منتدى قائم على منهج السلف الصالح في فهم النصوص الشرعية


    مقدمة في علم اللغة ... للشيخ عبد الرحمن بن عوف الكوني

    شاطر
    avatar
    طالبة الجنة
    جزاه الله خيرا و نفع به

    عدد الرسائل : 61
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 28/05/2008

    مقدمة في علم اللغة ... للشيخ عبد الرحمن بن عوف الكوني

    مُساهمة من طرف طالبة الجنة في الأحد سبتمبر 21, 2008 12:38 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مقدمة في علم اللغة العربية

    إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمد عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيرا .
    يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) , ( يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) , ( يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيم)
    أما بعد :
    فهذه كلمات يقال إنها محاضرة ثانية لهذه الدورة , وموضوع الحديث في أهمية اللغة العربية للمسلم , فنتكلم أولاً على وضع اللغة في هذه العصور المتأخرة , وتصوير بعض اللغويين من أهل العلم قبل مائة سنة لهذا الوضع , يقول ذلك العالم :
    ) غير خاتن أن روض اللغة قد مشَّـت لهذا العهد أنهاره , وذوت بعد النضارة أزهاره , وما ذلك إلا للإعراض عن إقراء متونها , وعيش الدرب في سهولها و حزونها , وهجرها كما تهجر اللئام , مع أنها كريمة الكرام , وكساء خواطر الأنام).
    هذا وضع اللغة من قبل أزمان , فما بالك بعصرنا وزماننا هذا !! إلا أن اللغة ذات أهمية للمسلم , اللغة سواء كانت عربية أو غيرها , وكلامنا على العربية لما لها من ميزة فهي لا تقارن بغيرها ؛ لأنها أشرف اللغات وأسماها وأوسعها , فاللغة أوضح أداة إلى التعبير عن المقاصد , وقد قدر الله - جل جلاله - أن يكون كلامه الذي هو القرآن : عربيا , وبعث إلينا رسولاً عربيا , وهذه اللغة العربية لها سنن وطرائق أصيلة بمعرفتها وتطبيقها في النطق بهذه اللغة تكون لغة حقيقة لإفضائها إلى مراد المتكلم ؛ فيحصل التفاهم على الوجه الصحيح كما هو الشأن في كل لغة , والمسلم عربياً كان أو أعجميا بحاجة ماسة إلى فهم مراد الله تعالى , ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الكتاب والسنة اللذين هما بلسان عربي مبين , فبقدر ما يفقه المسلم العربية ؛ بقدر ما يصل إلى فهم مراد الله , وليس كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - [هو بأبي وأمي] كغيرهما من الكلام العربي ؛ فإنهما يشتملان على أحوال خصوصية تستفاد منها معان زائدة على أصل المعنى الذي يمكن أن يؤدى بغيرهما , فهذا الاشتمال على الأحوال الخصوصية ؛ هي بلاغة القرآن وبلاغة السنة النبوية , ومن هذا يدرك المتأمل أهمية معرفة اللغة العربية , لغة القرآن والسنة للمسلم ؛ ذلك لأن المسلم يهتدي بها - أي بهذه المعرفة للغة العربية - إلى الصواب في فهم المراد من الشارع , فيعبد الله على بصيرة وبينة , فيكون السعي والتعلم للعربية عبادة ؛ لأنها وسيلة إلى غاية عظيمة هي علة الحياة وسر الوجود .

    تاريخ هذه اللغة :
    هذه اللغة ممتدة الجذور إلى جاهلية العرب العرباء قبل الإسلام , وشاء الله - سبحانه وتعالى - أن تكون هي لغة الإسلام الذي بعث به نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم. -
    وقد مرت هذه اللغة بأطوار:
    طور الجاهلية الجهلاء , وكانت اللغة في هذا الطور على الأصالة القوية , لم تشبها شائبة من غيرها , فكان الجاهليون العرب لا يعرفون إلا اللغة الفصحى في جميع أحوالهم , وتقلباتهم , ومناسباتهم , وخطابهم , في الجد والهزل , والسلم والحرب , والمداعبة , و المناصحة , والمحاورة , وفي الترفيه عن النفس وما إلى ذلك , فكانوا ينطقون بها فتجدهم على أصل هذه العربية مع ما كانوا عليه من الكفر؛ لأن اللغة قد خلقت هكذا , فهي فيهم جبلية طبعية لا أمت فيها ولا شغى .
    حتى جاء الإسلام وهي على وضعها الطبعي القوي القويم , وكان القرآن عربياً , والنبي عربياً , بعث إلى العرب وغير العرب لحكم من الله عظيمة والله يفعل ما يشاء , فارتفعت اللغة العربية بسبب الإسلام في قرءانه وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى آفاق من علياء البلاغة العربية لا عهد للعربية بها قبل الإسلام , فأضفى القرآن وكذلك السنة إلى اللغة ميزة لم تكن لها في الجاهلية , والقرآن والسنة محفوظان بتلك الميزات العربية العالية الغالية .
    إلا أن الضعف بدأ يسري إلى هذه اللغة الشريفة بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عهد الخلافة للصحابي الجليل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - , وهكذا تضاعف الضعف شيئاً فشيئاً لأسباب عدة , حتى بُدل الثوب الأصيل لنطق العربية الفصحى بالثوب الدخيل له العامية أو الدارجية , التي قال عنها بعض العلماء المحققين ممن تقدموا إنها [أي العامية] ليست من لغة العرب ؛ لأن العرب الأقحاح في عصر السليقة لم يكونوا ينطقون بها , ولذلك من كان لا يعرف إلا العامية فقط فإنه يكون في عُجمة من أساليب الكتاب والسنة , لا يدرك حقائقها , و تكون غريبة عليه .

    وجوه من أهمية اللغة العربية الفصحى للمسلم المتعبد :
    قال الشافعي - رحمه الله - في الرسالة : [فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده , حتى يشهد به أن لا إله إلا الله , وأن محمداً عبده ورسوله , ويتلوَ به كتاب الله , وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير, وأمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك .
    وما ازداد من العلم باللسان , الذي جعله الله لسان من ختم به نبوته , وأنزل به آخر كتبه : كان خيراً له . كما عليه يتعلم الصلاة والذكر فيها , ويأتي البيت وما أمر بإتيانه , ويتوجه لما وجه له . ويكون تبعاً فيما افترض عليه ونُدب إليه , لا متبوعاً] . هذا كلام الشافعي - رحمه الله - في الرسالة .

    حكم تعلم العربية وتعليمها :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع فتاواه الجزء الثاني والثلاثين , صفحة مائتين واثنتين وخمسين , قال - رحمه الله - : [ومعلوم أن تعلم العربية وتعليم العربية فرض على الكفاية , وكان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن , فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي , ونصلح الألسن المائلة عنه ؛ فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة , والاقتداء بالعرب في خطابها , فلو ترك الناس على لحنهم كان نقصاً وعيبا - فكيف إذا جاء قوم إلى الألسنة العربية المستقيمة , والأوزان القويمة , فأفسدوها بمثل هذه المفردات , ( وقد أشار إلى هذه المفردات سابقاً ) قال : فأفسدوها بمثل هذه المفردات والأوزان المفسدة للسان ,( و قد أشار إلى هذه الأوزان سابقاً ) قال : فأفسدوها بمثل هذه المفرادت والأوزان المفسدة للسان الناقلة عن العربية العرباء إلى أنواع الهذيان , الذي لا يهذي به إلا قوم من الأعاجم الطـِّمـَاطِم الصميان ؟!!] انتهى كلامه رحمه الله .
    فاللغة ذات أهمية بالغة لطالب العلم الشرعي ؛ وذلك لأن هذه العلوم التي يطلبها مصبوبة في قالب العربية الفصحى , وتقدم أن العربية الفصحى هي لغة القرآن ولغة السنة , فلو صبت - هذه العلوم التي يطلبها الطالب - لو صبت في قالب العامية مثلاً لأخلـَّـت بهذه العلوم وأفسدتها , وهذا معلوم بأدنى تأمل ؛ وذلك لأن العربية وكذلك كل لغة لها أصولها وقوامها , وما انحرف عن تلك الأصول والقوام فلا يمكن أن يستعمل للإفهام كما يراد من العربية الفصحى , ولذا لا يمكن للطالب أن يرتقي لفهم معاني الكتاب والسنة إلا إذا ارتقى في فهم العربية وفقهها , ومعرفة الطالب للعربية قبل أن يعمد إلى تفسير الكتاب أوالسنة خير معين له على فهمهما ؛ فإذا عمد إلى ذلك دون معرفة سابقة للعربية سيعود للعربية فيما استغلق عليه من أساليب الكتاب والسنة التي يريد فهمها ؛ لأن العربية والحالة هذه علم من العلوم , ولهذا العلم درجات , فهناك علم للمختصرين أو لأصحاب الاختصار أو للمبتدئين , وهناك درجة علمية للمتوسطين , وهناك درجة عالية للمنتهين , والانتهاء بالعلوم بحر في الحقيقة ؛ فالذي يريد أن يفسر الكتاب أو السنة أقل ما يطلب منه أن يعرف مبادئ العربية , وهذه المبادئ لا تكفي في معرفة كل ما سيعرض له من أساليب الكتاب والسنة , فلابد من العناية بمعرفة العربية إلى درجة يكون الناظر في كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا ينغلق أمامه كثير من ذلك , وإلا الرتبة المتناهية أو الرتبة العليا ذات فسحة و سعة , كما هو الشأن في العلوم الشرعية , والعربية واسعة جداً حتى يقول الإمام الشافعي - رحمه الله - في الرسالة : [ إن العربية لا يمكن أن يحيط بها أو يعرفها إلى النهاية إلا نبي ] , إذا فما أدنى النهاية ؟!
    ينبغي لطالب العلم , أو للمنتهين , أو للبالغين درجة عليا في العلم أن يعرفها [أي اللغة العربية ] , وإلا ما سيدركون من معاني الكتاب والسنة ما يريدونه بسهولة .




    أثر عدم العناية بالعربية في هذه العصور وقبل هذه العصور:
    يلاحظ المتأمل أن الغالب على المسلمين اليوم عدم العناية بالعربية ؛ لأسباب لا يمكن التعرض لها الآن ؛ وعندي على ذلك أمثلة كثيرة من بعض طلبة العلم , أو غير الطلبة من المسلمين , فمن الممكن أن نذكر مثالين , ولا أدري هل هذان المثلان يناسب المقام ذكرهما .... يا عبد الوهاب [اسم الطالب ] ؟
    الطالب : نعم يا شيخ .
    الشيخ : أنت معي ؟
    الطالب : معك يا شيخ
    الشيخ : اذكر مثالين ؟
    الطالب : ياريت والله .
    الشيخ : ها ؟
    الطالب : تفضل يا شيخ .
    الشيخ : فأحد المثالين ممن ينتسب إلى العلم , والآخر ممن ليس بطالب علم , إنما يذكر مثل هذين المثالين لنعرف ما يفضي إليه عدم العناية بالعربية من آثار سلبية في المسلم .
    مثال وقع في المدينة النبوية , وكنت صاحب قصته , ذلك أن بعض من يعرفني بالمدينة طلب مني أن أكون أحد الشاهدين في أمر في المحكمة - في المحكمة الكبرى - فاستجبت له , وذهبنا إلى المحكمة , ودخلنا على القاضي , لا أعرفه قبل ذلك و لا يعرفني , فسألني عن الهوية حسب الجاري من النظام , فأعطيته إياها , فقلب صفحاتها يبحث عن اسمي فوقعت عينه على اسمي : ابن عوني , فاستنكر! واستغرب ! قائلاً : ما يعرف مثل هذا الكلام ! وتعجبت منه مستغرباً أيضا ! وإنما تعجبي لأني وجدته قاضياً , فهو من أهل العلم على كل حال , له دراية ؛ لأنه تعلم فبلغ هذا المنصب ولا يمكن أن يصل إلى هذا المنصب إلا وقد درس الشريعة , والشريعة وعاؤها لغة العرب , لغة القرآن , لغة النبي - صلى الله عليه وسلم - [هو بأبي وأمي ] , ولم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتكلم بغير هذه اللغة , فلما استنكر, تعجبت ! لأن مثل هذا ينظر, هل مثل هذه التسمية صحيحة عربية وجائزة شرعا ؟ , ينظر إلى هذا ؛ لأن الأعلام كلها في الأصل لم تكن لأصحابها , بل نقلت وأطلقت على أصحابها ؛ إذا فلا تقول أنا استغرب هذا الاسم على فلان مثلاً ؛ فإذا استغربت مثلاً هذا الاسم ؛ إذاً فلك أن تستغرب أيضاً لو رأيت شخصاً قد سمي بمحمد ؛ لأن كيف تعرف أن هذا الشخص وضع عليه هذا العلم ؟ ما تعرفه إلا إذا أخبرك أن اسمه كذا , فهذه هي القاعدة العلمية , قاعدة الأعلام في لغة العرب , فالعَـلَـم قد يكون مضافاً , وقد يكون غير مضاف , وقد يكون جملة فعلية , أو جملة اسمية , هذا كله موجود في كلام العرب الفصحاء سابقاً , وكذلك في زمن السلف في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي القرون المفضلة , فهذا كثير جداً فكونه يستغرب هذا محل تعجبي , وإن دلّ هذا على شيء إنما يدل على قلة العناية بما في العربية , وإلا مثل هذا لا يستنكر ولا يستغرب , لاسيما إذا كنت لا تعرفني من قبل ولا أعرفك من قبل , فما وجه الاستغراب ؟! لكن هذا إنما ذكرته مثالاً لعدم العناية بالعربية . هذا مثال .
    ومثال آخر هذا وقع لي أيضاً , وأنا صاحب القصة وذلك في وقت من أوقات الحج , ما أدري كم قبل كم سنة ؟ عشرة ؟ أو خمسة عشر؟ الكلام من مدة , من مدة لا بأس بها مضت , فهذا رجل أتى من بعض دول إفريقية الغربية , وكان مسئولا كبيرا في الدولة ؛ لأنه كان مديراً عاماً لأكبر بنك في عامة تلك الدولة , وكان مسلماً , فجاء في الحج واتفقا أن التقيت به في مِنَى , وما كنت أعرفه فدلني أحد الأخوة عليه , فدار الحديث بيننا بعد ذلك .
    فكان مما سألني عنه أنه قال لي : هل أنت تعرف الفرنسية ؟
    فقلت : لا أنا لا أعرف الفرنسية إلى هذه الدرجة , لا أعرفها .
    فقال لي : يا حبذا لو عرفت الفرنسية ؛ لأن مثلك لو ذهب إلى إفريقية للدعوة فإنه سيدعو بلغة الإفرنج , ويجذب كثيراً من المثقفين الفرنسيين في تلك الدولة ؛ لأن البلاد الغربية كلها أو أغلبها مستعمرة فرنسية .
    ]فهو ذكر هذا من طيب قلب , صحيح إذا كنت تخاطب المثقفين باللغة التي تثقفوا بها ويعرفونها جيداً فإنه سرعان ما ينجذبون إلى دعوتك[ .
    فقلت له : هذا صحيح لكن ليس لي سبيل لتعلم الفرنسية الآن ؛ لأني مشغول بغيرها , لكن كلامك صحيح للدعوة , هذا صحيح . ثم قلت له بدوري ]جاءت النوبة إليَّ الآن , هكذا رأيت أن أسأله هو أيضاً [
    فقلت له : هل أنت تعرف العربية ؟
    فقال : لا .
    فقلت له : إذاً أنا أنصحك وأطلب منك أن تعرف العربية لنفسك أولاً , أنت طلبت مني أن أعرف الفرنسية للدعوة , وأنا أطلب منك أن تعرف العربية لتتعبد الله بها , وذلك لأنك ستصلي وستذكر الله وهذه الصلاة لابد فيها من عربية , وتأتي الأذكار وما أشبه ذلك , فسوف تتعلم العربية لهذا أولاً , لإسلامك أولاً , لا لإن تدعو بالعربية , لا لإن تدعو الناس بالعربية كما أمرتني أن أتعلم الفرنسية لأدعو الناس بها , لكن لنفسك , آمرك بتعلم العربية , ثم قلت له هذه نصيحتي , والآن أنا أسألك : هل أنت تعرف الفاتحة ؟
    فما أجابني , ما قال أعرف أو لا أعرف .
    وهذا شيء عجيب جداً مع أنه جاء للحج , وهو مسلم لا شك , لكن محل الشاهد عدم العناية بالعربية , والأمثلة كثيرة جداً جداً لكن هذان مثالان أتيت بهما ليعرف ما في واقع المسلمين اليوم من عدم العناية بهذه اللغة الشريفة , وما لعدم العناية من أثار سلبية في المسلم .
    الشيخ : يكفي ؟
    الطالب : يا شيخ في مجموعة من الأسئلة إذا أمكن ؟
    الشيخ : طيب ما عندي بأس ..
    avatar
    طالبة الجنة
    جزاه الله خيرا و نفع به

    عدد الرسائل : 61
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 28/05/2008

    رد: مقدمة في علم اللغة ... للشيخ عبد الرحمن بن عوف الكوني

    مُساهمة من طرف طالبة الجنة في الأحد سبتمبر 21, 2008 12:47 am

    أحسن الله إليكم وبارك الله فيكم , هذه مجموعة من الأسئلة :
    السؤال الأول :
    بارك الله فيكم , ما هي أجود الكتب وأمتنها بعد كتاب الله تعالى في باب بيان فضل اللغة العربية ؟

    الجواب : أجود الكتب والله الكتب كثيرة , على كل حال مثلاً تجد بيان فضل اللغة العربية في كلام بعض العلماء في أماكن خاصة من بعض مؤلفاتهم , كما تقدم أن ذكرنا عن الإمام الشافعي في الرسالة , وكلامه هذا جامع شامل , وكذلك تجد ما ذكرته عن شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى , وهذا الكتاب مجموع الفتاوى تجد فيه البيان عن فضل اللغة العربية , كما تجده كذلك - بيان فضل اللغة العربية - في كتاب آخر له اسمه [ تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل] تجد كلام له في فضل العربية أيضاً , وتجد كذلك مثل هذا للإمام الشاطبي في [ الموافقات ] فقد تكلم على فضل اللغة العربية , وأفاض إفاضة جيدة في هذا أيضا , وتجد كذلك مثل هذا في كلام لابن القيم الجوزية الدمشقي في كتاب له سماه [ بدائع الفوائد ] تجد كذا شذرات من الكلام على فضل العربية , لاسيما في بيان اتساع العربية وأساليبها التي لا يمكن للإنسان أن يعرف أسرار الكتاب والسنة إلا إذا عرف هذه الأساليب في اللغة العربية , فهو على كل حال هذا موضوع مبسوط , وغالباً ما تجد أن العالِم إذا جاءت مناسبة له في كتاب ألفه - جاءت المناسبة على العربية - فتجده يفيد الكلام ويمعن البيان لفضل العربية , فهذا في الحقيقة مبثوث , البيان لفضل العربية مبثوث عند العلماء في كتبهم , فمثلاً تجد بعض المؤلفات لبعض علماء اللغة إذا قرأت هذه المؤلفات هي تدل على فضل العربية , وهذا مثلا ً في كتب الأدب الكبار كـ [ الكامل [للمبرد , وكذلك [ البيان والتبيين ] للجاحظ , هذا وإن كان معتزلياً لكن كتابه من جهة العربية تستفيد , تستفيد من جهة العربية المحضة وتعرف مكانة العربية , وكذلك في كتاب سيبويه ذلك الكتاب العظيم الذي هو [ بحر الكتب النحوية ] فجميع كتب النحو عائدة إلى هذا البحر , وهكذا الكلام على فضل العربية إذا جاءت مناسبة لأي عالم في تعريفه يتعرض له . نعم .

    السؤال الثاني :
    أحسن الله إليكم , السؤال الثاني , هل يعد متن الآجرومية على التحقيق كما يؤكد الكثير من أهل العلم والتخصص هو أسهل متن في النحو العربي , أم يوجد متون أسهل منه ؟ حفظكم الله .

    الجواب : في الحقيقة كتاب بورك فيه بسبب إخلاص مؤلفه , وهو كتاب قصد المؤلف أن يضع اللبنات الأولى لهذا الفن , ووفق أيما توفيق , فجاء بهذه اللبنات الأولى في أسلوب ميسر , لا يمكن أن يوجد في الحقيقة كتاب أخصر و أسهل و أدل على أصول هذا الفن من هذا الكتاب , لو وجد كتابا في مستوى هذا الكتاب فإنه قد يوازيه , لكن كونه يكون أسهل منه فهذا في الحقيقة ليس بمعروف , وصاحبه وفق أيما توفيق إلى وضع هذه الأصول الأولية بهذا الفن . نعم .
    السؤال الثالث :
    أحسن الله إليكم , السؤال الثالث : مَن علماء النحو المؤتمنون مِن أهل السنة من حيث سلامة المعتقد ؟ بارك الله فيكم .

    الجواب : هذا في الحقيقة سؤال مجمل ؛ لأن علماء أهل السنة والجماعة المؤتمنون على النحو كثيرون , وأهل السنة كذلك منهم موجودون , وهم أيضاً كثيرون , فهل يقصد بهذا المتقدمين من الطبقة المتقدمة ؟ أو يقصد به علماء أهل السنة المؤتمنين في القرون الوسطى ؟ أو في هذه العصور المتأخرة ؟ هذا سؤال مجمل جداً , لكن مثلا المتقدمون من فوق طبقة سيبويه مثلاً , كالخليل وهو الخليل بن أحمد الفراهيدي شيخ سيبويه , وكذلك عمرو بن العلاء , و يونس بن حبيب من شيوخ سيبويه أيضاً , هؤلاء طبقة فوق طبقة سيبويه ؛ لأن هذه الطبقة التي ذكرت بعض منهم هم شيوخ سيبويه , فالطبقات المتقدمة عموماً تجد فيهم السلامة , وتجد فيهم الأمن من جهة الاعتقاد , عموماً هكذا مثل سيبويه نفسه وكذلك من فوقه عموماً تجد فيهم السلامة , فسيبويه مثلاً في كتابه هذا إذا قرأته أوكنت تعرفه لا تجد عليه ما يؤخذ من جهة الاعتقاد , لو وجدت هذا فهذا قد يكون قليلا ً, وهكذا لو وجد لكن لا تجد هذا , و أما من بعد طبقة سيبويه إلى ما بعد القرن الثالث مثلاً ؛ لأن سيبويه في القرن الثاني , كان سيبويه في القرن الثاني , وكان أحد مشائخه وهو أبو زيد الأنصاري من أهل المدينة , وهؤلاء المتقدمون جداً من القرون المفضلة ؛ فلذلك لا تجد فيهم هذه المآخذ في الانحراف العقدي , فالذين في القرون الوسطى عموماً تجدهم سالمين , لكن بعد هؤلاء إلى ما بعد القرن الرابع أو بدءاً من القرن الرابع وهكذا , تجد أن علوماً تدخلت في العلوم العربية أو في العلوم الشرعية , وبدخولها حصل شيء من الكلام الذي ليس بمستقيم عند أهل السنة والجماعة للغة العربيةً , فهم أدخلوها في العربية أو يطبقون بعض القواعد العربية وفق هذا الانحراف العقدي , هذا حصل أخيرا فعلا , هذا حصل بعد القرون المفضلة , وعليه لو أتينا إلى علماء مابعد القرن الثالث سنجد علماء هم معتزلة , وهم ماتوريدية , وهم أشعرية مثلاً كل هذا تجده فيهم , فمثلاً تجد ( أبا علي الفارسي ) وهذا كان كبيراً جداً في العربية , هو من نجوم العربية , لكن كنت تجد عنده شيئاً من الاعتزال , وكذلك تلميذه ( ابن جني ) هذا فيه اعتزال تجد كلامه في بعض كتبه كـ ( المنصف ) وكذلك ( الخصائص ) , تجده كلاماً له فيه تأييد أو نصرة للاعتزال , لكنه عن حسن نية منه , يرى أن هذا هو الحق , وهذا ما هو من الجهل على كل حال , لكن هو يرى أنه حق , وكذلك تجد مثلاً الزمخشري [ محمود بن عمر الزمخشري ] هذا في القرن الخامس بعد هؤلاء , فهذا تجده معتزلياً كبيراً , حتى يفتخر باعتزاله , فكان إذا أتى إليك تارة يدق الباب , فإذا قلت من بالباب ؟ قال أنا الزمخشري المعتزلي , لكنهم في هذه الحقيقة أصيبوا بهذا الانحراف العقدي , قد يقول قائل : هل هذا عن حسن نية منه أولأنه ما تبين لهم الحق ؟ أو ما وجدوا من يبين لهم الحق أو لا ؟ فهذا قد يقال وإلا فهم منحرفون بالاعتقاد , ولذلك تجد كلامهم في العربية إذا كانت المسألة عربية ولها علاقة بما يتعلق بالله وبالشرع وما أشبه ذلك , فقد تجد لهم انحرافاً في هذا , وهكذا فعلى كل حال مثلاً عندك في [ ابن مالك ] هذا بعد القرون المفضلة هو في القرن السابع , ابن مالك تغلب عليه الاستقامة , فلم يعرف بأشعرية , إذا ً فهو ممن يُعتمد في كتبه , وإن كنت قد تجد بعض هنات في كلامه له علاقة في العقيدة مثلاً , أو تجده في بيان مسألة , أو في شرحه آية من الكتاب تكون هذه الآية عقدية , فتجده أحياناً يوافق تفسيره تفسير الأشاعرة أحياناً , لكن هذا قليل , ولذلك لا يعتبر من الأشاعرة , وغيره كذلك كـ [ ابن هشام الأنصاري ] مع أنه كان حنبلياً , لكنك تجد أحياناً في تفسيره في بعض الآيات القرآنية , تجد له تفسيراً أو إعراباً يوافق المعتقد الأشعري , وهكذا ....
    إذاً فعموم المتقدمون جيدون , طبقة سيبويه جيدون من حيث الجملة , طبقة سيبويه الذين هم الطبقة الثانية فهؤلاء من حيث الجملة جيدون , والذين بعد سيبويه , كذلك الذين في القرون المفضلة تغلب عليهم الاستقامة . نعم .

    السؤال الرابع :
    أحسن الله إليكم , سائل يقول : ما هو أجود معجم أو قاموس في شرح غريب ألفاظ القرآن , وفي شرح غريب الحديث , وفي شرح الألفاظ العربية الغريبة عموماً ؟

    الجواب : إذا خصه بألفاظ القرآن فهذا المعروف فيه [ المفردات في غريب القرآن ] للأصفهاني , لكن بعض المفسرين الذين فسروا القرآن كله تجد بعضهم يجيدون تفسير مفردات القرآن إجادة جيدة تامة , تجد هذا مثلاً عند [ القرطبي ] لكن ليس خاصا بتفسير الغريب فقط , أما الخاص بتفسير الغريب هو [ المفردات ] للراغب الأصفهاني , هذا مشهور وإن كان هو أيضاً فيه شيء من الأشعرية في الحقيقة , لكن [ المفردات ] هذه هي جيدة ليست في بعض المفردات التي يحصل فيها شيء من التفسير إذا كانت هذه المفردة تتعلق بالله كالساق مثلاً كقوله تعالى : (يوم يكشف عن ساق ) , قد تجد عنده أحياناً تفسيرا له على ما عند الأشاعرة , وإلا تجد المفسرين الذين فسروا القرآن جميعاً هذا ما يعرف في هذا , والمفسرون للقرآن من المتقدمين والمتأخرين كثيرون , فكثيراً تجد عندهم تفسير المفردات للقرآن لكن ضمن التفسير لا أنهم خصوا تفسير المفردات بكتاب ؛ إلا من كان من صاحب [ المفردات في غريب القرآن ] للراغب الأصفهاني . نعم .
    وماذا بعده وفي تفسير إيش , في غريب إيش ؟

    الطالب : غريب الحديث ؟
    الشيخ : في غريب الحديث من أحسن ذلك : [ غريب الحديث ] للهروي , هذا جيد , في أربعة أجزاء , وكذلك للزمخشري , الزمخشري له كتاب في غريب الحديث هذا جيد في غريب الحديث . نعم .

    الطالب : في شرح ألفاظ العربية الغريبة ؟
    وفي شرح ألفاظ العربية الغريبة هذا عندك : [ تهذيب اللغة ] لأبي منصور الأزهري , هذا جيد , هذا من أصول المعجمات الأصلية , فهذا أولاً يقدم ثم [ الصحاح ] للجوهري , ثم [ القاموس [ للفيروز آبادي , ثم [ اللسان ] لابن منظور الأفريقي المصري , هذه الكتب لهؤلاء جيدة في بيان غريب مفردات اللغة , هذه القواميس ليست للغريب فقط ؛ لأن قولك غريب أو لأن قوله غريب ما معناه ؟ معنى الغريب : أن تكون الكلمة ذات غرابة لعدم اشتهار معنى الكلمة ؛ لأن العرب الفصحاء ما كانوا يستعملونه كثيراً , فكان معناها غريبا لأجل هذا , وإلا فهي عربية صحيحة فصيحة , لكن معنى غريب لعدم الاستعمال أو لعدم الاشتهار في هذا المعنى فصارت اللفظة غريبة , إذاً فالغريب في الحقيقة معناه هذا , وأما تفسير المفردات عموماً فهذا موجود فيما تقدم من نحو: [ تهذيب اللغة ] , و ]الصحاح ] للجوهري , و[ القاموس ] , و[ لسان العرب [.
    يوجد كتاب مفرد خاص بهذا ألفه أبو زيد الأنصاري [ النوادر في اللغة [ , فالنوادر في اللغة من هذه الكتب التي تعتني بالغريب فقط لا بشرح المفردات كلها , لا , لكن هذا خاص بالغريب , النوادر في اللغة لأبي زيد الأنصاري و كان في القرن الثاني , وكان من شيوخ سيبويه , وكان معاصر لشعبة بن الحجاج , و من أوائل نقدت الحديث في هذه المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم .
    السؤال الخامس :
    أحسن الله إليكم , هل الأصح أن نقول اللغة العربية أم لسان العرب ؟
    أو ما الوجه الأصح هنا على كل حال إذا قلت اللغة العربية أو لسان العرب ؟

    الجواب : اللغة العربية هي لسان العرب , ولسان العرب هي اللغة العربية , كلاهما صحيح , ما نقول هذا أفصح من هذا , لكن قد يوجد مقام من المقامات في التخاطب مجيئك باللسان العربي يكون أنسب وأبلغ , وفي مقام آخر مجيئك باللغة العربية يكون أنسب وأفضل , في الحقيقة كون هذا أفصح أو أولى من هذا , شيء يبحث عنه في المقامات , في مقامات الكلام , في مقامات التخاطب , أو في مقامات ذكر أحد الاسمين فقط , وإلا كلاهما صحيح , كلاهما أصح , لكن متى نقول لسان العرب ؟ هذا له موطن , على كل حال هذا يحتاج إلى ضرب مثال , لكن لعل هذا يكفي في أنهما سواء . ما أذكر الآن , يكفيك في أنهما سواء ؛ لدلالتهما على شيء واحد , لكن متى تضيف اللسان للعرب ؟ ومتى تأتي باللغة ثم تصفه بالعربية ؟ هذا في المقامات البلاغية عند وجه التخاطب يعرف , هذا في المقامات التخاطبية عند التخاطب فقط . نعم .


    عدل سابقا من قبل طالبة الجنة في الأحد سبتمبر 21, 2008 12:57 am عدل 1 مرات
    avatar
    طالبة الجنة
    جزاه الله خيرا و نفع به

    عدد الرسائل : 61
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 28/05/2008

    رد: مقدمة في علم اللغة ... للشيخ عبد الرحمن بن عوف الكوني

    مُساهمة من طرف طالبة الجنة في الأحد سبتمبر 21, 2008 12:50 am

    السؤال السادس :
    أحسن الله إليكم سائل يقول : هل لطالب العلم المبتدئ أن يجمع بين نوعين من علوم اللغة العربية في وقت واحد , كأن يجمع دراسة متن في النحو وآخر في الصرف ؟
    وجزاكم الله خيرا .

    الجواب : هذا ليس خاصا بالعربية فقط لكن هذا عام في علوم الشرع كما عليه درج السلف - أعني بالسلف من كان على منهج السلف - وإلا فمثلاً في القرون الوسطى من القرن الرابع إلى القرن السابع أو القرن العاشر و هكذا , تجد علمائنا لا يجمعون بين فنين أو كتابين في فن واحد هذا المعهود عندهم أو هذا المعروف عندهم ؛ والسر في ذلك أنهم كانوا ينظرون إلى النتيجة في الطلب على هذا المنهج ؛ فإن النتيجة لهذا المنهج في الطلب هي التمكن والضبط الجيد والحفظ للعلم , ولذلك ما كانوا يتعجلون , وليس أمامهم غاية يريدون البلوغ إليها ولربما فترت همتهم بعد ذلك . لا ؛ لأنهم كانوا يطلبون العلم للعلم , فلذا يريدون إتقانه فيسلكون السبيل الذي به يقيمون العلم , والعلم ثقيل ؛ فكونك تجمع عدة فنون أو عدة كتب في اليوم وإن أمكنك أن تفهمه قراءةً , لكنه لا يمكنك أن تضبطه ضبطاً وتحفظ النص حفظاً إذا كثروا , فإذا قلََّ : أنت تتمكن منه , وهم كانوا ينظرون إلى التمكن وينظروا إلى النتيجة في الطلب على هذا المنهج ؛ لأنهم ما كانوا متعجلين فلذلك ما كانوا يجمعون , ولكن إذا عرفت العلة أنهم يريدون التمكن والضبط والحفظ - إذا عرفنا هذا - إذاً لا نستغرب لماذا لا يجمعون ؟ لأنهم يعرفون إذا جمعوا كثيراً ما يتقنون كما يريدون الإتقان , فلذلك ما يجمعون بين فنين , لكن إذا كان الإنسان يأنس من نفسه أنه يستطيع أن يجمع بين فنين في الطلب لقوة نفسه واستعداده وذكاؤه وما إلى ذلك , فلعله لا يكون هناك حرج نظرا لهذا الطالب الذي آنس من نفسه القدرة على الجمع بينهما , مع التمكن من ضبط المتن بالحفظ والفهم , فلا يمنع عندئذ , وقد كان بعض شيوخنا وهو شيخنا ( محمد الأمين بن محمد المختار اليعقوبي الجكني الشنقيطي ) - رحمه الله - صاحب [ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ] , كان على هذا المنهج , لكن بعض مشائخه قالوا له : أنت تستطع أن تجمع بين فنين فقط لا تزد على هذا ؛ نظراً لما وجدوا فيه من الاستعداد لهذا , إذا فالمسألة معللة وهي , هل أتمكن من الضبط والإتقان والحفظ إذا جمعت بين فنين أو لا ؟ فهذه هي العلة , فعلى كل حال الإنسان فقيه نفسه , لكن كلما أفردته ولم تكن على عجل - وأنت في حل من أمرك - كلما أفردت - يعني طلبت العلم شيئاً فشيئاً - كلما كان هذا أمكن لتثبتك وتمكنك في العلم ورسوخك فيه , ما هو إلا هذا , لكن إذا لم ترد التمكن فأنت تستطيع أن تقرأ مادتين أو ثلاث أو أربع فهذه مسألة أخرى , إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى . نعم .

    السؤال السابع :
    أحسن الله إليكم , سائل يقول : هل في علم المنطق مباحث تخص علم اللغة العربية ؟

    الجواب : السؤال هذا جوابه إذا فهمت ما المنطق ؟ أولاً تفهم هذا , ثم تعرف هل في هذا المنطق مباحث تخص اللغة العربية , ثم تعرف هذا بعد هذا , المنطق في الحقيقة فن يقول المحققون من علمائنا : إن المنطق مهيمن على سائر العلوم ؛ ليس معنى هذه الهيمنة أن هذه العلوم متوقفة عليه , لا وكلا ؛ لكن لأن المنطق في الأصل هو : الفكر الصحيح المستقيم ؛ و الفكر الصحيح المستقيم تستطيع أن تدرك به بعض المسائل في أي فن من جهة صحة بعض هذه المسائل وعدم صحتها بعقلك القوي الصحيح , جاءت مثلاً مسألة في الصرف , أو جاءت مثلاً في كذا , أو في الحديث أو في كذا , فتقول هذه المسألة لو كانت كذا لكان كذا , لكن هذه ليست مستقيمة في العقل , فتجد أن مثل هذا الفكر تجده صحيحاً في واقع الحال , وهذا يقع كثيراً , و هذه هي حقيقة المنطق إذا كان عقل الإنسان سليماً وفطرياً وعالياً و ذكياً ؛ فإنه قد ينتبه في الكلام على بعض المباحث في أي فن سواء كانت العربية أو غيرها , فيقول هذه المسألة كيف ؟ كيف هذه المسألة هنا ؟ هل يستقيم هذا في العقل ؟ لكن بشرط أن يكون قد عرف بعض هذا الفن معرفةً ما من حيث هي ؛ من حيث هذا الفن , فيتكلم أحياناً على بعض مسائل الفن ويكشف الخطأ باستقامة فكره الصحيح لهذه المسألة في هذا الفن , إذاً فهو ليس فناً خاصاً بالعربية ولا بكذا ولا بكذا ؛ إنما هو كما قال بعض المحققين يهيمن على سائر الفنون , ليس هيمنة أساس وأصالة لكنها هيمنة انتباه واكتساب لما قد يقع في الفنون من أخطاء ؛ هذه الأخطاء لو عدت إلى أصول الفن بالتأمل تجد أن أصول الفن لا تسلمها أيضا , هذا هو الواقع في المنطق , ولذلك يقول بعضهم كما قال ] الأخضري ] في متن [ السلم ] يشير إلى حقيقة المنطق الصحيح الذي لا يعارض الشرع يقول : [ فبعدُ , فالمنطق للجنان نسبته كالنحو للسان , فيعصم الأفكار عن غير خطأ , وعن دقيق الفهم يكشف الغطاء ] . إذا كان الفكر صحيحاً سليماً فإن هذا الفكر الصحيح هو العقل الصريح , والعقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح كما قرره المحققون من علمائنا المتقدمين من السلف , أي قصدي بالسلف الذين هم على منهج السلف . نعم .
    الشيخ : فهمتم ؟
    الطالب : نعم فهمت .

    السؤال الثامن :
    أحسن الله إليكم , سائل يسأل عن الكتاب المعاصر [ جامع الدروس العربية ] ؟

    الجواب : هذا للشيخ [ مصطفى الغلاييني ] , هذا الرجل كان في بيروت وأصله من قرية بين مكة والمدينة , فهو عربي في الصميم , لكن الأجداد نزحوا من مدة طويلة إلى بيروت , وهو كان معاصراً للشيخ [ محمد عبده ] مفتي الديار المصرية في وقته , ودرس وتعلم عليه , وكان [ مصطفى الغلاييني ] أعرفه جيداً , أعرفه من كتبه , كان من أهل المعرفة بالعربية حقاً , هذا صحيح فكتابه [ جامع الدروس العربية ] جيد جيد , فينبغي أو يحسن بطالب العلم أن يستفيد منه , فهو ألـَّــف هذه الكتب على الطريقة المدرسية المنهجية , فهناك دروس للعربية للمدارس الابتدائية , ودروس كذلك للمدارس الإعدادية , ودروس للمدارس الثانوية , وجامع الدروس العربية فهو - رحمه الله - عمل هذا الكتاب وهو يشكر عليه إذ أنه جيد , كتابه جيد . نعم .

    السؤال التاسع :
    أحسن الله إليكم , هل الأفضل لطالب المبتدئ الذي أتقن [ الآجرومية ] أن ينتقل مباشرة إلـــــــــى [ الألفية ] , أم يدرس [ قطر الندى ] لأن هناك من يقول أن [ الألفية ] تتضمن ما في [ قطر الندى ] وزيادة ؟

    الجواب : هو الصحيح لأن درجة [ الألفية ] عالية , لا شك أنها تتضمن ما في ] قطر الندى ] , إلا أن الطالب الذي يكون في حل من أمره ليس مستعجلاً و يستطيع أن يتدرج في الطلب حتى يتمكن بسهولة من فهم المسائل , إذا قرأ ] الآجرومية [ فينتقل إلى كتاب متوسط كـ [ قطر الندى ] , ثم بعد [ قطر الندى ] ينتقل إلى [ الألفية [ فهذا التدرج مرغوب فيه , ومعين للطالب على الفهم الكثير للمسائل ولا يتعب , ولكن لا ينتقل من متن [ الآجرومية ] إلى [ الألفية ] , ليس معنى ذلك أنه لا يفهم ]الألفية ] ؛ لكن قد يقال يعرفها بشيء من بذل الجهد وما إلى ذلك , يريد أن ينتقل لا مانع ينتقل من [ الآجرومية ] إلى [ الألفية ], لكن لو تدرج لكان هذا أحسن له , و أوْفى له في جمع وضبط المسائل كما ينبغي . نعم .

    السؤال العاشر :
    أحسن الله إليكم , السؤال الأخير : هل تنصحون الطالب المبتدىء بعلم الصرف أن يحفظ متن [ لامية الأفعال ] أو [ نظم المقصود ] ؛ لأن هناك من يقول أن [ نظم المقصود ] أسهل ويعتني بالتقعيد و أكـثر من الأمثلة بخلاف ] لامية الأفعال ] ؟

    الجواب : الحق يقال أن [ المقصود ] الذي ذكره قد يكون فيه شيء من سهولة التعبير أو تسهيل التعبير أو أسلوب سهل ميسر؛ إلا أن [ لامية الأفعال ] أقعد منه من جهة أن الإمام بن مالك قصد بـ [ لامية ] الأفعال وضع أصول لصرف الأفعال , فهذه الأصول التي عمد بن مالك إلى تقريرها في [ اللامية ] , إذا حفظ أو قرأ الطالب ] اللامية ] ؛ فإنه سيحوي هذه الأصول , وهي أصول جيدة قوية جدا , والصرف أو أي فن تجد مسائله كثيرة و الأصول كثيرة , فاقتصر ابن مالك على بعض الأصول الصرفية للأفعال في هذا الكتاب , إذاً فمقدار ما في هذا الكتاب من هذه الأصول قد أتقنت , قد أتقن هذا المقدار لهذه الأصول في [ اللامية ] , وابن مالك يمثل إلا أنه لأقعدية الكتاب تجد فيه صعوبة أكثر من [ المقصود ]؛ وذلك كما قلت سابقاً فيه يسر , في أسلوب [ المقصود ] يسر , حتى من جهة النظم تجد فيه يسر وسهولة بخلاف [ لامية الأفعال ] فإنه من البحر البسيط أحد أطولي بحور الشعر, فيجمع أوزاناً ويجمع كلاماً في بيت تجد طولاً في هذا البيت , وربما تجد بعض الأبيات في [ اللامية ] يصعب عليك أن تنطق به وتفهمه من أول وهلة , كما في قوله :
    وَ(احْبَنْطَأَ) (احْوَنْصَلَ) (اسْلَنْقَى) (تَمَسْكَنَ) (سَلْــقَى) (قَلْنَسَتْ) (جَوْرَبَتْ) (هَرْوَلْتُ) مُرْتَحِلاَ
    ذكر في هذا البيت أفعالاً مع أوزانها , فهو يذكر المثال ويقصد بالمثال الوزن , وقد يذكر الوزن فقط دون أن يذكر المثال حسب ما يقتضي النظم , فلا شك أن الكتابين لكل ميزة على كل حال , ميزة [ اللامية [ الأقعدية في المقدار الذي جاء به , وذاك [ المقصود ] فيه سهولة في التعبير و الطالب يستطيع أن يتناول الكتاب بنفسه ويستطيع أن يقرأ بنفسه ولو لم يشرح له , بخلاف [ اللامية ] تحتاج إلى شرح و إلى شارح يشرح لك ويفك لك الأبيات . نعم .

    السؤال الحادي عشر :
    السؤال الأخير : فضيلة الشيخ ما رأيكم بكتاب ] التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية ] لـ محمد محي الدين ؟

    الجواب : [ التحفة السنية ] لعالم مصري كان متمكناً بالعربية لا شك , والناس في التمكن في العلوم درجات , لكن كان صاحب علم , كان من المعاصرين وإن كان توفي - رحمه الله - لكنه كان له دراية بالفن , دراية بالعربية النحو والصرف , فشرحه هذا للآجرومية شرح مفيد , لكنه يزيد زيادات لا تناسب مستوى أو درجة هذا الكتاب , وإلا لو شرح لك المتن فهذا الشرح جيد , لكنه ربما يأتي بأمثلة , أو يزيد على الأمثلة , أو يزيد على مراد الماتن , فالكتاب في الحقيقة للمبتدىء , فيحتاج أن يفرق بين كلامه وشرحه الذي هو موافق ومطابق للمتن , وبين شرحه وكلامه الذي هو زائد على المتن فقط , وفي أمور أخرى لكن هذا أهمها مما ينبغي أن يعرف , فيه زيادات ربما لا تحتاج إليها , فأنا أذكر الآن عندما تكلم على الجمع جاء بأمثلة لأوزان لجمع التكسير , وهذه الأوزان إنما تبحث في كتب الصرف , أو كتب النحو المطولة كـ [ الألفية [ مثلاً , والطالب في بداية [ الآجرومية ] بمعزل أو بمغنم عن مثل هذه الأوزان التي ذكرها لجموع التكسير أو القلة .
    نعم .
    الشيخ : انتهى ؟
    الطالب : بارك الله فيكم وفي علمكم .
    الشيخ : وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه , السلام عليكم .


    نقلا من موقع سلفي دروس و اعتذر عن عدم وضعي للرابط الاصلي للموضوع لعدم ايجادي له و هذا الموضوع قد كنت نسخته سابقا من مدة لاهميته

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يناير 21, 2018 11:35 am