منتدى قائم على منهج السلف الصالح في فهم النصوص الشرعية


    «فساد» السلفي، لا «الفساد» السلفي لفضيلة الشيخ أكرم زيادة الأثري حفظه الله

    شاطر
    avatar
    طالبة الجنة
    جزاه الله خيرا و نفع به

    عدد الرسائل : 61
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 28/05/2008

    «فساد» السلفي، لا «الفساد» السلفي لفضيلة الشيخ أكرم زيادة الأثري حفظه الله

    مُساهمة من طرف طالبة الجنة في الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 1:19 am

    «فساد» السلفي، لا «الفساد» السلفي
    الشيخ أكرم زيادة
    لا يشك عاقل منصف، ولا يجادل عادل متبصر، أن هناك فرقاً، ومساحة ـ ربما ـ تتسع، أو تضيق بين (المعتقَدِ، والمعتقِدِ )، و(الفكرة، والمفكر )، و(المهنة، والمهني )، و(الحزب، والحزبي )، و(السلفية، والسلفي )..إلخ.
    المقالة من عنوانها ـ والمكتوب يُقْرَأُ من عنوانه ـ فيها جَوْرٌ على السلفية، وظُلمٌ للسلف، وإن كنت أوافق المقالة على أشياء، وأخالفها في أشياء، فالمقالة من عنوانها إلى آخرها، تقع في (13) ثلاث عشرة فقرة أعقب عليها بـ:
    أولاً: السلفية دوماً تصرح أن «الفساد» لم، ولن يكون ـ يوماً ـ (سلفياَ )، لأن السلفية نسبة إلى السلف، وهم أهل القرون الثلاثة الأولى «الذين شهد لهم النبي –صلى الله عليه وسلم- بالخيرية»، والذين عصمهم الله من «الاجتماع على ضلالة»، فهي نسبة إلى «الخيرية»، ثم هي نسبة إلى «الجماعة والعصمة من الضلال»، فالفاسد، والفساد ليس(سلفياً ).
    ثانياً: السلفية ترى أن الجماعات الإسلامية، غير السلفية ـ إن جاز أن تُحسب السلفية من الجماعات الإسلامية ـ تنتسب إلى أشخاص، أو بلدان، أو أفكار، أو مذاهب، أو طُرق، أو أفعال، أو عقائد، أو مذاهب...إلخ، والتعبير عنها أنها في (سوق ) للمزايدات، والبيع، والشراء، قد يوافق ـ أو يخالف ـ عليه، ولكن يجب أن يخالف، ولا يجوز أن يوافق ـ أبداً ـ أن تكون السلفية داخل هذا (السوق )، لما تقدم (أولاً ).
    ثالثاً: السلفية ترى (السلفية السياسية ) جماعة كباقي جماعات (السوق ) التي في المقالة، و(السلفية ) ـ في كل زمان ومكان ـ دائماً تسد الفراغ، وتملأ الحيز الشاغر، وتُغلق الثغرات، لا (لمحدودية نشاط ) الآخرين، ولا (لضعف ) الرسميين، ولا (لتمويل ) الممولين، ولا (لدعم ) الناشرين، ولكن إرضاءً لرب العالمين، ونصرة لمبادئ الدين، وإن وَجَدَتْ من المخلوقين من (يوسع نشاطه )، ومن (يستقوي برسميته )، أو لم تجد من (يمول )، ولا (يدعم )، ولا يعين!!.
    رابعاً: السلفية ترى أن التقسيمات، والمصطلحات ـ التي في المقالة ـ إنما هي في مخيلة ووهم من يقسمها، أو يُقرُّ بها، ولكنها ليست تقسيمات (سلفية ) أبداً، و(السلفية ) إن انتسبت إلى شيء مما ذُكِرَ في المقالة ـ أو لم يُذكر ـ دخلت (السوق )!! وصارت غير (سلفية )، تزايد، وتبيع، وتبتاع، وتباع، وتشتري، وتُشترى.
    خامساً: السلفية ترى الحكومات الإسلامية، والمقرة بالإسلام (ولاة أمر )، وترى (وجوب طاعة ) (ولاة الأمر ) ديناً، وعقيدةً، وشريعةً، وترى (وجوب معارضة ) خطأ (ولي الأمر ) ـ وغيره ـ ولكن (بالإسرار ) ـ كما تشهد المقالة ـ و(النصيحة ) كما أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- ، و«الدين النصيحة»، وترى حرمة الخروج على (ولي الأمر )، لما يترتب على ذلك من فساد البلاد، وضياع العباد، وأما (الحزبية ) فهي مذمومة بنص القرآن، و(الديمقراطية ) أكذوبة قديمة، وعصرية، وغربية، وشرقية، وعربية، وإسلامية!!.
    سادساً: السلفية تعني بـ(التصفية والتربية )، (التعليم والتزكية )، وهي دعوة إبراهيم: {وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويزكيهم}، وهي مِنَّةُ الله، ونعمته على المؤمنين: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة..}، وهي معجزة الأمي والأميين: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة..}، ومن الظُلْمِ للأردن، ولتاريخ الأردن، نسبةُ تأسيس (السلفية ) في الأردن إلى الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ فالسلفية في الأردن منذ أن فُتِحَ الأردن في عصر الصحابة الأزهر، إلى أن يشاء الله، والناظر إلى تراجم السلفيين الأردنيين، أو العابرين إليه ـ على مدى نحو خمسة عشر قرناً ـ في كتب التاريخ، والتراجم، والسير، يعرف مدى هذا الظلم!!، ولا أبالغ إن قلت: أن السواد الأعظم من السلفيين ـ بل من المسلمين ـ على مدى التاريخ (أردنيو ) الإقامة، أو الموطن، أو المرور. وأما عبارة الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ: «من السياسة ترك السياسة». فهي صادرة من معين النبوة ـ بلا غلو ـ وإن لم تكن ـ قطعاً ـ كلاماً نبوياً.
    سابعاً: لمز (السلفية ) بالتعاون مع الدولة ، أو لمز (الدولة ) بالتعاون مع السلفية ـ إن وُجد ـ لا يضير الدولة، ولا يضير السلفية، فالسلفية تقوم بواجبها الشرعي، والدولة تقوم بواجبها الوطني، والسلفيون مواطنون أولاً وآخراً.
    ثامناً: السلفية مدرسة علمية شرعية بحتة، تقوم على تشجيع الاجتهاد، وتحارب الجمود، وتنشر العلم، وتربي الفضيلة، وتنمي الأخلاق، وهذا سر نجاحها، بشهادة المحب والمبغض ـ عدا المتناقضين ـ والقريب والبعيد، و(معضلة الخطاب.. )، يُناقض ما سبق وطُرحَ في فقرات المقالة السابقة.
    تاسعاً: السلفية تساعد فيما تسعى إليه الدولة ـ مشكورة ـ من (تقديم تيار إسلامي، تقدمي، حضاري، نهضوي... ) (بناء للدين )، ولا يمكن أن تقوم به إلا (السلفية )، أو من يجب أن يكون (سلفياً ).
    عاشراً: السلفية لا ترضى بتوفير (حصانة ) قليلة وعادية، بل ولا أقل من العادية ـ فضلاً عن المبالغ فيها ـ لـ (سلفي فاسد )، والسلفية تمثل وتمتثل الشرع، وتدعو إلى تطبيقه: «لو أن فاطمة بنت محمد ـ وحاشاها ـ سرقت لقطعت يدها»، و(الحصانة ) ممنوعة شرعاً، وعرفاً، وخلقاً، وقانوناً!! للسلفي، ولغير السلفي ـ إن فسد ـ.
    حادي عشر: السلفية تكشف (الشبهات )، وتحارب (الفساد )، وتردع (الفاسد )، بل و(المتواطئ معه )، وهي مسؤوليتها كما هي مسؤولية مؤسسات المجتمع المدني، ومسؤولية (ولي الأمر )، بل هي مسؤوليتنا جميعاً، وواجبنا الشرعي الذي سنسأل عنه، والمساءلة الشرعية ـ لا القانونية ـ هي التي يجب أن تكون لأهل الفساد، وأجهزة مكافحة الفساد عليها أن تطبق أحكام القضاء الشرعي في من تثبت إدانته، أو تواطؤه.
    ثاني عشر: السلفية تحارب كل أنواع الفساد (والسرقات )؛ (العلمية )، و(المالية )، و(الأدبية )، و(الأخلاقية )، سواء كتب عنها داخلياً أو [و] خارجياً، أو لم يكتب، وسواء كانت جهرية أو سرية، فالله يعلم ويحيط ويحاسب على ما لا يعلمه، ولا يستطيعه البشر.
    ثالث عشر: السلفية لا تعرف (الخطوط الحمر )، ولا أحد ـ عندها ـ (فوق الشرع )، ولا القانون!!، وتحمي وتدافع عن: (سمعة الدين وهيبته )، وعن (مؤسسات المجتمع المدني )، ولا ترى أية خسارة في التعامل (بشفافية واضحة ) مع موضوع الفساد، ومساءلة (المُتَّهِمِ، والمُتَّهَمِ ).
    وأتمنى ـ شخصياً ـ على (ولاة الأمر ) أن يُسندوا الإشراف ـ على ـ أو المحاسبة لـ مؤسسات (السلفية ) ـ إن وُجدت ـ إلى المعنيين من أهل الاختصاص، سواء وزارة الأوقاف، أو المحاكم الشرعية، أو وزارة التربية والتعليم، أو التعليم العالي، أو مؤسسات البحث العلمي، أو غيرها من المؤسسات الشرعية المدنية، دون غيرها من المؤسسات، وأن لا يعتبروا مقالتي هذه اتهاماً لبريء، أو تبرئةً لمتهمٍ، أو انشقاقاً على (السلفية )، أو إضراراً بأحد. والحمد لله رب العالمين.


    المصدر شبكة المنهاج http://www.almenhaj.net/makal.php?linkid=994

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 12:24 am