منتدى قائم على منهج السلف الصالح في فهم النصوص الشرعية


    التعقيب على النسخة المعدلة لمقال الشيخ علي الحلبي (إني أخاف الله)

    شاطر
    avatar
    أبو حارثة الأثري الجزائري
    المشرف العام

    ذكر عدد الرسائل : 411
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 5
    تاريخ التسجيل : 24/05/2008

    التعقيب على النسخة المعدلة لمقال الشيخ علي الحلبي (إني أخاف الله)

    مُساهمة من طرف أبو حارثة الأثري الجزائري في الإثنين يناير 19, 2009 8:03 pm



    التعقيب على النسخة المعدلة لمقال الشيخ علي الحلبي (إني أخاف الله)

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

    طليعة

    فقد اطلعت على النسخة المعدلة من مقال الشيخ علي الحلبي (إني أخاف الله)
    أكد فيه خطأه، وما زال مصراً على ذَلِكَ وفقني الله وإياه للحق والصواب.

    وفي البداية أقول: إن الشيخ علياً الحلبي قَالَ عبارة خاطئة لو سمعتها
    لقلت إن لسانه زل، لأن كلامه في آخر جوابه مناقض لأوله، ومبطل له .

    حيث إنه قرر عذره لمن يبدعون محمد حسان وأضرابه إذا اتقوا الله في ذَلِكَ،
    ودفعهم إليه اجتهادهم بالحق ، ثم في آخر كلامه قَالَ: [من لا يخاف الله
    (في تبديعهم)؛ فلْيبدعهم، أما أنا فأخاف الله، وأتقيه في ذَلِكَ].

    فظاهر العبارة أن من يبدع محمد حسان وأضرابه لا يخاف الله في فعله وهو
    تبديعهم، وفي المقابل؛ أثبت الشيخ علي الحلبي خوفه من الله من تبديعهم،
    وأن تقواه من الله تمنعه من ذلك..

    والشيخ علي الحلبي بحسب سياق كلامه، وما كتبه في مقاله التبريري يظهر أنه
    لم يقصد ما يظهر من العبارة عند من يعرف لغة العرب والعقيدة السلفية.

    وكنت أحمله على محمل حسنٍ وقلت لعل (لا) النافية زلة لسان، فسكتُّ عن الموضوع.

    ثم لما قرأت مقاله التبريري فإذا هو يصحح العبارة الخاطئة، وجاء بخطإ عقدي
    كنت أظنه سالماً منه، فنبهته بمقال علني لأنه أخطأ علناً، ولأني جربت
    مناصحته سراً فكان يجادل، فلما أكتب في العلن يتأمل ردي، وربما عدَّل بعض
    ما نصحته سراً بتعديله..

    لذا كان لزاماً علي أن أرد عليه علناً أرجو من الله أن يوفقه لاتباع الحق، والتراجع عن الخطأ ..

    (1)

    أريد أن يعلم الشيخ علي الحلبي وجميع الإخوة الَّذِينَ وافقوه على قوله
    أني لا أتهم نية الشيخ علي الحلبي، ولا أطعن في مقصده، خاصة بعد أن أفصح
    عنه وأبانه، فنحن لنا الظاهر والله يتولى السرائر.


    وما مقالي السابق، ثم هَذَا التعقيب إلا لبيان الحق والصواب، فليس من
    العدل تحريم الرد على الشيخ علي الحلبي، أو اتهام من يرد عليه خطأه بأنه
    مترصد له، أو يريد إسقاطه، أو أنه يحفر له، أو له نية مبيتة، أو غير
    ذَلِكَ من الظنون الفاسدة، بل الواجب حسن الظن، وقبول الحق، وتقبل الرد
    بصدر رحب بعيداً عن التشنج، واتهام النيات، والهمز واللمز من بعض من لا
    يخاف الله ويتقيه.

    فأرجو أن يفهم الشيخ علي الحلبي هَذَا الأمر.

    (2)

    أخطاء الشيخ علي الحلبي التي أعتقد أنه أخطأ فيها عديدة، قد نبهته سابقاً
    مشافهة على بعضها، وكذلك كتبت تعليقات عديدة اشتملت على رد بعض أخطائه،
    وكذلك سجلت كلمة مع أحد الإخوة الأفاضل من القدس اشتملت على نصيحة للشيخ
    علي الحلبي ضمنتها أهم الأخطاء التي أراها في الشيخ علي الحلبي، وطلبت من
    الأخ إيصالها للشيخ علي الحلبي.

    وهي أخطاء يجب على الشيخ أن يتراجع عنها، حالها حال أي خطأ قد يقع فيه أبو
    عمر العتيبي أو غيره، فنحن نعبدالله بما شرعه الله لا بالأخطاء والمخالفات
    الشرعية.


    (3)


    الخوف من الله عبادة من العبادات، ويجب على المسلم مصاحبة هذه العبادة التي هي من أركان العبادة.

    قَالَ العلامة ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في مدارج السالكين(1/517) :
    "القلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر؛ فالمحبة رأسه، والخوف
    والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطير جيد الطيران، ومتى قطع
    الرأس مات الطائر، ومتى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر، ولكن السلف
    استحبوا أن يقوى في الصحة جناح الخوف على جناح الرجاء، وعند الخروج من
    الدنيا يقوى جناح الرجاء على جناح الخوف، هذه طريقة أبي سليمان وغيره
    قَالَ: "ينبغي للقلب أن تكون الغالب عليه الخوف، فإن غلب عليه الرجاء
    فسد"، وقال غيره: "أكمل الأحوال: اعتدال الرجاء والخوف، وغلبة الحب"
    فالمحبة هي المركب والرجاء حاد والخوف سائق والله الموصل بمنه وكرمه".

    والخوف عبادة لا يمكن أن تدفع لفعل المنكر أو ترك الحق.

    قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ
    وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ
    يَخْشَ إِلاَّ اللهَ}،

    وَلِهَذَا قَالَ علي بن أبي طلحة عن ابنِ عَبَّاسٍ فِي قوله: { وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ }: لَمْ يَعْبُدْ إلاَّ اللهَ.

    قَالَ ابنُ القَيِّمِ في طَرِيْقِ الْهِجْرَتَيْنِ(ص/362): «فَالخَوفُ
    عُبُودِيَّةُ القَلْبِ، فَلاَ يَصْلُحُ إلاَّ للهِ، كَالذُّلِّ
    وَالإنَابَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالتَّوكُّلِ وَالرَّجَاءِ وَغَيْرِهَا مِنْ
    عُبُودِيَّةِ القَلْبِ»


    (4)

    قرر الشيخ علي الحلبي -كما هو مقرر في الكتاب والسنة- أن الخوف من الله
    يدفع لقول الحق، والبعد عن الباطل، فالخوف من الله موجب للحق، مزهق
    للباطل، فكيف ينفى هَذَا الموجِب ويكون القصد إثبات موجَبِهُ ومقتضاه.

    فإذا كان الخوف من الله هو الدافع للحق وموجبه، وهو المانع من الباطل،
    فكيف يسوغ للمؤمن أن يقول: (أنا لا أخاف الله في ترك الباطل وفعل الحق)،
    أو كيف يجوز أن يقول مؤمن: (من لم يخف الله في فعل الحق فليفعله)؟!!!

    ومن يقول تلك العبارات –ولو كان قصده حسناً- فكأنه يقول: (أنا لا أتقي
    الله في ترك الباطل وفعل الحق)، ويقول: (من لم يتق الله في فعل الحق
    فليفعله)؟!!!

    فهل يستجيز الشيخ علي أن يقول ذَلِكَ؟!!

    وهو كذلك مثل من يقول: (أنا لا أعبد الله في ترك الباطل وفعل الحق) ويقول: (من لم يعبد الله في فعل الحق فليفعله)؟!!!

    إن نفي الخوف من الله هو نفيٌ لتقواه، وهو نفي لعبادة الله وَهَذَا باطل محض.

    فالذي يعي ما يقول، ويعلم أن قول القائل: فلانٌ يخاف الله في تبديع
    المبتدع، ظاهر في أن الخوف من الله هو موجب تبديع المبتدع، فكيف يجوز نفي
    هَذَا الموجِب والمُقْتَضِي لموجَبِهَ ومقتضاه ويكون المعنى واحداً؟!!

    فيكون قول القائل: لا أخاف الله في تبديع فلان، أي: أنه يبدع فلاناً بلا خوفٍ من اللهٍ ولا تقوى، يوضحه :

    (5)

    أن الشيخ علياً الحلبي ضم إلى خوفه من الله تقواه منه جل وعلا، فدل على
    اقتران الخوف بالتقوى، ونفي الخوف نفي للتقوى، فهل يجيز مؤمن أن يقول: أنا
    لا أتقي الله في تبديع فلان؟ ثم مع ذَلِكَ يكون ظاهر عبارته أنه يخاف الله
    ويتقيه كما ادعى الشيخ علي الحلبي؟!!!






    (6)


    لابد للشيخ علي الحلبي وكل من زل في هذه المسألة أن يفرقوا بين الخوف من الله، ومطلق الخوف، أو الخوف من الشيطان وأوليائه.

    فالخوف من الله عبادة، وهو من صفات الثناء والمدح، ولهذه العبادة ضوابطها
    الشرعية، ولا يمكن أن تكون هذه العبادة دافعةً إلى فعل الباطل وترك الحق.

    وأما مطلق الخوف فقد يراد به الخوف من الله، وقد يراد به الخوف من عقاب الله، وقد يراد به الخوف من الشيطان وأوليائه.

    فيجوز للموحد أن يقول: أنا لا أخاف في قول الحق، أي: لا أخاف أحداً غير الله يمنعني من قول الحق ..

    وكذلك يجوز أن يقول الموحد: أنا لا أخاف الشيطان وأولياءه في قول الحق.

    أما أن يقول: أنا لا أخاف الله في قول الحق فهذا تناقض، وباطل .

    أما التناقض: فلأن الخوف من الله موجِبٌ لقول الحق، فلا يجوز نفيه في حال قصد إثباته!!

    وأما الباطل: فلأن هَذَا يوهم أن الخوف من الله قد يمنع من الحق فلذلك
    نفاه –وهو ما حصل مع كثير من السلفيين منهم مشايخ فضلاء كلموني بذلك بعد
    مقالي-.

    ومن دلائل بطلانه : أنه مساوٍ لقول الشخص: أنا لا أتقي الله في قول الحق، وَهَذَا باطل ظاهر البطلان مع تناقضه .


    (7)


    تعليقات على كلمات للشيخ علي الحلبي في مقاله المعدَّل:

    (أ)

    قَالَ وفقه الله: [ولمْ يدْفَعْهُ خوفُهُ مِن ربِّه لأنْ يسكُتَ عن حقِّ ذاك، ولا باطِلِ هذا...]

    ثم أراد الشيخ أن ينفي الإيهام في كلامه هَذَا، بقوله: [ومِن أعجبِ
    ما يُتَعَجَّبُ منه-اليومَ-: ما نَسَبَهُ إليَّ بعضُ مَن نظُنُّ فيه
    الخيرَ -ولا نزالُ- مِن طلبةِ العلم- أنِّي قُلتُ -عياذاً بالله-: (الخوف
    مِن الله قد يمنع مِن قول الحقّ أو يدفع للسكوت عن باطل)!!!
    مع أنَّ كلامِي -كُلاًّ وبعضاً- بنقيض ذلك -تماماً- إذ قلتُ -وكَرَّرْتُه
    بأساليبَ عِدَّة - في حال (المؤمن)-: (لم يدفعْهُ خوفُه مِن ربِّه لأنْ
    يسكتَ عن حقِّ ذاك، ولا باطل هذا)...
    ولعلَّ المعترضَ -عفا اللهُ عنهُ- لم (يُدرك) أنَّ مناطَ كلامِي
    -كُلَّه-أصلاً- مبنيٌّ على أنَّ (خوفَ) العبدِ (مِن الله) حاجزٌ له عن
    تَقَحُّمه القولَ في عبادِ الله -بغيرِ حقٍّ-.
    فإنِ اطْمَأنَّ أحدٌ إلى ما يقولُ -بالحقِّ- (لم يخفِ اللهَ) -تعالى- في قولِه ونقدِه!!
    والمرادُ مِن هذا القولِ -بيقين-: أنّه (لم يخفِ اللهَ) = بسبب ما معه مِن الحقِّ- آمِناً مِن وعيده الصدق-.
    لا أنَّه: (لم يخفِ اللهَ)= بسببِ باطلٍ تلبَّس بهِ -غيرَ مكترثٍ بوعيدِ ربِّه، ولا آبهٍ بلقائهِ-!!]

    الجواب

    أن الشيخ علياً الحلبي –وفقه الله- غفل –ولا أقول: تغافل- عن سياق كلامه
    الأساسي، الَّذِي كتب له مقاله التبريري فهو قد قَالَ: [من لا يخاف الله
    (في تبديعهم)؛ فلْيبدعهم، أما أنا فأخاف الله، وأتقيه في ذَلِكَ].

    فبناء على مقاله التبريري يكون معنى كلامه وفقه الله: أن الخوف من الله قد
    يمنع من تبديع المبتدعة لذلك لا يكون ذَلِكَ الخوف من الله مانعاً له من
    تبديع المبتدع، فهو لا يخاف الله في تبديعه للمبتدع!!!!

    فهو آمن من الخوف من الله فليس عنده خوف من الله يردعه عن فعل الحق، لذلك
    هو يفعل الحق غير مبالٍ بذلك الخوف من الله المانع له من الحق!!!

    هل رأيت كيف يكون التناقض يا شيخ علي؟!

    وَهَذَا يظهر لك سبب اتهامك لي بأني ناقضت كلامك، بل كلامك هو المتناقض
    الَّذِي لم يقم على ساق التوحيد، وإنما قام على التبرير والتخريج لورطة
    لفظية لا أقل ولا أكثر، ولكنك أبيت إلا التضخيم والتكبير، ظاناً أنك توضح
    حقاً، وَهَذَا من تزيين الشيطان وكيده، أو لعله –بقدر من الله- حصل منك
    بصفة عفوية وبقصد حسن، حتى تنتبه لخطئك، وتراجع نفسك، وَهَذَا من رحمة
    الله بك، فانتهز الفرصة للتراجع والأوبة إلى الحق والصواب.


    بل صرحت يا شيخ علي بما نفيته عن نفسك حيث قلت هداك الله: [فلو خافَ
    اللـهَ (في كلامِه فيه) لمْ يتكلَّمْ فيه -أصلاً-، ولَحَجَبَهُ خوفُهُ
    (من) ربِّه عن الوُلوغ في عِرض أخيه المسلم] وسيأتي إبطاله لاحقاً إن شاء
    الله .

    فالخوف من الله لا يجوز نفيه والحذر منه، بل هو حق كله، وهو عبادة، وهو نفسه تقوى الله وخشيته.


    (ب)


    قَالَ الشيخ علي الحلبي في مقاله المعدَّل: [ومِن هذا الباب -تماماً-:
    ما رواهُ الإمامُ اللالَكائِيُّ في «شرح أصول اعتقاد أهل السُّنة والجماعة» (رقم314) -بسندِه عن شُعيب بن حرب، قال:
    «قلت لأبي عبد الله سُفيان بن سعيد الثّوري: حَدِّثْنِي بحديثٍ مِن
    السُّنَّةِ ينفعُني الله -عزّ وجلّ- به، فإذا وقفتُ بين يدَي الله -تبارك
    وتعالى-، وسألني عنه، فقال لي: مِن أينَ أخذتَ هذا؟ قلتُ: يا ربّ!
    حَدَّثَنِي بهذا الحديث سفيان الثوري، وأخذتُهُ عنه، فأنجو أنا، وتُؤْخَذُ
    أنت!
    فقال لي: يا شُعيب! هذا توكيدٌ وأيُّ توكيدٍ، اكتب...».
    فذكر -رحمهُ اللهُ- اعتقادَه-، وفي آخِرِه قولُهُ -له-:
    «يا شُعيبُ بنَ حربٍ! إذا وقفتَ بين يدَي اللـهِ -عزَّ وجَلَّ- فسألكَ عن
    هذا الحديثِ؛ فقُل: يا ربّ! حدَّثَنِي بهذا الحديث سُفيانُ بن سعيدٍ
    الثوريُّ، ثمّ خَلِّ بيني وبين ربِّي -عزّ وجَلَّ-» -وقد أوردهُ الحافظُ
    الذهبيُّ في «تذكرة الحُفَّاظ» (1/207)، وقال: «هذا ثابتٌ عن سُفيان»-.
    قلتُ:
    فلولا ثِقَتُهُ باعتقادِهِ، واطمِئْنانُهُ بمنهجِهِ: لَـمَا قال: (خَلِّ
    بيني وبين ربِّي) -يقيناً- بغير (خوف)، ولا (وَجَل) -وقد سمع (التوكيد)
    -أيَّ توكيد-..] انتهى كلام الشيخ علي الحلبي

    الجواب:

    أين في كلام سفيان رَحِمَهُ اللهُ أنه لا يخاف الله في اعتقاده؟

    الكلام كله حول نفي الخوف من الله عند فعل الطاعة، وهو مساوٍ لنفي تقوى
    الله، فهل يُقَال: إن سفيان الثوري لم يخف الله في اعتقاده ولم يتقه؟ أو
    أنه اعتقد عقيدته بلا خوف من الله ولا تقوى منه عز وجل؟!!

    انتبه لكلامك يا شيخ علي الحلبي، وتذكر أن الكلام ليس حول (خوف) دون إضافته لله عز وجل..


    (ت)

    وَقَالَ الشيخ علي الحلبي وفقه الله: [وذلك على معنى ما قيل: «لا يَسْكُنُ
    خوفُ الخائفِ -أبداً- حتى يأمنَ ما يخاف» -كما في «شُعَب الإيمان» (909)
    -للبيهقي-]


    الجواب من أوجه:

    الوجه الأول: أن الكلام السابق على التسليم به ليس فيه نفي الخوف من الله
    وَالَّذِي هو موضع البحث، فلم يقل: لا يخاف الله في كذا ، أو لا يخاف من
    الله في كذا ..

    الوجه الثاني: أن المعنى الصحيح لذلك: أن الخوف له حرارة في القلب، لا
    تسكن هذه الحرارة حتى يعمل بما يسكن هذه الحرارة ألا وهو العمل بطاعة
    الله، وفعل الطاعة لا يُذهب الخوف من الله، بل يضبطه ويمنعه من الوقوع في
    اليأس والقنوط.

    فليس في الكلام نفي الخوف من الله، أو أن الأمن من الخوف يكون بانتفاء الخوف من الله أو نفيه في اللفظ..


    وهذه فائدة: قَالَ ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في بدائع الفوائد(3/755) :
    "حر الخوف صيف الذوبان، وبرودة الرجاء شتاء العطلة، ومن لطف به فزمانه كله
    فصل
    الربيع( * )

    عين تسر إذا رأتك وأختها **** تبكى لطول تباعد وفراق

    فاحفظ لواحدة دوام سرورها **** وعِدِ التي أبكيتها بتلاق"

    الوجه الثالث: أن الكلام السابق لا يصح سنداً إلى قائله؛ لأنه من طريق أبي
    عبدالرحمن السلمي تلميذ الدارقطني، وهو من المتهمين بوضع الحديث للصوفية،
    فلا يؤتمن مثله على نقل.


    ( ث)

    وَقَالَ الشيخ علي الحلبي وفقه الله: [وما أعظمَ قولَ ربِّ العالمين -سبحانه-:
    {فمَنْ يؤمنْ بربِّه فلا يخافُ بخساً ولا رَهَقاً}...
    {ومَنْ يعملْ مِن الصَّالحاتِ وهو مُؤمنٌ فلا يخافُ ظُلماً ولا هضماً}..
    ... فافْهَمْ -رعاكَ اللـهُ-.]

    الجواب

    أرجو من الشيخ علي أن يفهم محور النقاش، ولا يشرق ويغرب في كلامه بعيداً عن محل البحث.

    فليس كلامنا حول نفي الخوف من البخس والرهق والظلم والهضم وعدم النصر والعذاب والمقت

    إنما الكلام حول الخوف من الله جل جلاله، وَالَّذِي لا يجوز بحال أن يُنفى ..

    ووالله إنا نعلم علم اليقين، ونؤمن إيماناً لا يتزحزح بإذن الله أن الله
    ليس بظلام للعبيد، وأنه سبحانه صادق الوعد، وأنه ينصر أولياءه ..

    فلا نخاف أن يخلف الله وعده (فالمخوف هو خلف الوعد)، ولا نخاف أن لا ينصر
    الله أولياءه(والمخوف هو عدم نصرة الله لأوليائه-وهو عدم-) ..

    فليس فيها أننا لا نخاف من الله أو أننا لا نخاف الله في اعتقادنا بصدق وعد الله ونصرته أوليائه.


    (ج )


    وَقَالَ الشيخ وفقه الله: [إنَّ العالِـم السنيَّ (الفُلانِيَّ) -في طعنِه
    في ذلك المبتدع- أو الفاسق- لمْ يَخَفِ اللهَ (في كلامِهِ فيهِ) -باعتِبار
    أنُّه كلامٌ حقٌّ؛ فلو خافَ اللـهَ (في كلامِه فيه) لمْ يتكلَّمْ فيه
    -أصلاً-، ولَحَجَبَهُ خوفُهُ (من) ربِّه عن الوُلوغ في عِرض أخيه المسلم]

    الجواب


    هَذَا تأكيد على الباطل الَّذِي قاله الشيخ علي الحلبي سابقاً وما زال مصراً عليه ..

    ففي كلامك السابق يا شيخ علي: [فلو خافَ اللـهَ (في كلامِه فيه) لمْ
    يتكلَّمْ فيه -أصلاً-، ولَحَجَبَهُ خوفُهُ (من) ربِّه عن الوُلوغ في عِرض
    أخيه المسلم]

    فهل الخوف من الله يمنعني من الكلام في المبتدع أصلاً؟ وهل يحجب الخوف من الله عن الوقوع في عرض المبتدع؟!!

    سبحان الله!!

    كلامك متناقض، ومكرر فيه هَذَا التناقض بصورة سيئة ..

    ( ح )

    قَالَ الشيخ علي الحلبي: [ولعلَّ المعترضَ -عفا اللهُ عنهُ- لم (يُدرك)
    أنَّ مناطَ كلامِي -كُلَّه-أصلاً- مبنيٌّ على أنَّ (خوفَ) العبدِ (مِن
    الله) حاجزٌ له عن تَقَحُّمه القولَ في عبادِ الله -بغيرِ حقٍّ-.
    فإنِ اطْمَأنَّ أحدٌ إلى ما يقولُ -بالحقِّ- (لم يخفِ اللهَ) -تعالى- في قولِه ونقدِه!!] .

    الجواب

    إذا لم يخف الله في قوله ونقده بالحق فقد خرج عن عبودية الله، وانهدَّ ركن من أركان العبادة، وبطل عمله وسعيه .

    فمن اطمأن إلى ما يقول بالحق، دفعه خوفه من الله إلى نقد المبطل وبيان حاله.

    فالخوف سائق ودافع إلى الحق، مانع وحاجز عن انتهاك المحارم .

    فاتق الله يا شيخ علي الحلبي، ولا تتعب نفسك بتقريرات باطلة مخالفة للكتاب والسنة، ولا تقوم إلا على التناقض والسفسطة .

    وفقني الله وإياك للحق والصواب.

    والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

    كتبه طويلب العلم: أسامة بن عطايا العتيبي



    ( * ) هذه طرفة! فليتنبه لهذا!!







    _________________
    http://alsalaf.3oloum.org/index.htm
    http://www.up1up2.com/up/index.php?do=9563


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مارس 30, 2017 3:50 am