره.. في بيوته وأسواقه، فوجدت وادياً مغموراً بجمال الكون البديع، مفعماً بعبق التاريخ، متدثراً بدفء الجغرافية، متزيناً بسمات ومظاهر وشعائر الإسلام الحنيف، معتزاً بدينه و(بشتونيته) وقبليته، مرحباً بأضيافه الكثيرين القادمين من مختلف أنحاء العالم لمآرب شتى تجمعهم محبة هذا الوادي الهادئ الجميل.
    وفي هذه الأيام لا يكاد يمر يومٌ إلا ونسمع عن دماء العديد من أبنائه تراق في جنباته بأيدي بعض أبنائه الآخرين، تماماً كما يحدث في العراق، أو الجزائر، أو أفغانستان، أو حتى في فلسطين، ولبنان، واليمن الميمون، وأرض الحرمين، وسائر الجزيرة العربية، وأرض الكنانة، والمغرب الأقصى، وغيرها من ديار الإسلام ـ أحياناً ـ سائلين الله تعالى أن يحفظ بلدنا الأردن المحروس من مثل هذه الفتن، وأن ينشر الأمن والأمان في سائر بلاد المسلمين التي ذكرناها، والتي لم نذكرها، بل ندعو الله أن يعم السلام الأرض كلها، وأن تنعم به البشرية جميعها.
    ولو نظرنا إلى فكر وتقدير هؤلاء الذين يفجرون أنفسهم ليقتلوا ببعض شظايا أجسادهم، أو ما يحملونه من متفجرات، أو يقودونه من سيارات مفخخة ملغمة، أو يفجرونها ـ عن بعد ـ ليقتلوا بعض أبناء جلدتهم، وربما بعض أقاربهم الأقربين أو الأبعدين ـ مع أنه ليس في المجتمعات المسلمة أبعدين بل كلهم إخوة: (إنما المؤمنون إخوة)، (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)، «المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم» ـ يجد أن فكرهم لا يخرج عن الحكم على هؤلاء المقتولين بالردة، أو الكفر، أو النفاق!!.
    فهل المجتمعات المسلمة المؤمنة التي ثبت إسلامها وإيمانها بيقين، يُزال عنها هذا الإيمان والإسلام، ويُنفيان عنها بمجرد الشبهات والأهواء؟
    هل اختلاف بعض المسلمين مع حكامهم الذين يجتهدون في فهم الشريعة، ويحاولون تطبيقها بما يوافق الواقع، ويقرون بالإسلام كله عقيدة وشريعة، ولكنهم قد يقصرون بالعمل ببعض أحكامها، أو يظهرون العمل ببعض اللمم من الذنوب، أو حتى الكبائر يبرر تكفيرهم، والعمل على قتلهم أو تفجير الأنفس من أجل تفجيرهم؟
    لا شك أن الجواب على ذلك كله: أن التفجير المبني على التكفير إنما يصدر عن جاهل بأحكام الشرع التفصيلية، أو متبع لهواه وشهوته السادية في القتل وإراقة الدماء، وأحلاهما ـ ولا حلو فيهما ـ مُرٌ، وهذا كله سوء في الفهم أو سوء في التقدير
    والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا وناصرنا ونعم النصير.

    زائر
    زائر

    رد: التفجير بين التكفير وسوء التقدير

    مُساهمة من طرف زائر في الإثنين فبراير 02, 2009 8:45 pm

    نفع الله المسلمين بعلم شيخنا أبي محمد زيادة وجزاه عنا خيرا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 9:33 am