منتدى قائم على منهج السلف الصالح في فهم النصوص الشرعية


    التأمين // محاظرة للشيخ سعد بن ناصر الشثري

    شاطر
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    التأمين // محاظرة للشيخ سعد بن ناصر الشثري

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الخميس يوليو 10, 2008 12:07 pm

    محاظرة مفرغة

    للشيخ سعد بن ناصر الشثري
    [/align]

    موضوع اليوم "التأمين"، و قبل أن أتكلم عن التأمين، أحب أن أقدم عددا من القواعد الشرعية التى تعتبر بمثابة تمهيد هذا الموضوع، أول هذه القواعد: أن شريعة الإسلام محققة لمصالح الخلق، و أننا إذا أردنا أن نصلح أحوال الناس في دنياهم و أخراهم، فإنما يكون بالتمسك بأحكام هذه الشريعة الطاهرة الصالحة المصلحة لكل زمان ومكان، ودليل هذا قوله سبحانه (و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ، فالرحمة تكون بالتمسك بهذه الشريعة، ويدل على هذا أيضا قوله جل وعلا (اليوم أكملت لكم دينكم، و أتممت عليكم نعمتي، و رضيت لكم الإسلام دينا) ، فإكمال النعمة و إتمام النعمة حصل بهذه الشريعة، شريعة الإسلام، و لذلك فإن الله جل و علا قد وعد أولياءه المؤمنين إذا ساروا على مقتضى شريعة رب العالمين، أن ييسر لهم أمور الدنيا و أمور الآخرة، كما في قوله سبحانه و تعالى (و من يتقي الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب) .
    القاعدة الثانية التعلقة بهذا: أن شريعة الإسلام ليست مقتصرة على علاقة الإنسان بربه فقط، أو على عبادات الإنسان أو الأخلاق، بل الشريعة الإسلامية شريعة عامة، ما من شيء في حياة الناس إلا و قد حكمته هذه الشريعة و بينت حكم الله جل و علا فيه، و لذلك جاءت النصوص ببيان أن هذه الشريعة عامة في جميع أحوال الناس، قال نعالى (قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له ، و بذلك أمرت و أنا أول المسلمين).

    القاعدة الأخرى المتعلقة بهذا: أن أوجه المصلحة في أحكام لشريعة قد تظهر لبعض العباد و قد تخفى على آخرين، فبعض الأحكام قد يكون جليا ظاهرا يعرف الناس جميعا وجه مصلحته، و بعضها قد يخفى على الناس، و بعضها قد يخفى على الناس فلا يعرفون وجه كونه مصلحة و لا كيف تتحقق سعادتهم بذلك الحكم.

    قاعدة أخرى: أن مرد معاملات الناس في بيعهم وشرائهم و تعاملانهم المالية هو الكتاب و السنة، فإن النصوص قد جاءت ببيان أن الإيمان إنما يكون بتحكيم هذين الأصلين الكتاب و السنة، قال تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) و فال سبحانه ( و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) ، و حينئذ فما حصل فيه من خلاف أو ما استجد من حوادث الناس، فإننا نرجع به إلى الكتاب و السنة، لأن الكتاب و السنة احتويا على كل شيء، قال تعالى ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) و قال جل و علا (و إن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر) و قوله هنا "شيء" نكرة في سياق الشرط، فتكون عامة في جميع ما يحتاج إليه الناس سواء في عباداتهم أو معملاتهم أو في أنكحتهم أو خصوماتهم أو أطعمتهم أو غير ذلك، إذا تقرر هذا فإن من الموضوعات المستجدة التى جاءت الشريعة ببيان أحكامها، موضوعات التأمين، و التأمين موضوع مالي و حينئذ فينبغي بنا أن نفهم هذا التأمين قبل أن نعرف حكم الله جل و علا فيه.

    ما هو هذا التأمين؟ التأمين عبارة أو هو ان يدفع إنسان أقساطا على مدد متفاوتة بحيث إذا حصل له حادث وجب على المدفوع له الأقساط السابقة أن يدفع مالا لهذا الضي حصل له هذا الحادث، و التأمين ورد على الأمة من قرابة القرنين من الزمان، و حينئذ بحث علماء الشريعة هذا العقد الجديد و بينوا حكمه و اجتمعت المجامع الفقهية و الهيئات العلمية فيه، و إذا نظر الإنسان في أقوال علماء الشريعة وجد أنهم يقسمون التأمين إلى قسمين : تأمين تجاري و تأمين تعاوني.

    و المراد بالتأمين التجاري: هو أن يكون هناك شركة أو مؤسسة، بحيث تقوم هذه الشركة بأخذ أقساط من الناس، فإذا حصل للناس حادث ما دفعوا له تعويضا بحسب ما يتفقون عليه. و التأمين التجاري، صدرت القرارات و الفتاوى من المجامع و الهيئات العلمية بمنعه، و أكثر علماء الأمة على تحريمه و عدم جوازه، و لذلك من أوئل من أصدر فيه قرارا بمنعه و تحريمه هيئة كبار العلماء لهذه البلاد، و تبعها عدد من المجامع الفقهية مثل المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي و المجمع الفقهي الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، و السبب في تحريمهم للتأمين التجاري، عدد من الأمور،

    - أولها: أن هذا العقد يحتوي على ربا، ووجه احتوائه على ربا أن الإنسان المؤمِن يدفع مالا بأقساط ثم بعد ذلك يأخذ عليه مقابل ذلك المال مالا آخر، و لا يوجد بينهما تساوي، بل هما متفاضلان في الغالب، و الربا هو دفع مال ربوي مقابل مال ربوي على جهة التفاضل أو النسيئة، و هذا متحدد في التأمين، و لا شك أن الربا قد تواترت النصوص الشرعية ببيان تحريمه و أنه محرم، قال تعالى (و أحل الله البيع و حرم الربا) و قال سبحانه (يأيها الذين آمنوا و ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) فإذا كان هذا العقد أي عقد التأمبن محتويا على ربا كان محرما،

    - و مما استدل به على تحريم التأمين التجاري، أن التأمين التجاري محتوي على قمار، ووجه احتوائه على القمار، أن الإنسان يدفع مالا على جهة اليقين و هو لا يعلم، هل سيحصل مقابل ذلك المال على شيء أو لا. و القمار هو غرم معلوم يقينا – يعني أن يدفع الإنسان مالا على جهة اليقين- مقابل غرم محتمل، فالنتيجة و ما سيؤدى إليه مقابل المال الأول ممكن أن يدفع له و يمكن أن لا يدفع له، و هذا متحقق في التأمين التجاري، فأنت تدفع مالا و لا تعلم هل سيحصل لك حادث تستحق التعويض عليه، أو لا يحصل لك شيء، و حينئذ يكون داخلا في عموم ما ورد النهي عنه من القمار، قال جل و علا (يأيها الذين آمنوا إنما الخمر و اليسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان) و القمار نوع من أنواع الميسر، إذا تقرر هذا فإن هذا العقد، عقد التأمين التجاري محتوي على هذا الضابط في القمار و الميسر، و حينئذ تكون ممنوعة.

    - قالوا: و أيضا عقد التأمين التجاري فيه غرر، لأن الإنسان يدفع مالا و لا يعلم، هل سيحصل على مقابل أو لا يحصل؟ هذا غرر، و الشريعة جاءت لتحريم الغرر في المعاملات، و لذلك روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الغرر. قالوا، و عقد التأمين التجاري فيه أكل لأموال الناس، و ذلك لأن شركة التأمين تأخذ أموال الناس و تمتصها و لا تدفع مقابل ذلك إلا النزر اليسير، و أكل أموال الآخرين بدون مسوغ شرعي من المحرمات كما قال سبحانه و تعالى (و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) و قال جل و علا ( يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) و هذا ليس تجارة، فيكون حينئذ ممنوعا منه.

    - قالوا أيضا: التأمين التجاري فيه بيع دين بدين، فإن المؤمِن يدفع مالا على أقساط بعضها مؤجل مقابل تعويض الذي يدفع عند حصول الحادث فيكون حينئذ بيع الدين بالدين، و قد حكى جماعات من أهل العلم تحريم بيع الدين بالدين، و قد ورد في ذلك حديث أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ، لكن الحديث ضعيف الإسناد و المعول عليه ورود الإجماع، و هكذا حكى العلماء عددا من الأدلة في تحريم التأمين التجاري.

    و القسم الثاني من أنواع التأمين: التأمين التعاوني، و يسميه بعضهم التأمين البدلي، و خلاصة هذا التأمين، أن يجتمع مجموعة من الناس بحيث يدفعون شيئا من أموالهم فإذا حصل على أحدهم ضرر فإنه يأخذ تعويض ذلك الضرر مما جمعوه من الأموال، كأن يجتمع مثلا موضفوا دائرة من الدوائر فيدفعون مائة ريال، كل منهم يدفع مائة ريال في الصندوق، فإذا حصل على أحدهم ضرر أو مشكلة عوض من ذلك الصندوق، و هذا يحصل في أزماننا هذه في الصناديق الخيرية التى تكون للأسر أو لبعض الدوائر الحكومية أو لبعض أهل الأحياء، هذا كله يدخل في التأمين التعاوني و قد صدرت فتاوى المجامع و هيئات كبار العلماء و غيرها بجواز هذا النوع من أنواع التأمين، و استدلوا على ذلك بعدد من النصوص:

    - منها قوله جل و علا ( و تعاونوا على البر و التقوى) قالوا و هذا من باب التعاون على البر و التقوى، فيدخل في الآية.

    - و استدلوا عليه بقول النبي صلى الله عليه و سلم :" مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد الواحد " و بمثل قول النبي صلى الله عليه و سلم :"مثل المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"، قالوا و كونهم يشد بعضهم بعضا يدخل فيه ما لو تعاونوا لإيجاد صندوق فيما بينهم بحيث يعوضون من حصل عليه ضرر ما.

    - و استدلوا عليه أيضا، بما ورد في الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم فال : "إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو نفد ما عندهم جمعوا ما كان عندهم من طعام و اقتسموه بينهم، فهم مني و أنا منهم"، و هذا صورة من صور التأمين التعاوني.

    - و استدلوا عليه أيضا، بما ورد في عدد من النصوص الترغيب في نكافل المسلمين فيما بينهم، و تعاونهم فيما بينهم على ما يحصل عليهم من ضرر، فالشريعة قد جاءت بتكافل أهل الإسلام فيما بينهم، و لهذا أوجبت الشريعة الزكاة و أوجبت القيام بشأن المضطر و رغبت في تفقد أهل الإسلام بعضهم بعضا في حوائجهم، قالوا و هذا نوع منه.

    إذا تقرر هذا، فينبغي أن نعرف ما هو الفرق بين التأمين التجاري و التأمين التعاوني لنميز بين الصورتين، و هذه مسألة مهمة قد يغفل عنها كثير من الناس، ما الفرق بينهما؟ هناك فروق عديدة بين التأمين التجاري و التأمين التعاوني، أول هذه الفروق، في المقصد و النية التى يقصد بها كل منهما، ففي التأمين التجاري يقصدون التجارة بخلاف التأمين التعاوني فهم يقصدون التعاون فيما بينهم.

    - الفرق الثاني: أن الأقساط المدفوعة في التأمين التجاري تكون بحسب الإتفاق على وفق ما يتفقون عليه، يجب على كل واحد من المؤمنين أن يدفع فلذلك تجد بعض الناس يتساوون في المميزات التى لديهم لكنهم يختلفون في المبلغ الذي يدفعونه لشركة التأمين، مثال ذلك اثنان عندهم سيارتان متماثلتان من نوع واحد و مديل واحد و السائقان درجة إتقانهما لقيادة السيارة واحدة و مع ذلك يفاوتون بينهما في مقدار الأقساط التى يدفعونها للتأمين، بخلاف التأمين التعاوني فإن الأقساط التى تدفع متساوية ، فإذا وجد اثنان على هيئة واحدة و طريقة واحدة و حصائص متحدة فإنهم يدفعون أقساطا متساوية.

    - الفرق الثالث: أن التأمين التعاوني المبلغ الذي يدفع قيه يكون نتيجة حادث حدث على الإنسان على جهة التعويض ، فلا يدفع له إلا ما يعوض الخسارة اللاحقة به، بخلاف التأمين التجاري فإن العوض المدفوع فيه لا يرتبط بالضرر الحاصل على الإنسان بل يكون على حسب الإتفاق، مثال ذلك : لو حصل حادث على سيارة فالتأمين التجاري فإن العوض المدفوع بحسب ما يتفقون عليه قد يتفقون على مبالغ طائلة هائلة في هذه السيارة أو حصول الضرر على هذه السيارة، بخلاف التأمين التعاوني، فإن العوض إنما يكون بمقدار الضرر.

    - فرق آخر بينهما: أن التأمين التعاوني لا يحصل الضمان فيه إلا على الضرر بخلاف التأمين التجاري فإنه قد يكون على أخبار سارة أو على أمور ليس فيها أي ضرر ، مثال ذلك: يؤمن تأمينا تجاريا على فوز فريقه الذي يكون يدفع قسطا شهريا، إذا فاز الفريق استحق مقابل ذلك أموالا طائلة بحسب ما يتفقون عليه، هذا يدخل في أنواع التأمين التجاري بخلاف التأمين التعاوني، فإنه لا يستحق فيه العوض إلا مقابل الضرر و لا يتجاوز قيمة الضرر، فإذا كان الضرر الحاصل عليه بقيمة مائة ألف يدفع له مائة ألف فقط.

    - فرق آخر من الفروق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني: أن التأمين التجاري ما فاض من الأموال أخذته شركة التأمين و لا يعود إلى المؤمنين، و لا يعود شيء منه البتة إلى من دفع الأقساط بخلاف التأمين التعاوني فإنه تؤخذ منه التعويضات التى دفعت للأشخاص الذين حصل عليهم ضرر و الباقي يدفع أو يعاد إلى أصحاب التأمين، يعاد إلى المؤمنين الذين دفعوا الأقساط.

    فإن قال قائل: إذا ما هي فائدة شركات التأمين التعاوني حينئذ؟

    فنقول في هذه المسألة: أصلا شركات التأمين التعاوني قائم على تعاون بين طائفة و ليست قائمة على أرباح و فوائد دنيوية على أنه يمكن أن يستفاد في مثل هذه الصور بأن تؤخذ أموال المؤمنين فتستثمر و تجعل في تجارة مأمونة لها عائد يغلب على الظن أنها يستفاد منه ، فحينئذ تكون الفائدة من خلال ذلك العائد الإستثماري على أموال المؤمنين.

    - فإن قال قائل: هل يجوز أن نجعل شركة محتوية على مساهمين و على أصحاب أموال تقوم برعاية التأمين التعاوني ؟



    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    رد: التأمين // محاظرة للشيخ سعد بن ناصر الشثري

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الخميس يوليو 10, 2008 12:11 pm

    نقول: تعم، و حينئذ يدفوعون قيمة هذه الأسهم للشركة شركة التأمين التعاوني، و بالتالي لو حصل نقص في أول الأمر أخذ من أموال هؤلاء المساهمين، و لهؤلاء المساهمين حق استثمار أموال المؤمنين، لكن يلاحظ هنا مسألة مهمة ، و هي أن بعض هذه الشركات تقوم بأخذ نسبة معينة للمساهمين، فإذا دفع المؤمنون أموالهم قاموا بجمع هذه الأموال و التاجرة فيها، في نهاية السنة يدفعون ربحا معينا بنسبة معينة للمساهمين، و هذه النسبة لا تجوز و يحرم دفعها للمساهمين لأنها نوع من أنواع الربا لأنهم يدفعون مائة في أول السنة فيحصلون على مائة و عشرة في آخر السنة مضمونة في الغالب، و هذا نوع من أنواع الربا و بالتالي لا يجوز فعل مثل ذلك، لكن ينبغي أن يكون المستثمرون إنما يحصّلون العوائد الإستثمارية لأموال المؤمنين فقط و لأموال المساهمين، لكن لا يحق لهم وضع شرط بنسبة معينة تؤخذ من أموال المؤمنين.

    إذا تقرر هذا و عرفنا أن العلماء يفرقون بين التأمين التجاري و التأمين التعاوني هناك مسألتان يكثر الحديث فيهما و يكثر السؤال عنهما و أول هذه المسائل ما يتعلق بالتأمين على السيارات أو التأمين على رخص القيادة، و المسألة الثانية مسألة التأمين الصحي.

    - أما بالنسبة للمسألة الأولى و هي مسألة التأمين على رخصة القيادة: فبالنسبة – أظنه قال : لابتداء- هذه المسألة، فيفرق فيها بين أنواع التأمين السابقة كالتأمين التجاري و التأمين التعاوني. فما كان تأمينا تجاريا لم يجز و ما كان تأمينا تعاونيا جاز كالتأمين بواسطته على رخصة القيادة أو السيارة، لكن هنا مسألة جديدة متعلقة بهذا و هي : هل لولي الأمر الحق في إلزام الناس بالدخول في التأمين على السيارات أو رخص القيادة أو ليس له الحق في ذلك؟ الأظهر عندي أنه يجوز لولي الأمر إلزام الناس بذلك لعدد من الأدلة :

    - أول هذه الأدلة ما ورد في الشريعة من أن تصرفات الإمام مع الرعية منوطة بتحقيق مصالحهم و متى ظن الإمام أن تصرفا من التصرفات يحقق مصلحة الخلق جاز له أن يأمر به و أن يلزم به لما ورد من النصوص أن الإمام مؤتمن على الرعية كما جاء في الحديث أن التبي صلى الله عليه و سلم قال : "و الإمام مسؤول عن رعيته" و جاء في الحديث الآخر أن من شيئا من أمر هذه الأمة و قام بحقوقهم ضمن له الجنة ، و جاء في الحديث الآخر أن من مات يوم يموت من الولاة و هو غاش للمسلمين حرم الله عليه الجنة ، فحينئذ هذه النصوص تدل على أن ولي الأمر يجب عليه السعي لتحقيق مصالح الناس فمتى ظن ولي الأمر أن الإلزام بذلك يتحقق به مصلحة الناس جاز له الإلزام به.

    - و يدل على ذلك أيضا ماورد في الشريعة من قاعدة سد الذرائع ، فإن الشريعة جاءت لسد الطرق المفضية إلى المفاسد. و مما يظنه ولي الأمر مفسدة، عدم وجود التأمين على هذه المركبات و بالتالي تضيع حقوق الخلق لأنه قد يوجد في الناس من يخطئ على غيره ثم لا يتمكن من السداد، سداد فيمة التلف الحاصل على سيارة غيره فيلزمهم بالتأمين لضمان وصول حقوق الخلق و عدم ضياعها،

    - و يدل على ذلك أيضا ما وردت النصوص من أنه إذا تعارضت مفسدتان فإنه تترتكب المفدة الأدنى لدرء المفسدة الأعلى، إذا تقرر هذا فهل إذا ألزم الإمام بهذا التأمين، يلزم أفراد الناس أن يعملوا به؟ مثال ذلك، أنا مثلا لا أرى جواز التأمين لا التأمين التجاري و لا التأمين التعاوني، أي لو قال قائل بمثل هذا الكلام، فكيف تلزمونني بأن أنفذ أمر ولي أمر المسلمين الذي أمرني بما لا أرى جوازه؟ فنقول الأصل و الأوقى على جميع الناس أن يلتزموا بذلك، و ذلك لعدد من الأدلة :

    - أول هذه الأدلة: أن النصوص الشرعية قد وردت في السمع و الطاعة لولي أمر المسلمين كما في قوله سبحانه (يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم) و كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"عليكم بالسمع و الطاعة" و جاء في الحديث أنهم كانوا يبايعون على السمع و الطاعة فيما أحبوا و ما كرهوا ، قال و على أثرة علينا. و حينئذ تجب الطاعة لولاة الأمور ، و من ذلك الطاعة في هذا الأمر ، و يدل على ذلك أن الإجتهاد في مثل هذه المسائل موكول للإمام ، و حكم الحاكم يرفع الخلاف كما قرر ذلك أهل العلم لذلك لو جاء في مسألة خلافية فحكم القاضي أو أمر الإمام بأحد أقوال أهل العلم في تلك المسألة لم يحق لأحد الإعتراض عليه، لأن هذه المسألة الإجتهادية و الخلاف فيها سائر و العبرة فيها لاجتهاد الإمام و حينئذ يجب على الأمة جميعا السمع و الطاعة للإمام.

    و يدل على ذلك أيضا ما تقرر عند أهل العلم أن الإمام إذا أمر بفعل شيئ مالي وجب على الأمة السمع و الطاعة له في ذلك، التعزير المالي بحيث إذا فعل إنسان ما محرما أو أمرا ممنوعا منه، هل يجوز أن يعزر بالمال أو لا يجوز؟ هذه المسألة خلافية، و جمهور أهل العلم يرون أنه لا يجوز أن يعزر بالمال، و أن التعزير إنما يقتصر على التعزيرات الأخرى غير التعزيرات المالية، و ذهب طائفة إلى جواز ذلك لكنهم اتفقوا جميعا على أن الإمام إذا رأى مشروعية التعزير بالمال فإن اجتهاد الإمام سابق و يجب على الرعية السمع و الطاعة للإمام في ذلك، و حكم الحاكم في ذلك يرفع للخلاف في السابق.

    لو قال لنا قائل أنا سأسمع و أطيع في هذه المسألة، فإذا جاء أمر من الإمام بالـتأمين أمنت، و حينئذ لو حصل علي حادث و قدر لي أخذ مال التأمين، هل يحق لي أخذ مال التأمين أم لا يحق لي ذلك؟

    نقول: الناس في هذا على صنفين: الصنف الأول من يرى مشروعية ذلك النوع من التأمين، و حينئذ لا يجتهد فيه، سواء كان مجتهدا أو مقلدا لمن يرى جوازه و صحته لأنه حينئذ يعمل باجتهاده و هو يعمل بما يراه هو الموافق لشرع الله و هو الموافق للنصوص الشرعية و لا إشكال حينئذ. أما إذا كان الإنسان لا يرى التأمين و يرى أن التأمين ممنوع منه فلما ألزمه الإمام بالتأمين سمع و أطاع الإمام و دفع أقسطا لإحدى شركات التأمين فجاءه شخص و صدمه فاستحق مبلغا ماليا نتيجة ذلك التأمين من شركة التأمين فهل يحق له أن يأخذ ذلك المبلغ أو لا يحق له؟ نقول: يحق له أن يأخذ أشياء بالإتفاق و هناك أشياء – أظنه قال : ينظر فيها- أما موطن الإتفاق، فإنه يحق له أن يأخذ مقابل الأقساط التى دفعها اتفاقا لأنه مقابل المال الذي دفع ، و ثانيا يستحق أيضا مقابل الأقساط التى دفعها المعتدي عليه في هذا الحادث ، أما ما زاد عن ذلك فإنه موطن خلاف ، ومنشأ الخلاف قاعدة أصولية مقررة عند أهل العلم هو أن القاضي إذا حكم بخلاف اعتقاد المحكوم له فهل يجوز له أن يأخذ بذلك الحكم أو لا يجوز له؟ و أهل العلم يقررون أن هذه المسألة على ثلاثة أنواع:

    - النوع الأول: أن يحكم القاضي بحكم مخالف لدليل قطعي من أدلة الشريعة ، فهذا بالإتفاق أنه لا يحق للمحكوم له أن يأخذ بذلك، مثال ذلك أن يحكم القاضي لإنسان على آخر أن يأخذ ماله الذي بجيبه بدون مستند و بدون دليل و إنما بمجرد الدعوى و حينئذ لا يحق للمقضي له أن يأخذ ذلك المال.

    - النوع الثاني : أن يقضي القاضي بناء على وثائق و بينات لكنها ليست بصحيحة، فسبب خطأ القاضي في الحكم هو خطأ في تحديد مناط المسألة ، فحينئذ جمهور أهل العلم يرون أنه لا يحق للمقضي له أن يأخذ ذلك المال، كما لو جاء أحد المتخاصمين بشهود زور يشهدون أن ذلك المال له فحكم القاضي بناء على شهادتهم يظن أنهم صادقون، فجمهور أهل العلم و هو مذهب الأئمة الثلاثة و هو المشهور أيضا من مذهب أبي حنيفة أنه لا يحق للمقضي له أن يأخذ ذلك المال و حكم الحاكم لا يحل حراما و لا يحل حلالا.

    - النوع الثالث: أن تكون المسألة اجتهادية، يختلف فيها الفقهاء و للإختلاف فيها مساغ و الأدلة فيها ليست قاطعة، فإذا حكم القاضي بخلاف المحكوم له، فهل يحق له الأخذ حينئذ أو لا يحق؟ هذا موطن خلاف بين أهل العلم، و الأظهر عندي أنه يجوز له الأخذ لأنه لو حكم عليه لدفع فكذلك لو حكم له فيقال ينبغي أن يأخذ به لأنه في مقابل ما لو حكم عليه، و بالتالي فالأظهر أن من لا يرى التأمين إذا قرر له أخذ التأمين و كان ممن يدفع هذه الأقساط جاز له الأخذ و لا حرج عليه بشرط أن يكون ذلك الأخذ مقابل الضرر الحاصل عليه بدون زيادة.

    مما يتعلق بهذا أن بعض الناس يحصل منهم غش و تدليس في مثل هذه القضايا، فعندما يحصل حادث و يكون سائق السيارة لا يحمل رخصة تأمين يجعلون ذلك الحادث منسوبا إلى غيره، و لا شك أن هذا غش و تدليس و أكل أموال الغير بالباطل فلا يجوز و لا يحل.

    المسألة الثانية التى أيضا يكثر الكلام فيها : مسألة التأمين الصحي، بحيث يؤمن لشخص إذا حصل على شيء من الأضرار فإن المؤمن يقوم بتكاليف العلاج لذلك الشخص. فالتأمين الصحي أن يدفع شخص أقساطا معينة على فترات متفاوتة بحيث إضا حصل عليه شيء من الحوادث الصحية أو الأمراض يقوم المؤمن أو المؤمن عنده بتكفل علاج ذلك الشخص المؤمن . و التأمين الطبي على ثلاثة أنواع :

    - النوع الأول: أن يكون ذلك التأمين عند شركة طبية كمستشفى أو مستوصف بحيث يضمن العلاج عنده ، يقول أنا أدفع العلاج مائة ريال شهريا فإذا حصل لي حاجة فيما يتعلق في ما يزاول المستشفى من طرائق العلاج فإتتي أعالج لديه، هذه المسألة إذا حاول الإنسان أن يطبق عليها القواعد الفقهية السابقة يجد أنها قد ركبت من خصائص الإيجارة العامة و خصائص الإيجارة الخاصة.

    ما لمراد الإيجارة العامة و الإيجارة الخاصة؟

    الأجير العام: أن تستأجر إنسانا على عمل بحيث يؤدي لك عملا من الأعمال و ذلك العمل و بقسة وقت ذلك الشخص ليس لك ميل الخياط تستأجره على أن يخيط لك الثوب، هذا أجير عام.

    و أما الإيجارة الخاصة: أن يكون لك شخص مستأجر عندك بحيث يشتغل لك بالمدة لا بالعمل مثل السائق عند قي البيت هذا أجير خاص.

    و حينئذ، هل المستشفى أجير عام أو أجير خاص؟ هنا مركب بين أمرين: أما كونه أجيرا عاما فذلك لكونه يتكفل بالعمل لأنه له عمل، و أما كونه أجيرا خاصا، فهو أن الأجرة تدفع على المدة و لا تدفع على العمل. هل يجوز الجمع في عقد واحد بين خصائص عقد الإيجار العام و عقد الإيجار الخاص؟ جمهور أهل العلم يرون المنع في ذلك و يقولون لا يجوز لتنافي العفدين. و هناك طائفة يجيزون مثل ذلك و يرون أنه جائز ، قالوا كما أن الأجير الخاص تدفع له مبلغا ماليا كل شهر و مع ذلك فقد تستعمله في العمل و قد لا تستعمله و هكذا بالنسبة لهذه المستوصفات الصحية أو المستشفيات ، و المسألة خلافية من قديم و الأظهر عندي جواز الجمع بين خصائص كل منهما و أنه لا ينافي عقد الإيجار و بالتالي فمثل هذا التصرف جائز و لا حرج على الإنسان فيه.

    النوع الثاني من أنواع التأمين الصحي: أن يكون هناك مؤسسة صحية إما مستوصف أو مستشفى و هذه المؤسسة الصحية تعالج عندها و تتكفل بأن ما لا يوجد عندها من العلاج فإنها تعالج هذا المؤمن عند غيرها من المؤسسات الصحية، مثل هذا النوع من أنواع الإيجارة أيضا يحصل الخلاف فيه مثل الخلاف السابق، و إن كانت هذه الأمور التى عند غير تلك المؤسسات الصحية أمور تابعة و ليست أصلية فهي مغتفرة لأن الدوافع يغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها.

    النوع الثالث من أنواع التأمين الصحي: أن تكون هناك مؤسسات مالية ليس لديها أي أنواع من أنواع العلاج أو التطبيب و إنما تتحمل تكاليف علاج المؤمن عند المؤسسات الصحية، هذا النوع هل هو جائز أو ليس بجائز، ننظر إن ذلك التأمين تأمينا تعاونيا جاز و إن كان تأمينا تجاريا على مقررناه ي أول المسألة، و ينبغي أن يلاحظ في هذه العقود، عقود التأمين أن تتوفر فيها بقية الشروط التى اشترطها الشارع في العقود ، فيكون مثلا العمل معلوما بحيث يبن أنواع ما تتكفل به المؤسسة الصحية من العلاجات أو أنواع الأدوية و أنواع الأشعة بحيث يبين ما لذلك المؤمن من حقوق و ما يعمل معه من إجراءات طبية و ما لا يعمل معه لأن الجهالة في مثل هذه العقود تجعل العقد ممنوعا و محرما فإنه قد ورد في الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الثنية إلا أن تعلن، الثنية يعنى الإستثناء، و ذلك إضا لم يكن معلوا كان العقد مجهولا و حينئذ إذا كان العقد أو المعقود عليه مجهولا حرم ذلك لاالعقد و حينئذ لابد من البيان، فلابد من بيان مقدار الأجرة و بيان الأعمال التى تقام و هكذا بقية شروط المعاوضات المالية لابد من توفرها في هذه العقود.

    هذا شيء فيما يتعلق بالتأمين، و التأمين فيه حديث طويل لا يمكن حصره في محاظرة محدودة الزمن لكن المراد التنبيه على أهم هذه المسائل التى يحتاج إليها الناس، أسأل الله عز وجل للجميع التوفيق، هذا و أسأله جلوعلا علما نافعا و عملا صالحا و أن يصلح أحوال الأمة و أن يجعل تعملاتهم المالية على وفق الشريعة و أن يبعد عنهم كل تعامل مخالف للشرع من ربا أو قمار أو أي تعامل محرم كما أيألأه يبحانه و تعالى أن يوفق ولاة أمور المسلمين لكل خير و أن يجعلهم أسباب هداية وصلاح للأمة و أسأله سبحانه و تعالى أن يعيد هذه الأمة إلى دينه عودا حميدا، هذا و الله أعلم و صلى الله على نبينا محمد.


    ------------------------------------------------------------------------

    تم تفريغ هذه المادة بحمد الله و كرمه اليوم الأربعاء 09/07/2008 فلله الحمد و المنة

    أخوكم الفقير إلى رحمة ربه و عفوه فريد أبو ندى


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    رد: التأمين // محاظرة للشيخ سعد بن ناصر الشثري

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الخميس يوليو 10, 2008 12:42 pm

    إذا تقرر هذا، فينبغي أن نعرف ما هو الفرق بين التأمين التجاري و التأمين التعاوني لنميز بين الصورتين، و هذه مسألة مهمة قد يغفل عنها كثير من الناس،
    ما الفرق بينهما؟ هناك فروق عديدة بين التأمين التجاري و التأمين التعاوني، أول هذه الفروق، في المقصد و النية التى يقصد بها كل منهما، ففي التأمين التجاري يقصدون التجارة بخلاف التأمين التعاوني فهم يقصدون التعاون فيما بينهم.
    - الفرق الثاني: أن الأقساط المدفوعة في التأمين التجاري تكون بحسب الإتفاق على وفق ما يتفقون عليه، يجب على كل واحد من المؤمنين أن يدفع فلذلك تجد بعض الناس يتساوون في المميزات التى لديهم لكنهم يختلفون في المبلغ الذي يدفعونه لشركة التأمين، مثال ذلك اثنان عندهم سيارتان متماثلتان من نوع واحد و مديل واحد و السائقان درجة إتقانهما لقيادة السيارة واحدة و مع ذلك يتفاوتون بينهما في مقدار الأقساط التى يدفعونها للتأمين، بخلاف التأمين التعاوني فإن الأقساط التى تدفع متساوية ، فإذا وجد اثنان على هيئة واحدة و طريقة واحدة و خصائص متحدة فإنهم يدفعون أقساطا متساوية.
    - الفرق الثالث: أن التأمين التعاوني، المبلغ الذي يدفع فيه يكون نتيجة حادث حدث على الإنسان على جهة التعويض ، فلا يدفع له إلا ما يعوض الخسارة اللاحقة به، بخلاف التأمين التجاري فإن العوض المدفوع فيه لا يرتبط بالضرر الحاصل على الإنسان بل يكون على حسب الإتفاق، مثال ذلك : لو حصل حادث على سيارة فالتأمين التجاري، فإن العوض المدفوع بحسب ما يتفقون عليه قد يتفقون على مبالغ طائلة هائلة في هذه السيارة أو حصول الضرر على هذه السيارة، بخلاف التأمين التعاوني، فإن العوض إنما يكون بمقدار الضرر.
    - فرق آخر بينهما: أن التأمين التعاوني لا يحصل الضمان فيه إلا على الضرر بخلاف التأمين التجاري فإنه قد يكون على أخبار سارة أو على أمور ليس فيها أي ضرر ، مثال ذلك: يؤمن تأمينا تجاريا على فوز فريقه الذي يكون يدفع قسطا شهريا، إذا فاز الفريق استحق مقابل ذلك أموالا طائلة بحسب ما يتفقون عليه، هذا يدخل في أنواع التأمين التجاري بخلاف التأمين التعاوني، فإنه لا يستحق فيه العوض إلا مقابل الضرر و لا يتجاوز قيمة الضرر، فإذا كان الضرر الحاصل عليه بقيمة مائة ألف يدفع له مائة ألف فقط.
    - فرق آخر من الفروق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني: أن التأمين التجاري ما فاض من الأموال أخذته شركة التأمين و لا يعود إلى المؤمنين، و لا يعود شيء منه البتة إلى من دفع الأقساط بخلاف التأمين التعاوني فإنه تؤخذ منه التعويضات التى دفعت للأشخاص الذين حصل عليهم ضرر و الباقي يدفع أو يعاد إلى أصحاب التأمين، يعاد إلى المؤمنين الذين دفعوا الأقساط.
    فإن قال قائل: إذا ما هي فائدة شركات التأمين التعاوني حينئذ؟
    فنقول في هذه المسألة: أصل شركات التأمين التعاوني قائم على تعاون بين طائفة و ليست قائمة على أرباح و فوائد دنيوية على أنه يمكن أن يستفاد في مثل هذه الصور بأن تؤخذ أموال المؤمنين فتستثمر و تجعل في تجارة مأمونة لها عائد يغلب على الظن أنها يستفاد منه ، فحينئذ تكون الفائدة من خلال ذلك العائد الإستثماري على أموال المؤمنين.
    - فإن قال قائل: هل يجوز أن نجعل شركة محتوية على مساهمين و على أصحاب أموال تقوم برعاية التأمين التعاوني ؟
    - نقول: نعم، و حينئذ يدفوعون قيمة هذه الأسهم للشركة شركة التأمين التعاوني، و بالتالي لو حصل نقص في أول الأمر أخذ من أموال هؤلاء المساهمين، و لهؤلاء المساهمين حق استثمار أموال المؤمنين، لكن يلاحظ هنا مسألة مهمة ، و هي أن بعض هذه الشركات تقوم بأخذ نسبة معينة للمساهمين، فإذا دفع المؤمنون أموالهم قاموا بجمع هذه الأموال و التاجرة فيها، في نهاية السنة يدفعون ربحا معينا بنسبة معينة للمساهمين، و هذه النسبة لا تجوز و يحرم دفعها للمساهمين لأنها نوع من أنواع الربا لأنهم يدفعون مائة في أول السنة فيحصلون على مائة و عشرة في آخر السنة مضمونة في الغالب، و هذا نوع من أنواع الربا و بالتالي لا يجوز فعل مثل ذلك، لكن ينبغي أن يكون المستثمرون إنما يحصّلون العوائد الإستثمارية لأموال المؤمنين فقط و لأموال المساهمين، لكن لا يحق لهم وضع شرط بنسبة معينة تؤخذ من أموال المؤمنين.
    إذا تقرر هذا و عرفنا أن العلماء يفرقون بين التأمين التجاري و التأمين التعاوني هناك مسألتان يكثر الحديث فيهما و يكثر السؤال عنهما و أول هذه المسائل ما يتعلق بالتأمين على السيارات أو التأمين على رخص القيادة، و المسألة الثانية مسألة التأمين الصحي.
    - أما بالنسبة للمسألة الأولى و هي مسألة التأمين على رخصة القيادة: فبالنسبة – أظنه قال : لابتداء- هذه المسألة، فيفرق فيها بين أنواع التأمين السابقة كالتأمين التجاري و التأمين التعاوني. فما كان تأمينا تجاريا لم يجز و ما كان تأمينا تعاونيا جاز كالتأمين بواسطته على رخصة القيادة أو السيارة، لكن هنا مسألة جديدة متعلقة بهذا و هي : هل لولي الأمر الحق في إلزام الناس بالدخول في التأمين على السيارات أو رخص القيادة أو ليس له الحق في ذلك؟ الأظهر عندي أنه يجوز لولي الأمر إلزام الناس بذلك لعدد من الأدلة :
    - أول هذه الأدلة ما ورد في الشريعة من أن تصرفات الإمام مع الرعية منوطة بتحقيق مصالحهم و متى ظن الإمام أن تصرفا من التصرفات يحقق مصلحة الخلق جاز له أن يأمر به و أن يلزم به لما ورد من النصوص أن الإمام مؤتمن على الرعية كما جاء في الحديث أن التبي صلى الله عليه و سلم قال : "و الإمام مسؤول عن رعيته" و جاء في الحديث الآخر أن من شيئا من أمر هذه الأمة و قام بحقوقهم ضمن له الجنة ، و جاء في الحديث الآخر أن من مات يوم يموت من الولاة و هو غاش للمسلمين حرم الله عليه الجنة ، فحينئذ هذه النصوص تدل على أن ولي الأمر يجب عليه السعي لتحقيق مصالح الناس فمتى ظن ولي الأمر أن الإلزام بذلك يتحقق به مصلحة الناس جاز له الإلزام به.
    - و يدل على ذلك أيضا ماورد في الشريعة من قاعدة سد الذرائع ، فإن الشريعة جاءت لسد الطرق المفضية إلى المفاسد. و مما يظنه ولي الأمر مفسدة، عدم وجود التأمين على هذه المركبات و بالتالي تضيع حقوق الخلق لأنه قد يوجد في الناس من يخطئ على غيره ثم لا يتمكن من السداد، سداد قيمة التلف الحاصل على سيارة غيره فيلزمهم بالتأمين لضمان وصول حقوق الخلق و عدم ضياعها،
    - و يدل على ذلك أيضا ما وردت النصوص من أنه إذا تعارضت مفسدتان فإنه ترتكب المفسدة الأدنى لدرء المفسدة الأعلى، إذا تقرر هذا فهل إذا ألزم الإمام بهذا التأمين، يلزم أفراد الناس أن يعملوا به؟ مثال ذلك، أنا مثلا لا أرى جواز التأمين لا التأمين التجاري و لا التأمين التعاوني، أي لو قال قائل بمثل هذا الكلام، فكيف تلزمونني بأن أنفذ أمر ولي أمر المسلمين الذي أمرني بما لا أرى جوازه؟ فنقول الأصل و الأوقى على جميع الناس أن يلتزموا بذلك، و ذلك لعدد من الأدلة :
    - أول هذه الأدلة: أن النصوص الشرعية قد وردت في السمع و الطاعة لولي أمر المسلمين كما في قوله سبحانه (يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم) و كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"عليكم بالسمع و الطاعة" و جاء في الحديث أنهم كانوا يبايعون على السمع و الطاعة فيما أحبوا و ما كرهوا ، قال و على أثرة علينا. و حينئذ تجب الطاعة لولاة الأمور ، و من ذلك الطاعة في هذا الأمر ، و يدل على ذلك أن الإجتهاد في مثل هذه المسائل موكول للإمام ، و حكم الحاكم يرفع الخلاف كما قرر ذلك أهل العلم، لذلك لو جاء في مسألة خلافية فحكم القاضي أو أمر الإمام بأحد أقوال أهل العلم في تلك المسألة لم يحق لأحد الإعتراض عليه، لأن هذه المسألة إجتهادية و الخلاف فيها سائر و العبرة فيها لاجتهاد الإمام و حينئذ يجب على الأمة جميعا السمع و الطاعة للإمام.
    و يدل على ذلك أيضا ما تقرر عند أهل العلم أن الإمام إذا أمر بفعل شيئ مالي وجب على الأمة السمع و الطاعة له في ذلك، التعزير المالي بحيث إذا فعل إنسان ما محرما أو أمرا ممنوعا منه، هل يجوز أن يعزر بالمال أو لا يجوز؟ هذه المسألة خلافية، و جمهور أهل العلم يرون أنه لا يجوز أن يعزر بالمال، و أن التعزير إنما يقتصر على التعزيرات الأخرى غير التعزيرات المالية، و ذهب طائفة إلى جواز ذلك لكنهم اتفقوا جميعا على أن الإمام إذا رأى مشروعية التعزير بالمال فإن اجتهاد الإمام سابق و يجب على الرعية السمع و الطاعة للإمام في ذلك، و حكم الحاكم في ذلك يرفع للخلاف في السابق.
    لو قال لنا قائل أنا سأسمع و أطيع في هذه المسألة، فإذا جاء أمر من الإمام بالـتأمين أمنت، و حينئذ لو حصل علي حادث و قدر لي أخذ مال التأمين، هل يحق لي أخذ مال التأمين أم لا يحق لي ذلك؟
    نقول: الناس في هذا على صنفين:
    - الصنف الأول من يرى مشروعية ذلك النوع من التأمين، و حينئذ لا يجتهد فيه، سواء كان مجتهدا أو مقلدا لمن يرى جوازه و صحته لأنه حينئذ يعمل باجتهاده و هو يعمل بما يراه هو الموافق لشرع الله و هو الموافق للنصوص الشرعية و لا إشكال حينئذ.
    - أما إذا كان الإنسان لا يرى التأمين و يرى أن التأمين ممنوع منه فلمّا ألزمه الإمام بالتأمين سمع و أطاع الإمام و دفع أقسطا لإحدى شركات التأمين فجاءه شخص و صدمه فاستحق مبلغا ماليا نتيجة ذلك التأمين من شركة التأمين فهل يحق له أن يأخذ ذلك المبلغ أو لا يحق له؟ نقول: يحق له أن يأخذ أشياء بالإتفاق و هناك أشياء – أظنه قال : ينظر فيها- أما موطن الإتفاق، فإنه يحق له أن يأخذ مقابل الأقساط التى دفعها اتفاقا لأنه مقابل المال الذي دفع ، و ثانيا يستحق أيضا مقابل الأقساط التى دفعها المعتدي عليه في هذا الحادث ، أما ما زاد عن ذلك فإنه موطن خلاف ، ومنشأ الخلاف قاعدة أصولية مقررة عند أهل العلم هو أن القاضي إذا حكم بخلاف اعتقاد المحكوم له فهل يجوز له أن يأخذ بذلك الحكم أو لا يجوز له؟ و أهل العلم يقررون أن هذه المسألة على ثلاثة أنواع:
    - النوع الأول: أن يحكم القاضي بحكم مخالف لدليل قطعي من أدلة الشريعة ، فهذا بالإتفاق أنه لا يحق للمحكوم له أن يأخذ بذلك، مثال ذلك أن يحكم القاضي لإنسان على آخر أن يأخذ ماله الذي بجيبه بدون مستند و بدون دليل و إنما بمجرد الدعوى و حينئذ لا يحق للمقضي له أن يأخذ ذلك المال.
    - النوع الثاني : أن يقضي القاضي بناء على وثائق و بينات لكنها ليست بصحيحة، فسبب خطأ القاضي في الحكم هو خطأ في تحديد مناط المسألة ، فحينئذ جمهور أهل العلم يرون أنه لا يحق للمقضي له أن يأخذ ذلك المال، كما لو جاء أحد المتخاصمين بشهود زور يشهدون أن ذلك المال له فحكم القاضي بناء على شهادتهم يظن أنهم صادقون، فجمهور أهل العلم و هو مذهب الأئمة الثلاثة و هو المشهور أيضا من مذهب أبي حنيفة أنه لا يحق للمقضي له أن يأخذ ذلك المال و حكم الحاكم لا يحل حراما و لا يحل حلالا.
    - النوع الثالث: أن تكون المسألة اجتهادية، يختلف فيها الفقهاء و للإختلاف فيها مساغ و الأدلة فيها ليست قاطعة، فإذا حكم القاضي بخلاف المحكوم له، فهل يحق له الأخذ حينئذ أو لا يحق؟ هذا موطن خلاف بين أهل العلم، و الأظهر عندي أنه يجوز له الأخذ لأنه لو حكم عليه لدفع فكذلك لو حكم له فيقال ينبغي أن يأخذ به لأنه في مقابل ما لو حكم عليه، و بالتالي فالأظهر أن من لا يرى التأمين إذا قرر له أخذ التأمين و كان ممن يدفع هذه الأقساط جاز له الأخذ و لا حرج عليه بشرط أن يكون ذلك الأخذ مقابل الضرر الحاصل عليه بدون زيادة.
    مما يتعلق بهذا أن بعض الناس يحصل منهم غش و تدليس في مثل هذه القضايا، فعندما يحصل حادث و يكون سائق السيارة لا يحمل رخصة تأمين يجعلون ذلك الحادث منسوبا إلى غيره، و لا شك أن هذا غش و تدليس و أكل أموال الغير بالباطل فلا يجوز و لا يحل.
    المسألة الثانية التى أيضا يكثر الكلام فيها : مسألة التأمين الصحي، بحيث يؤمن لشخص إذا حصل على شيء من الأضرار فإن المؤمن يقوم بتكاليف العلاج لذلك الشخص. فالتأمين الصحي أن يدفع شخص أقساطا معينة على فترات متفاوتة بحيث إضا حصل عليه شيء من الحوادث الصحية أو الأمراض يقوم المؤمن أو المؤمن عنده بتكفل علاج ذلك الشخص المؤمن . و التأمين الطبي على ثلاثة أنواع :
    - النوع الأول: أن يكون ذلك التأمين عند شركة طبية كمستشفى أو مستوصف بحيث يضمن العلاج عنده ، يقول أنا أدفع العلاج مائة ريال شهريا فإذا حصل لي حاجة فيما يتعلق في ما يزاول المستشفى من طرائق العلاج فإنني أعالج لديه، هذه المسألة إذا حاول الإنسان أن يطبق عليها القواعد الفقهية السابقة يجد أنها قد ركبت من خصائص الإيجارة العامة و خصائص الإيجارة الخاصة.
    ما لمراد الإيجارة العامة و الإيجارة الخاصة؟
    الأجير العام: أن تستأجر إنسانا على عمل بحيث يؤدي لك عملا من الأعمال و ذلك العمل و بقسة وقت ذلك الشخص ليس لك ميل الخياط تستأجره على أن يخيط لك الثوب، هذا أجير عام.
    و أما الإيجارة الخاصة: أن يكون لك شخص مستأجر عندك بحيث يشتغل لك بالمدة لا بالعمل مثل السائق عند قي البيت هذا أجير خاص.
    و حينئذ، هل المستشفى أجير عام أو أجير خاص؟ هنا مركب بين أمرين: أما كونه أجيرا عاما فذلك لكونه يتكفل بالعمل لأنه له عمل، و أما كونه أجيرا خاصا، فهو أن الأجرة تدفع على المدة و لا تدفع على العمل. هل يجوز الجمع في عقد واحد بين خصائص عقد الإيجار العام و عقد الإيجار الخاص؟ جمهور أهل العلم يرون المنع في ذلك و يقولون لا يجوز لتنافي العقدين. و هناك طائفة يجيزون مثل ذلك و يرون أنه جائز ، قالوا كما أن الأجير الخاص تدفع له مبلغا ماليا كل شهر و مع ذلك فقد تستعمله في العمل و قد لا تستعمله و هكذا بالنسبة لهذه المستوصفات الصحية أو المستشفيات ، و المسألة خلافية من قديم و الأظهر عندي جواز الجمع بين خصائص كل منهما و أنه لا ينافي عقد الإيجار و بالتالي فمثل هذا التصرف جائز و لا حرج على الإنسان فيه.
    النوع الثاني من أنواع التأمين الصحي: أن يكون هناك مؤسسة صحية إما مستوصف أو مستشفى و هذه المؤسسة الصحية تعالج عندها و تتكفل بأن ما لا يوجد عندها من العلاج فإنها تعالج هذا المؤمن عند غيرها من المؤسسات الصحية، مثل هذا النوع من أنواع الإيجارة أيضا يحصل الخلاف فيه مثل الخلاف السابق، و إن كانت هذه الأمور التى عند غير تلك المؤسسات الصحية أمور تابعة و ليست أصلية فهي مغتفرة لأن الدوافع يغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها.


    النوع الثالث من أنواع التأمين الصحي: أن تكون هناك مؤسسات مالية ليس لديها أي أنواع من أنواع العلاج أو التطبيب و إنما تتحمل تكاليف علاج المؤمن عند المؤسسات الصحية، هذا النوع هل هو جائز أو ليس بجائز، ننظر إن ذلك التأمين تأمينا تعاونيا جاز و إن كان تأمينا تجاريا على مقررناه ي أول المسألة، و ينبغي أن يلاحظ في هذه العقود، عقود التأمين أن تتوفر فيها بقية الشروط التى اشترطها الشارع في العقود ، فيكون مثلا العمل معلوما بحيث يبن أنواع ما تتكفل به المؤسسة الصحية من العلاجات أو أنواع الأدوية و أنواع الأشعة بحيث يبين ما لذلك المؤمن من حقوق و ما يعمل معه من إجراءات طبية و ما لا يعمل معه لأن الجهالة في مثل هذه العقود تجعل العقد ممنوعا و محرما فإنه قد ورد في الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الثنية إلا أن تعلن، الثنية يعنى الإستثناء، و ذلك إضا لم يكن معلوا كان العقد مجهولا و حينئذ إذا كان العقد أو المعقود عليه مجهولا حرم ذلك لاالعقد و حينئذ لابد من البيان، فلابد من بيان مقدار الأجرة و بيان الأعمال التى تقام و هكذا بقية شروط المعاوضات المالية لابد من توفرها في هذه العقود.
    هذا شيء فيما يتعلق بالتأمين، و التأمين فيه حديث طويل لا يمكن حصره في محاظرة محدودة الزمن لكن المراد التنبيه على أهم هذه المسائل التى يحتاج إليها الناس، أسأل الله عز وجل للجميع التوفيق، هذا و أسأله جل و علا علما نافعا و عملا صالحا و أن يصلح أحوال الأمة و أن يجعل تعملاتهم المالية على وفق الشريعة و أن يبعد عنهم كل تعامل مخالف للشرع من ربا أو قمار أو أي تعامل محرم كما أسأله سبحانه و تعالى أن يوفق ولاة أمور المسلمين لكل خير و أن يجعلهم أسباب هداية وصلاح للأمة و أسأله سبحانه و تعالى أن يعيد هذه الأمة إلى دينه عودا حميدا، هذا و الله أعلم و صلى الله على نبينا محمد.


    ------------------------------------



    تم تفريغ هذه المدة بفضل الله و كرمه اليوم الأربعاء 08/07/2008 فلله الحمد المنة


    أخوكم فريد أبو ندى [/color]
    [/align]


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 9:15 am