منتدى قائم على منهج السلف الصالح في فهم النصوص الشرعية


    ما حكم الإشتراك في ثمن الأضحية؟

    شاطر
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    ما حكم الإشتراك في ثمن الأضحية؟

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الخميس نوفمبر 20, 2008 1:16 pm

    السلام عليكم
    نرجوا من الأخوة أن يمدونا بقول
    العلماء في حكم الأشتراك في ثمن الأضحية بين الأخوة الأشقاء (الخروف).
    باك الله
    فيكم


    هذا شرح مفصل ياأخي للفضيلة الشيخ صالح
    العثيمين رحمه الله تعالى أسال الله أن تجد فيها مرادك
    ياأخي




    في جنس ما يضحى به وعمن يجزئ
    ؟




    الجنس الذي يضحى به : بهيمة
    الأنعام فقط لقوله تعالى : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا
    اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) (الحج: 34) .
    وبهيمة الأنعام هي : الإبل ، والبقر ، والغنم من ضأن ومعز ، جزم به ابن كثير وقال :
    قاله الحسن وقتادة وغير واحد ، قال ابن جرير : وكذلك هو عند العرب . اهـ . ولقوله
    صلى الله عليه وسلم : (( لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من
    الضأن )) . رواه مسلم(41) . والمسنة : الثنية فما فوقها من الإبل والبقر والغنم ،
    قاله أهل العلم رحمهم الله .

    ولأن الأضحية عبادة كالهدي ، فلا يشرع منها
    إلا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه
    أهدى أو ضحى بغير الإبل والبقر والغنم . والأفضل منها : الإبل ثم البقر ثم الضأن ثم
    المعز ثم سبع البعير ثم سبع البقرة .

    والأفضل من كل جنس أسمنه ، وأكثره
    لحما ، وأكمله خلقة ، وأحسنه منظراً ، وفي (( صحيح البخاري )) عن أنس بن مالك رضي
    الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أقرنين أملحين(42) . والأملح
    ما خالط بياضه سواد .

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ضحى رسول
    الله صلى الله عليه وسلم بكبش أقرن فحيل يأكل في سواد ، وينظر في سواد ، ويمشي في
    سواد . أخرجه الأربعة . وقال الترمذي : حسن صحيح (43).

    وعن أبي رافع مولى
    النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ضحى اشترى كبشين
    سمينين ، وفي لفظ : موجوأين يعنى خصيين . رواه أحمد (44). فالفحل أفضل من الخصي من
    حيث كمال الخلقة ؛ لأن جميع أعضائه لم يفقد منها شيء ، والخصي أفضل من حيث أنه أطيب
    لحما في الغالب .

    فصل




    وتجزئ
    الواحدة من الغنم عن الشخص الواحد ، ويجزئ سبع البعير أو البقرة عما تجزئ عنه
    الواحدة من الغنم ؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال : نحرنا مع رسول الله صلى الله
    عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة . رواه مسلم (45). وفي
    رواية قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج فأمرنا رسول الله صلى
    الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر ، كل سبعة منا في بدنة (46) .

    ففي
    هذا دليل على أن سبع البعير أو البقرة قائم مقام الواحدة من الغنم ، ومجزئ عما تجزئ
    عنه ؛ لأن الواجب في الإحصار والتمتع هدي على كل واحد ، وقد جعل النبي صلى الله
    عليه وسلم البدنة عن سبعة فدل على أن سبعها يحل محل الواحدة من الغنم ويكون بدلا
    عنها والبدل له حكم المبدل .


    فأما اشترك عدد في واحدة من الغنم أو في سبع
    بعير أو بقرة ؛ فعلى وجهين :

    الوجه الأول :
    الاشتراك في الثواب
    ، بأن يكون مالك الأضحية واحد
    ويشرك معه غيره من المسلمين في ثوابها فهذا جائز مهما كثر الأشخاص فإن فضل الله
    واسع ، وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها في قصة أضحيته بكبش قال لها : (( يا
    عائشة ، هلمي المدية )) ( يعني السكين ) ثم قال : (( اشحذيها بحجر )) ففعلت ، ثم
    أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال (( بسم الله ، اللهم تقبل من محمد ومن آل
    محمد ومن أمة محمد )) ثم ضحي به (47).

    وفي مسند الإمام أحمد من حديث عائشة
    وأبي رافع رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين : أحدهما
    عنه وعن آله ، والآخر عن أمته جميعا (48) . ومن حديث جابر وأبي سعيد رضي الله عنهما
    يضحي بكبش عنه وعمن لم يضح من أمته (49) .

    وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله
    عنه قال : كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته
    فيأكلون ويطعمون ، رواه ابن ماجه والترمذي وصححه (50).

    فإذا ضحى الرجل
    بالشاة عنه وعن أهل بيته أو من شاء من المسلمين صح ذلك ، وإذا ضحى بسبع البعير أو
    البقرة عنه وعن أهل بيته أو من شاء من المسلمين صح ذلك ، لما سبق من أن النبي صلى
    الله عليه وسلم جعل السبع منهما قائما مقام الشاة في الهدي ، فكذلك في الأضحية ولا
    فرق .

    ومن تراجم صاحب (( المنتقى )) : باب أن البدنة من الإبل والبقر عن
    سبع شياه وبالعكس . وقال في كتابه المحرر : ويجزئ عن الشاة سبع من بدنة ، وعن
    البدنة بقرة ، وقال في (( الكافي )) في تعليل له : لأن كل سبع مقام شاة .


    الوجه الثاني : الاشتراك في الملك ، بأن يشترك
    شخصان فأكثر في ملك أضحية ويضحيا بها ، فهذا لا يجوز ، ولا يصح أضحية إلا في الإبل
    والبقر إلى سبعة فقط ، وذلك لأن الأضحية عبادة وقربة إلى الله تعالى ، فلا يجوز
    إيقاعها ولا التعبد بها إلا على الوجه المشروع زمناً وعدداً وكيفية .

    فإن
    قيل : لماذا لا يصح وقد قال الله تعالى : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
    خَيْراً يَرَهُ) (الزلزلة:7) . وكما لو اشتركا في شراء لحم فتصدقا به ولكل منهما من
    الأجر بحسبه ؟

    فالجواب : أنه ليس المقصود من الأضحية مجرد اللحم للانتفاع
    أو الصدقة به ، وإنما المقصود بالأضحية إقامة شعيرة من شعائر الله على الوجه الذي
    شرعه الله ورسوله ، فوجب تقييدها بحسب ما جاء به الشرع ، ولذلك فرق النبي صلى الله
    عليه وسلم بين شاة اللحم وشاة النسك حيث قال : (( من ذبح قبل الصلاة فشاته شاة
    اللحم أو فهو لحم قدمه لأهله ، ومن ذبح بعد الصلاة ؛ فقد أصاب النسك ـ أو قال : فقد
    تم نسكه ، وأصاب سنة المسلمين ))(51) ، كما فرق صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر
    بين ما دفع قبل الصلاة وما دفع بعدها ، فالأول زكاة مقبولة ، والثاني صدقة من
    الصدقات ، مع أن كلا منهما صاع من طعام ، لكن لما كان المدفوع قبل الصلاة على وفق
    الحدود الشرعية ؛ كان زكاة مقبولة ، ولما كان المدفوع بعدها على غير وفق الحدود
    الشرعية ؛ لم يكن زكاة مقبولة ، وهذه هي القاعدة العامة الشرعية . قال النبي صلى
    الله عليه وسلم : (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ))(52) ، أي : مردود على
    صاحبه ، وإن كانت نيته حسنة ؛ لعموم الحديث .

    ولو كان التشريك في الملك
    جائزا في الأضحية بغير الإبل والبقر ؛ لفعله الصحابة رضي الله عنهم ؛ لقوة المقتضى
    لفعله فيهم ، فإنهم كانوا أحرص الناس على الخير ، وفيهم فقراء كثيرون قد لا
    يستطيعون ثمن الأضحية كاملة ، ولو فعلوه لنقل عنهم ؛ لأنه مما تتوفر الدواعي على
    نقله لحاجة الأمة إليه .

    ولا أعلم في ذلك حديثا إلا ما رواه الإمام أحمد من
    حديث أبي الأشد عن أبيه عن جده قال : كنت سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه
    وسلم ، فأمرنا نجمع لكل واحد منا درهماً فاشترينا أضحية بسبعة دراهم فقلنا : يا
    رسول الله ، لقد أغلينا بها فقال : (( إن أفضل الضحايا أغلاها وأسمنها ))فأمر رسول
    الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رجل برجل ، ورجل برجل ، ورجل بيد ، ورجل بيد، ورجل
    بقرن ، ورجل بقرن ، وذبحها السابع وكبرنا عليها جميعا (53).

    قال الهيثمي :
    أبو الأشد لم أجد من وثقه ولا من جرحه ، وكذلك أبوه . اه، . وقال في بلوغ الأماني
    شرح ترتيب المسند )) : والظاهر أن هذه الأضحية كانت من البقر ؛ لأن الكبش لا يجزئ
    عن سبعة ، والبعير لا قرون له ، والبقرة هي التي تجزئ عن سبعة ولها قرون ، فتعين أن
    تكون من البقر والله أعلم . وما استظهره ظاهر ، ويؤيده أن الكبش لا يحتاج أن يمسك
    به السبعة ، وفي إمساكهم به عسر وضيق ، ويكفي في إمساكه واحد ، اللهم إلا أن يقال :
    إن تكلف إمساكهم به ليس من أجل استعصائه ؛ بل من أجل أن يحصل اشتراك الجميع في ذبحه
    ، والله أعلم.

    ونزل ابن القيم هذا الحديث على معنى آخر وهو أن هؤلاء السبعة
    كانوا رفقة واحدة فنزلهم النبي صلى الله عليه وسلم منزلة أهل البيت الواحد في إجزاء
    الشاة عنهم .

    قلت : وفيه شيء ؛ لأن أهل البيت لا يشتركون في الأضحية اشتراك
    ملك ، وإنما يضحي الرجل عنه ، وعن أهل بيته من ماله وحده فيتأدى به شعار الأضحية عن
    الجميع .

    وقد صرح الشافعية بمنع التشريك في الملك دون الثواب فقال النووي
    في (( المنهاج وشرحه )) : لو اشترك اثنان في شاة لم تجز ، والأحاديث كذلك كحديث :
    (( اللهم هذا عن محمد ، وآل محمد )) (54)، على أن المراد التشريك في الثواب لا
    الأضحية . اهـ .

    وفي (( شرح المهذب )) : لو اشترك اثنان في شاتين للتضحية
    لم تجزئهما في أصح الوجهين ، ولا يجزئ بعض شاة بلا خلاف بكل حال . اهـ . وحمل حديث
    : (( اللهم هذا عن محمد ، وآل محمد )) ، محمولة على أن المراد التشريك في الثواب
    متعين وظاهر ؛ فإن آل محمد صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يشاركونه في شرائها ، وقد
    سبق في حديث أبي رافع قوله : فمكثنا سنين ليس لرجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله
    المؤونة برسول الله صلى الله عليه وسلم والغرم .

    وعلى هذا فإذا وجد وصايا
    لجماعة ، كل واحد موص بأضحية ولم يكف المغل كل واحد منهم لأضحيته التي أوصى بها ؛
    فإنه لا يجوز جمع هذه الوصايا في أضحية واحدة لما عرفت من أنه لا يجوز اشتراك اثنين
    فأكثر اشتراك ملك في الأضحية إلا في الإبل والبقر .

    لكن لو اشترك شخصان
    فاكثر في واحدة من الغنم أو في سبع من بعير أو بقرة ليضحيا به عن شخص واحد ؛
    فالظاهر الجواز ، فلو اشترى اثنان شاة أو كانا يملكانها بإرث أو هبة أو نحوهما ثم
    ضحيا بها عن أمهما أو عن أبيهما جاز ، لأن الأضحية هنا لم تكن عن أكثر من واحد ،
    وكما دفعا ثمنها إلى أمهما أو أبيهما فاشترى به أضحية فضحى بها ؛ فهو جائز بلا ريب
    .

    وكذلك لو تعدد الموصون بالأضحية واتحد الموصى له بها ولم تكف غلة كل
    منهما لأضحيته ؛ فالظاهر جواز جمع وصيتيهما مثل أن يوصي أخوان كل واحد منهما بأضحية
    لوالدتهما ثم لا تكفي غلة كل واحد منهما لأضحية كاملة فتجمع الوصيتان في أضحية
    واحدة قياسا على ما لو اشتركا في أضحية لها حال الحياة ، وهذا ما ظهر لي في هذين
    الفرعين ، والعلم عند الله سبحانه وتعالى .





    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    رد: ما حكم الإشتراك في ثمن الأضحية؟

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في السبت نوفمبر 22, 2008 12:41 pm


    تحفة البررة في
    فضل الأيام العشرة

    (من منشورات مركز
    الألباني)

    بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ
    الرَّحِيمِ


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن
    والاه
    (1).

    * فضل العشر الأوائل من ذي الحجة:
    عن ابن عباس -رضياللهعنهما-، أن النبي -صلى
    الله عليه وسلم- قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام»
    [يعني: أيام العشر]، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: «ولا
    الجهاد في سبيل الله؛ إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء».

    وعن ابن عمر -رَضِيَاللهُعَنْهُما-، عن النبي
    -صلى الله عليه وسلم-، قال: «ما من أيام أعظمُ ولا أحبُّ إلى اللهِ العملُ فيهنَّ
    من هذه الأيام العشر؛ فأكثروا فيهن من التهليل، والتكبير، والتحميد».

    والعملُ في هذه الأيام
    العشرة أنواعٌ:

    الأول: أداء الحج والعمرة، وهو أفضل ما
    يُعمل، ويدلُّ على فضله عدةُ أحاديث منها:

    قولـه -صلى
    الله عليه وسلم-: «العمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس له
    جزاءٌ إلى الجنةُ».

    الثاني: صيام ما تيسّر من هذه
    الأيام -دون تخصيصِ يومٍ مُعَيَّنٍ إلا يوم عرفةَ-.

    ولا
    شكّ أن الصيام من أفضل الأعمالِ، وهو مما اصطفاه اللهُ لنفسه

    -كما في الحديث
    القدسي-: «الصوم لي وأنا أجزي به؛ ترك شهوته وطعامَه وشرابه من أجلي».

    وعن أبي سعيد الخدري -رضياللهعنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه
    وسلم-: «ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار
    سبعين خريفاً»، أي: مسيرة سبعين عاماً.

    وعن أبي قتادة
    -رضياللهعنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: «صيام يوم عرفة أحتسب على اللهِ
    أن يُكَفِّر السَّنَةَ التي قبله والتي بعده».

    الثالث:
    التكبير والذكر في هذه الأيام؛ لقوله
    تعالى-: {وَاذْكُرُوا
    اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}.

    وقد فُسِّرت بأنها
    أيام العشر، واستحب العلماء -لذلك- كثرةَ الذِّكر فيها؛ لحديث ابن عمر
    رَضِيَاللهُعَنْهُما- عند أحمد رحمهالله-، وفيه: «. . . فأكثروا فيهن من التهليل
    والتكبير والتحميد».

    وعن ابن عمر وأبي هريرة
    -رَضِيَاللهُعَنْهُم-: أنهما كانا يخرجان إلى السوق -في العشر-،
    فيكبّرون ويكبّر الناس بتكبيرهما.

    وكان فقهاء التابعين
    -رحمة الله عليهم- يقولون في أيام العشر: «الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله،
    والله أكبر الله أكبر ولله الحمد».

    ويستحب رفع الصوت
    بالتكبير في الأسواق، والدُّور، والطرق، والمساجد، وغيرها -دون تخصيصِ زمانٍ أو
    مكان-؛ لقوله
    تَعَالَى-:
    {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}.

    ولا
    يجوز التَّكبيرُ الجماعي، وهو الذي يجتمع فيه جماعةٌ على التلفُّظ بصوتٍ واحد، حيث
    لم يُنقل ذلك عن السَّلف، وإنما السُّنَّة: أن يكبِّر كل واحدٍ بمفرده، وهذا في
    جميع الأذكار والأدعية؛ إلا أن يكون فَرْدٌ جاهلاً؛ فله أن يُلقَّن من غيره حتى
    يتعلم.

    ويجوز الذِّكر بما تيسّر من أنواع التكبير
    والتحميد والتسبيح وسائر الأدعية المشروعة.

    الرابع:
    التَّوبةُ والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب؛ حتى يترتّب على الأعمال المغفرة
    والرحمة، فالمعاصي سببُ البُعدِ والطرد، والطاعاتُ بابُ القُرب والودّ؛ وعن أبي
    هريرة
    -رضياللهعنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله يغار، وغيرة الله أن
    يأتي المرء ما حرّم الله عليه».

    الخامس: كثرة الأعمال
    الصالحة من نوافل العبادات؛ كالصلاة، والصدقة، والقراءة، والأمر بالمعروفِ، والنهي
    عن المنكر، ونحو ذلك؛ فإنّها من الأعمال التي تُضاعَفُ أُجورهـا في هذه الأيام؛
    فالعمل فيها -وإن كان مفضولاً- فإنه أفضلُ وأحبّ إلى الله مِـن العمل في غـيره -وإن
    كان فاضلاً-؛ حتى الجهاد الذي هو من أفضل الأعمال إلا مَن عُقر جواده وأُهرق
    دمه.

    السادس: يُشرع في هـذه الأيـام التكبير المطلق في
    جـميع الأوقات

    -من ليل أو نهار إلى صلاة العيد -بدون تخصيص زمانٍ أو
    مكانٍ-.

    ويبدأُ هذا التكبير لغير الحجاج من فجر يوم
    عرفة، وللحجاج من ظهر يوم النحر، ويستمر إلى صلاة العصر آخر أيام
    التشريق.

    السابع: تُشرع الأضحية في يوم النحر وأيام
    التشريق، وهو سنّة أبينا إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- حين فدى اللهُ ولدَه بذبح
    عظيم، وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ضحَّى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما
    بيده، وسمَّى، وكبّر، ووضع رِجله على صفاحهما.

    الثامن:
    عن أم سلمة
    -رضياللهعنها-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد
    أحدكم أن يضحّي؛ فليُمسك عن شعره وأظفاره».

    وفي رواية:
    «فلا يأخُذْ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحّي»؛ ولعلّ ذلك تشبّهٌ بمن يسوق الهدي؛
    فقد قال
    تعالى-: {وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى
    يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}، وهذا النهي ظاهره يشملُ صاحب الأضحية، والزوجة،
    والأولاد؛ لِعُموم قولهِ -صلى الله عليه وسلم-: «على كُلّ أَهْلِ بيتٍ في كُلِّ عام
    أضحية».

    ولا بأس بغسل الرأس ودلكه -ولو سقط منه شيء من
    الشعر-.

    التاسع: على المسلم الحـرصُ على أداء صلاة
    العيد حيث تُصلّى

    -والسنّة أن تكون في المُصلّى-، وحضور الخطبة والاستفادة،
    وعليه معرفة الحكمة من شرعية هذا العيد، وأنه يوم شكر وعمل برّ، فلا يجعله يوم
    أَشَر وبَطْر ولهو ولعب، ولا يجعله موسمَ معصيةٍ وتوسُّع في المحرمات؛ كالأغاني،
    والملاهي، والمسكرات، ونحوها مما قد يكون سبباً لحبوط الأعمال الصالحة التي
    عَمِلَها في أيام العشر.

    العاشر: ينبغي على كل مسلم
    ومسلمة: استغلالُ هذه الأيام في طاعة الله وذكره وشكره، والقيام بالواجبات،
    والابتعاد عن المنهيات، واهتبال هذه المواسم، والتعرُّض لنفحات الله؛ ليحوز على رضا
    مولاه.


    {رَبَّنَا
    تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ
    الْعَلِيمُ}


    ــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) وقد انتخبنا هـذه الرسالةَ من عدد
    من المراجع، والنشرات، والمقالات -تيسيراً، وتسهيلاً-، وعلى شرط الصِّحة والثّبوت
    في الرِّوايات الواردة.


    __________________


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة مايو 26, 2017 11:55 pm