منتدى قائم على منهج السلف الصالح في فهم النصوص الشرعية


    كلمةُ رِثَاء... في عالمٍ من العُلَماء....

    شاطر
    avatar
    أبو حارثة الأثري الجزائري
    المشرف العام

    ذكر عدد الرسائل : 411
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 5
    تاريخ التسجيل : 24/05/2008

    كلمةُ رِثَاء... في عالمٍ من العُلَماء....

    مُساهمة من طرف أبو حارثة الأثري الجزائري في الإثنين أغسطس 25, 2008 4:54 pm


    كلمةُ رِثَاء... في عالمٍ من العُلَماء....

    بعد
    حَمدِ اللهِ الَّذي تَذِلُّ لجَبَروتِهِ عُظماءُ الرِّجال، وهو - سبحانه -
    ذو الكمال، والجلال، والجمال؛ المحمودُ - جلَّ وَعَلا - على كلِّ حال....


    أمّا بعد:

    فلا
    يغيبُ عن خَيالي وبالي ذلكم اللقاءُ العلميُّ الطيبُ -في أيام مِنَى
    المباركة من حجِّ سنة 1421 هـ - أو التي قبلها-؛ لمَّا زارَنَا في مقرِّنا
    - في (مِنى) - فضيلةُ الشيخ أحمد بن يحيى النجمي - رحمه الله -، ومعه
    فضيلةُ الشيخ زيد بن هادي المدخلي - حفظه الله -، وكان لقاءً خيِّراً
    ميموناً، ألقى فيه الشيخانِ الكريمانِ كلماتٍ توجيهيةً لأبنائِهم
    الحُجَّاج - وكان أكثرُ الحاضرين طلبةَ علمٍ -؛ شَعَرنا فيها - جميعاً -
    بقوة العقيدةِ، وسلامة المنهج، وأُنسِ الكلمة، وصدق النصيحةِ...


    واليومَ
    - بعد هذه السِّنين - نُعاوِدُ تذكُّرَ فضيلةِ الشيخ النَّجمي - رحمه الله
    - مع أنَّنا لم نَنسَه - لمَّا جاءَنا خبرُ موتهِ - تغمّده اللهُ برحمته -
    صبيحةَ يوم (الأربعاء) في تاريخ (20/7/1429).


    فاللهَ
    - العظيم - نسألُ أن يرحم الشيخَ النجميَّ، وسائرَ علمائِنا، وأن يحفظَ
    البقيةَ الباقية منهم، وأن يرزقَهم أعظمَ الصفاتِ، وأنبلَ السِّماتِ؛
    لِمَا لهم من حقوقٍ على الأُمَّةِ، ولِمَا للأُمَّة من حقوقٍ عليهم؛ كما
    قال - عليه الصلاة والسلام -: «ليس منَّا مَن لم يوقِّر كبيرَنا، ويرحم صغيرَنا، ويعرف لِعَالِمِنا حقَّه».


    فكيف إذا كان ميِّتُنا عالماً، وكبيراً ؟!

    فالمسؤولية أعظمُ، والأمانةُ أكبر....

    وما أجملَ ما قالَ الإمامُ أيوبُ السَّخْتِيَاني: (إنِّي أُخْبَرُ بموتِ الرجلِ من أهل السنةِ؛ فكأني أفقدُ عُضواً من أَعضائِي)....

    فكيف إذا كانَ هذا الميِّتُ عالماً، وكبيراً ؟!

    فالفقدُ أجلُّ، والمصيبةُ أشدُّ....

    ... وهذه نُبذ من بعضِ كلامهِ - رحمه الله -؛ فيها بيانٌ لشيءٍ من عقيدتهِ،ومنهجهِ، وحرصهِ، وفضلهِ:

    -1 أخي
    المسلم: أرجو أن تتذكرَ أن الإسلامَ هو ما جاء به محمدٌ رسول الله -صلى
    الله عليه وسلم-؛ لا ما استحسنه الشيوخُ، وجعلوه شرعًا لأتباعهم، فمن
    أسَّس دعوةً على نَهج مخترع من عند نفسه، وأدخل في الإسلام ما ليس منه،
    وأخرج منه أساسه الأعظم، وقاعدته الَّتِي لا يقوم إلا عليها، فإن عمله
    مردود غير مقبول؛ لأنه فقد أحد الأصلَيْن اللَّذَيْن يقوم عليهما كل عمل؛
    وهما: الإخلاص لله، والصواب على ما جاء به محمدٌ رسول الله([1]).


    2-
    وواللـهِ لن يعود للمسلمين نصرُهم وعزُّهم، إلا إذا عادوا إلى المنبع
    الصافي والمورد العذب والسلسبيل الفياض: كتاب الله المبين، وحبله المتين،
    وصراطه المستقيم، ثم السنة والآثار، وطريق السلف الأخيار من أصحاب النبي
    -صلى الله عليه وسلم-، ومن تبعهم على الهدى في غابر الأزمنة وحاضرها من
    جميع الأقطار.


    وهذا هو ما أمر الله -عز وجل- به؛ حيث يقول: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب}.

    ويقول: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله}.

    ويقول: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}.

    ويقول:
    {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا
    أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون واتقوا فتنة لا تصيبن
    الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب}
    ([2]).


    3-
    لا يجوز لطالب العلم المبتدي أن يُبَدِّع أو يُكَفِّر إلاَّ بعد أن يتأهل
    لذلك، وعليه إسناد لأمر لكبار أهل العلم خاصة؛ لأنَّ الله -تعالى- يقول: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم}([3]).


    4-
    فمن زاغ عن الطريق الواضحة التي تَرَكَنَا عليها رسولُ الله -صلى الله
    عليه وسلم- وهي: ألا نعبد إلا الله، ولا نعبد الله إلا بما شرع رسول الله
    -صلى الله عليه وسلم- فقد هلك، ومن اتبعها فقد نجا.


    وقد قال كثيرٌ من السلف: إن شريعة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسنته كسفينة نوح: (من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك).

    وعلى ذلك دلت الأدلة، فمنها: قوله -تعالى-:
    {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا
    أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون واتقوا فتنة لا تصيبن
    الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب}
    .


    وقوله -تعالى-: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}([4]).

    5-
    المبتدع معاند للشرع، مُشَاقٌّ له، لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقاً
    خاصة على وجوه خاصة، وقَصَرَ الخَلْقَ عليها بالأمر والنهي والوعد
    والوعيد، وأخبر أن الخير فيها، وأن الشر في تَعَدِّيها إلى غيرها؛ لأن
    الله يعلم ونحن لا نعلم، وأنه إنما أرسل الرسول رحمة للعالمين، والمبتدع
    رادٌّ لهذا كلِّه([5]).


    .....
    فرَحِمَ اللهُ علماءَنا، وعفا عنهم، وأدخلهم الجنة، وجَمَعنا بهم مع سيد
    المُتَّقين، وخاتم النبيِّين، والصحابة أجمعين، والصِّدِّيقين والشُهداء
    والصَّالحين وحسُن أولئك رفيقاً....


    وبعدُ؛
    فلن يُغيِّرَ صُدورَنا على فضيلة الشيخ النجميِّ - رحمه الله - لا قليلاً
    ولا كثيراً - ما جرى معه - ومعنا - مِن أخذٍ ورَد في بعضِ مسائلِ العلم،
    والتي يدورُ فيها الرَادُّ والمَردودُ – في إطارِ السنة وأهلها – بين
    الأجرِ والأجرين....


    وإنِ استغلَّ بعضاً من ذلك مُستغِلون! وثوَّره – لأهدافٍ ومقاصدَ – مُثَوِّرون -!!

    رحم الله الشيخَ، وجمعنا وإياهُ في جنةِ الله.




    ([1]) «الفتاوى الجلية» (ص 22).


    ([2]) «المورد العذب الزلال» (262).


    ([3]) «الفتاوى الجلية» (76).


    ([4]) «المورد العذب الزلال» (277).


    ([5]) «المورد العذب الزلال» (271).

    http://asaala.net/home.php


    _________________
    http://alsalaf.3oloum.org/index.htm
    http://www.up1up2.com/up/index.php?do=9563


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 26, 2017 7:29 pm