منتدى قائم على منهج السلف الصالح في فهم النصوص الشرعية


    السلفية منهاج الإسلام و ليست دعوة تحزب و تفرق و فساد 3

    شاطر

    زائر
    زائر

    السلفية منهاج الإسلام و ليست دعوة تحزب و تفرق و فساد 3

    مُساهمة من طرف زائر في الخميس مايو 29, 2008 1:00 pm

    والسلفيةُ ليست بدعوةٍ
    مُفرِّقة، وإنما دعوة تهدف إلى وحدة المسلمين على التوحيد الخالص، والاجتماع على
    متابعة الرسول صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم والتزكيةِ بالأخلاق الحسنة، والتحلي
    بالخصال الحميدة، والصدعِ بالحقّ وبيانِه بالحجّة والبرهان، قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن
    شَاءَ فَلْيَكْفُرْ
    ﴾ [الكهف: 29]، فقد كان من نتائج المنهج السلفي: اتحاد
    كلمة أهل السُّنَّة والجماعة بتوحيد ربهم، واجتماعهم باتباع نبيِّهم، واتفاقهم في
    مسائل الاعتقاد وأبوابه قولاً واحدًا لا يختلف مهما تباعدت عنهم الأمكنة واختلفت
    عنهم الأزمنة، ويتعاونون مع غيرهم بالتعاون الشرعي الأخوي المبني على البرّ
    والتقوى والمنضبط بالكتاب والحكمة.



    هذا، والسلفية تتبع رسولها في
    الصدع بكلمة الحقّ ودعوة الناس إلى الدين الحقّ، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا
    نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
    ﴾ [النحل: 44]، والبقاء في البيوت والمساجد من غير تعليم
    ولا دعوة إخلالٌ ظاهر بواجب الأمانة وتبليغ رسالات الله، وإيصال الخير إلى الناس،
    قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ
    أُوتُواْ الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ
    ﴾ [آل
    عمران: 187]، فيجب على الداعية أن يدعو إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا
    شريك له، يدعو إلى الله بها على علم ويقين وبرهانٍ على نحو ما دعا إليه رسولُ الله
    صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، قال تعالى: ﴿قُلْ
    هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي
    وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
    ﴾ [يوسف: 108]، والعلم
    إذا لم يَصْحَبْهُ تصديقٌ ولم يؤازِرْهُ عملٌ وتَقْوَى لا يُسَمَّى بصيرةً، فأهلُ
    البصيرةِ هم أولوا الألباب كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ
    يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ
    اللهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ
    ﴾ [الزمر: 18].



    ومن منطلق الدعوة إلى الإسلام
    المصفّى من العوائد والبدع والمحدَثات والمنكرات كان الانتساب إلى «أهل السُّـنَّة
    والجماعة» أو «السلفية» عِزًّا وشَرَفًا ورمزًا للافتخار وعلامةً على العدالة في
    الاعتقاد، خاصّةً إذا تجسّد بالعمل الصحيح المؤيَّد بالكتاب والسنّة، لكونها منهج
    الإسلام في الوحدة والإصلاح والتربية، وإنما العيب والذّمُّ في مخالفة اعتقاد مذهب
    السلف الصالح، في أي أصل من الأصول، لذلك لم يكن الانتساب إلى السلف بدعةً لفظيةً
    أو اصطلاحًا كلاميًّا لكنه حقيقة شرعية ذات مدلول محدّد..



    وأخيرًا؛ فالسلف الصالح هم صفوة
    الأمّة وخيرها، وأشدّ الناس فرحًا بسنّة نبيّهم صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم
    وأقواهم استشعارًا بنعمة الإسلام وهدايته التي منَّ الله بها عليهم، متمثلين لأمر
    الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته قال سبحانه: ﴿يَا
    أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا
    فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ، قُلْ بِفَضْلِ اللهِ
    وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

    [يونس: 57-58]، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «الفرح بالعلم والإيمان والسنة
    دليل على تعظيمه عند صاحبه، ومحبّته له، وإيثاره له على غيره، فإذا فرح العبد
    بالشيء عند حصوله له على قدر محبّته له ورغبته فيه، فمن ليس له رغبة في الشيء لا
    يفرحه حصوله له، ولا يحزنه فواتُه، فالفرح تابع للمحبة والرغبة»
    (٢١- «مدارج السالكين» لابن القيم:
    (3/158)
    )
    .


    نسأل الله أن يُعزَّ أولياءَه،
    ويُذِلَّ أعداءَه، ويهديَنا للحقِّ، ويرزقَنا حقَّ العِلم وخيرَه وصوابَ العمل
    وحُسنَه، فهو حَسْبُنَا ونعم الوكيل، وعليه الاتكال في الحال والمآل، وآخرُ دعوانا
    أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله
    وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.






    ١- أخرجه
    البخاري في «الشهادات» باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد: (2509)، ومسلم في
    «فضائل الصحابة» باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين...: (6472)، والترمذي
    في «المناقب» باب ما جاء في فضل من رأى النبي وصحبه: (3859)، وابن حبان في
    «صحيحه»: (7228)، وأحمد: (5383)، والبزار في «مسنده»: (1777)، من حديث عبد الله بن
    مسعود رضي الله عنه
    .


    ٢- أخرجه مسلم
    في «الإمارة» باب قوله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق..: (4920)، والترمذي
    في «الفتن» باب ما جاء في الأئمة المضلين: (2229)، وأحمد: (21889)، وسعيد بن منصور
    في «سننه»: (2372)، من حديث ثوبان رضي الله عنه.



    ٣- أخرجه
    الدارمي في «سننه»: (206)، وابن حبان في «مقدمة صحيحه»
    باب الاعتصام بالسنة وما يتعلق
    بها نقلاً وأمراً وزجراً: (7)، والحاكم في «المستدرك»: (3241)، وأحمد: (4131)،
    والبزار في «مسنده»: (1718)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. والحديث
    صححه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد»: (6/89)، وحسنه الألباني في «المشكاة»:
    (166)



    ٤- [2/191].


    ٥-الجوادُّ:
    جمع جادّة، وهي معظم الطريق، وأصل الكلمة من جدَدَ.
    [«النهاية» لابن الأثير: 1/313].


    ٦- أخرجه ابن
    ماجه في «المقدمة» باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين: (43)، والحاكم في «المستدرك»:
    (331)، وأحمد: (16692)، والطبراني في «الكبير»: (18/247)، من حديث العرباض بن
    سارية رضي الله عنه. والحديث حسنه المنذري في «الترغيب والترهيب»: (1/47)، وصححه
    الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (937).



    ٧- أخرجه
    الترمذي في «الإيمان» باب ما جاء في افتراق هذه الأمة (2641)، من حديث عبد الله بن
    عمرو رضي الله عنه. قال العراقي في «تخريج الإحياء» (3/284) «أسانيدها جياد»،
    والحديث حسّنه الألباني في «صحيح الجامع» (5343).



    ٨- «مجموع
    الفتاوى» لابن تيمية: (4/91).



    ٩- أخرجه
    الحاكم في «المستدرك»: (444)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. قال ابن
    تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى» (3/341): «الحديث صحيح مشهور في السنن
    والمساند»، وحسنه سليم الهلالي في «درء الارتياب عن حديث ما أنا عليه والأصحاب».



    ١٠- سبق تخريجه.


    ١١- أخرجه
    الترمذي في «الفتن» باب ما جاء في لزوم الجماعة: (2166)، والحاكم في «المستدرك»:
    (398)، من حديث ابن عباس رضي الله عنه. وصححه الألباني في «المشكاة»: الهامش رقم
    (5)، من (1/61).



    ١٢- أخرجه
    البخاري في «الفتن» باب قول النبي سترون بعدي أمورا تنكرونها:
    (6646)، ومسلم في «الإمارة» باب
    وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن: (4790)، من حديث ابن عباس رضي الله
    عنه.



    ١٣- أخرجه أبو
    داود في «السنة» باب شرح السنة: (4597)، والحاكم في «المستدرك»: (443)، وأحمد:
    (16613)، والطبراني في «الكبير»: (19/377)، من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله
    عنهما. والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (204).



    ١٤- أخرجه ابن
    عساكر في «تاريخ دمشق»: (49/286). وصححه الألباني في «المشكاة»: (1/61).



    ١٥- سبق تخريجه.


    ١٦- «مجموع
    الفتاوى لابن تيمية»: (3/347).



    ١٧-«الانتقاء في
    فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء» لابن عبد البر: (35)، «ترتيب المدارك» للقاضي عياض:
    (1/172).



    ١٨- رواه مسلم
    في «مقدمة صحيحه»: (84)، والدارمي في «سننه»: (422).



    ١٩- «الشريعة»
    للآجري: (58).



    ٢٠- أخرجه
    الطبراني في «الأوسط»: (219)، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وأخرجه أبو عمرو
    الداني في «الفتن»: (25/1)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وصححه الألباني
    «السلسلة الصحيحة»: (3/267).



    ٢١- «مدارج
    السالكين» لابن القيم: (3/158).
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    رد: السلفية منهاج الإسلام و ليست دعوة تحزب و تفرق و فساد 3

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في السبت مايو 31, 2008 8:22 am

    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    احسن الله اليكم ونفع الله بكم ونشكركم على هاته المشاركة الطيبه


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة مايو 26, 2017 11:56 pm