منتدى قائم على منهج السلف الصالح في فهم النصوص الشرعية


    احكام تخص نساء المؤمنين

    شاطر
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الإثنين مايو 26, 2008 11:05 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة

    الحمد لله الذي قدر فهدى ، وخلق الزوجين الذكر والأنثى ، من نطفة إذا تمنى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الحمد في الآخرة والأولى ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله عرج به إلى السماء فرأى من آيات ربه الكبرى ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولي المناقب والنهى ، وسلم تسليما كثيرا مؤبدا .

    أما بعد : فلما كانت المرأة المسلمة لها مكانتها في الإسلام ، وقد أنيط بها كثير من المهام ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخص النساء بتوجيهات ، وأوصى بهن في خطبته في عرفات ، مما يدل على وجوب العناية بهن في كل زمان ، ولا سيما في هذا الزمان الذي غزيت فيه المرأة المسلمة بصفة خاصة ؛ لسلبها كرامتها ، وإنزالها من مكانتها ، فكان لا بد من توعيتها بالخطر ، ووصف طريق النجاة لها .

    وهذا الكتاب أرجو أن يكون علامة على هذا الطريق بما تضمنه من ذكر بعض الأحكام الخاصة بها ، وهو إسهام ضئيل ، لكنه جهد المقل ، وأرجو أن ينفع الله به على قدره ، وهو خطوة أولى في هذا السبيل يرجى أن تتلوها خطوات أعم وأشمل ، إلى ما هو أحسن وأكمل .

    وما قدمته في هذه العجالة يتكون من الفصول التالية :

    1 - الفصل الأول : أحكام عامة .

    2 - الفصل الثاني : في بيان أحكام تختص بالتزين الجسمي للمرأة .

    3 - الفصل الثالث : أحكام تختص بالحيض والاستحاضة والنفاس .

    4 - الفصل الرابع : أحكام تختص باللباس والحجاب .

    5 - الفصل الخامس : في بيان أحكام تختص بالمرأة في صلاتها .

    6 - الفصل السادس : أحكام تختص بالمرأة في باب أحكام الجنائز .

    7 - الفصل السابع : أحكام تختص بالمرأة في باب الصيام .

    8 - الفصل الثامن : أحكام تختص بالمرأة في الحج والعمرة .

    9 - الفصل التاسع : أحكام تختص بالزوجية وبإنهائها .

    10 - الفصل العاشر الختامي : في بيان أحكام تحفظ للمرأة كرامتها وتصون عفتها .

    المؤلف


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    رد: احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الإثنين مايو 26, 2008 11:05 am

    مكانة المرأة في الإسلام
    : فلما جاء الإسلام رفع هذه المظالم عن المرأة ، وأعاد لها اعتبارها في الإنسانية ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فذكر سبحانه أنها شريكة الرجل في مبدأ الإنسانية ، كما هي شريكة الرجل في الثواب والعقاب على العمل : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .
    وقال تعالى : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ .
    وحرم سبحانه اعتبار المرأة من جملة موروثات الزوج الميت ، فقال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا .
    فضمن لها استقلال شخصيتها ، وجعلها وارثة لا موروثة ، وجعل للمرأة حقا في الميراث من مال قريبها ، فقال تعالى : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا وقال تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ إلى آخر ما جاء في توريث المرأة أما وبنتا وأختا وزوجة .
    وفي مجال الزوجية حصر الله الزواج على أربع حدا أعلى ، بشرط القيام بالعدل المستطاع بين الزوجات ، وأوجب معاشرتهن بالمعروف ، فقال سبحانه : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وجعل الصداق حقا لها ، وأمر بإعطائها إياه كاملا إلا ما سمحت به عن طيب نفس ، فقال : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا وجعلها الله راعية آمرة ناهية في بيت زوجها أميرة على أولادها ، قال صلى الله عليه وسلم : المرأة راعية في بيت زوجها ، ومسئولة عن رعيتها ، وأوجب على الزوج نفقتها وكسوتها بالمعروف .
    3 - ما يريده أعداء الإسلام وأفراخهم اليوم من سلب المرأة كرامته وانتزاع حقوقها :
    إن أعداء الإسلام - بل أعداء الإنسانية اليوم من الكفار والمنافقين والذين في قلوبهم مرض - غاظهم ما نالته المرأة المسلمة من كرامة وعزة وصيانة في الإسلام ؛ لأن أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين يريدون أن تكون المرأة أداة تدمير ، وحبالة يصطادون بها ضعاف الإيمان وأصحاب الغرائز الجانحة ، بعد أن يشبعوا منها شهواتهم المسعورة ، كما قال تعالى : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا .
    والذين في قلوبهم مرض من المسلمين يريدون من المرأة أن تكون سلعة رخيصة في معرض أصحاب الشهوات والنزعات الشيطانية ، سلعة مكشوفة أمام أعينهم يتمتعون بجمال منظرها ، أو يتوصلون منها إلى ما هو أقبح من ذلك ؛ ولذلك حرصوا على أن تخرج من بيتها لتشارك الرجال في أعمالهم جنبا إلى جنب ، أو لتخدم الرجال ممرضة في المستشفى ، أو مضيفة في الطائرة ، أو دارسة أو مدرسة في فصول الدراسة المختلطة ، أو ممثلة في المسرح ، أو مغنية ، أو مذيعة في وسائل الإعلام المختلفة سافرة فاتنة بصوتها وصورتها ، واتخذت المجلات الخليعة من دور الفتيات الفاتنات العاريات وسيلة لترويج مجلاتهم وتسويقها ، واتخذ بعض التجار وبعض المصانع من هذه الصور أيضا وسيلة لترويج بضائعهم ، حيث وضعوا هذه الصور على معروضاتهم ومنتجاتهم ، وبسبب هذه الإجراءات الخاطئة تخلت المرأة عن وظيفتها الحقيقية في البيت ، مما اضطر أزواجهن إلى جلب الخادمات الأجنبيات لتربية أولادهم ، وتنظيم شؤون بيوتهم ، مما سبب كثيرا من الفتن ، وجلب عظيما من الشرور .
    الفصل الرابع
    صفة اللباس الشرعي
    أولا صفة اللباس الشرعي للمسلمة :
    1 - يجب أن يكون لباس المرأة المسلمة ضافيا يستر جميع جسمها عن الرجال الذين ليسوا من محارمها ، ولا تكشف لمحارمها إلا ما جرت العادة بكشفه من وجهها وكفيها وقدميها .
    2 - أن يكون ساترا لما وراءه ، فلا يكون شفافا يرى من ورائه لون بشرتها .
    3 -ألا بكون ضيقا يبين حجم أعضائها ، ففي [ صحيح مسلم ] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [ مجموع الفتاوى ] ( 22| 146 ) : وقد فسر قوله صلى الله عليه وسلم : كاسيات عاريات بأن تكتسي ما لا يسترها ، فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية ، مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها ، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها ، مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك ، وإنما كسوة المرأة ما يسترها ، فلا يبدي جسمها ، ولا حجم أعضائها ؛ لكونه كثيفا واسعا . انتهى .
    4 - ألا تتشبه بالرجال في لباسها ، فقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال ، ولعن المترجلات من النساء ، وتشبهها بالرجل في لباسه أن تلبس ما يختص به نوعا وصفة في عرف كل مجتمع بحسبه .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [ مجموع الفتاوى ] ( 22| 148 ، 149 ، 155 ) : فالفارق بين لباس الرجال والنساء يعود إلى ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء ، وهو ما يناسب ما يؤمر به الرجال وما تؤمر به النساء ، فالنساء مأمورات بالاستتار والاحتجاب دون التبرج والظهور ؛ ولهذا لم يشرع لها رفع الصوت في الأذان ، ولا التلبية ، ولا الصعود إلى الصفا والمروة ، ولا التجرد في الإحرام كما يتجرد الرجل ، فإن الرجل مأمور أن يكشف رأسه ، وألا يلبس الثياب المعتادة ، وهي التي تصنع على قدر أعضائه ، فلا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا الخف . . . إلى أن قال : وأما المرأة فإنها لم تنه عن شيء من اللباس ؛ لأنها مأمورة بالاستتار والاحتجاب فلا يشرع لها ضد ذلك ، لكن منعت أن تنتقب ، وأن تلبس القفازين ؛ لأن ذلك لباس مصنوع على قدر العضو ولا حاجة بها إليه . . . ثم ذكر أنها تغطي وجهها بغيرهما عن الرجال . . . إلى أن قال في النهاية : وإذا تبين أنه لا بد من أن يكون بين لباس الرجال والنساء فرق يتميز به الرجال عن النساء ، وأن يكون لباس النساء فيه من الاستتار والاحتجاب ما يحصل مقصود ذلك ظهر أصل هذا الباب ، وتبين أن اللباس إذا كان غالبه لبس الرجال نهيت عنه المرأة . . إلى أن قال : فإذا اجتمع في اللباس قلة الستر والمشابهة نهي عنه من الوجهين ، والله أعلم . انتهى .
    5 - ألا يكون فيه زينة تلفت الأنظار عند خروجها من المنزل ؛ لئلا تكون من المتبرجات بالزينة


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    رد: احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الإثنين مايو 26, 2008 11:06 am

    الفصل الخامس
    في بيان أحكام تختص
    بالمرأة في صلاتها
    حافظي أيتها المسلمة على صلاتك في أوقاتها مستوفية لشروطها وأركانها وواجباتها ، يقول الله تعالى لأمهات المؤمنين : وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وهذا أمر للمسلمات عموما ، فالصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام ، وهي عمود الإسلام ، وتركها كفر يخرج من الملة ، فلا دين ولا إسلام لمن لا صلاة له من الرجال والنساء ، وتأخير الصلاة عن وقتها من غير عذر شرعي إضاعة لها ، قال الله تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا .
    وقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره عن جمع من أئمة المفسرين أن معنى إضاعة الصلاة : إضاعة مواقيتها ، بأن تصلى بعدما يخرج وقتها ، وفسر الغي الذي يلقونه بأنه الخسار ، وفسر بأنه واد في جهنم .
    وللمرأة أحكام في الصلاة تختص بها عن الرجل ، وإيضاحها كما يلي

    1 - ليس على المرأة أذان ولا إقامة ؛ لأن الأذان شرع له رفع الصوت ، والمرأة لا يجوز لها رفع صوتها ، ولا يصحان منها ، قال في [ المغني ] ( 2| 68 ) : لا نعلم فيه خلافا .

    2 - كل المرأة عورة في الصلاة إلا وجهها ، وفي كفيها وقدميها خلاف ، وذلك كله حيث لا يراها رجل غير محرم لها ، فإن كان يراها رجل غير محرم لها وجب عليها سترها ، كما يجب عليها سترها خارج الصلاة عن الرجال ، فلا بد في صلاتها من تغطية رأسها ورقبتها ومن تغطية بقية بدنها حتى ظهور قدميها ، قال صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة حائض - يعني : من بلغت الحيض - إلا بخمار والخمار : ما يغطي الرأس والعنق ، وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار بغير إزار؟ قال : إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها .
    دل الحديثان على أنه لا بد في صلاتها من تغطية رأسها ورقبتها كما أفاده حديث عائشة ، ومن تغطية بقية بدنها حتى ظهور قدميها كما أفاده حديث أم سلمة ، ويباح كشف وجهها حيث لا يراها أجنبي ؛ لإجماع أهل العلم على ذلك .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [ مجموع الفتاوى ] ( 22| 113 ، 114 ) : فإن المرأة لو صلت وحدها كانت مأمورة بالاختمار ، وفي غير الصلاة يجوز لها كشف رأسها في بيتها ، فأخذ الزينة في الصلاة حق لله ، فليس لأحد أن يطوف بالبيت عريانا ولو كان وحده بالليل ، ولا يصلي عريانا ولو كان وحده ، إلى أن قال : فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر لا طردا ولا عكسا . انتهى .
    قال في [ المغني ] ( 2| 328 ) : وأما سائر بدن المرأة الحرة فيجب ستره في الصلاة ، وإن انكشف منه شيء لم تصح صلاتها إلا أن بكون يسيرا ، وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي .

    3 - ذكر في [ المغني ] ( 2| 258 ) : أن المرأة تجمع نفسها في الركوع والسجود بدلا من التجافي ، وتجلس متربعة ، أو تسدل رجليها وتجعلهما في جانب يمينها بدلا من التورك والافتراش ؛ لأنه أستر لها .
    وقال النووي في [ المجموع ] ( 3| 455 ) : قال الشافعي رحمه الله في [ المختصر ] : ولا فرق بين الرجال والنساء في عمل الصلاة إلا أن المرأة يستحب لها أن تضم بعضها إلى بعض ، أو تلصق بطنها بفخذيها في السجود كأستر ما تكون ، وأحب ذلك لها في الركوع وفي جميع الصلاة . انتهى .

    4 - صلاة النساء جماعة بإمامة إحداهن ، فيها خلاف بين العلماء بين مانع ومجيز ، والأكثر على أنه لا مانع من ذلك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها وبعضهم يرى أنه غير مستحب ، وبعضهم يرى أنه مكروه ، وبعضهم يرى جوازه في النفل دون الفرض ، ولعل الراجح استحبابه ، ولمزيد الفائدة في هذه المسألة يراجع [ المغني ] ( 2| 202 ) ، و[ المجموع ] للنووي ( 4| 84 ، 85 ) .
    وتجهر المرأة بالقراءة إذا لم يسمعها رجال غير محارم .

    - يباح للنساء الخروج من البيوت للصلاة مع الرجال في المساجد ، وصلاتهن في بيوتهن خير لهن ، فقد روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ، وقال صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد ، وبيوتهن خير لهن فبقاؤهن في البيوت وصلاتهن فيها أفضل لهن من أجل التستر .
    وإذا خرجت إلى المسجد للصلاة فلا بد من مراعاة الآداب التالية :
    أ - أن تكون متسترة بالثياب والحجاب الكامل ، قالت عائشة رضي الله عنها : كان النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ينصرفن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس .
    ب - أن تخرج غير متطيبة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ، وليخرجن تفلات ومعنى " تفلات " أي : غير متطيبات ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة وروى مسلم من حديث زينب امرأة ابن مسعود : إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا .
    قال الإمام الشوكاني في [ نيل الأوطار ] ( 3| 140 ، 141 ) : فيه دليل على أن خروج النساء إلى المساجد إنما يجوز إذا لم يصحب ذلك ما فيه فتنة وما هو في تحريك الفتنة نحو البخور ، وقال : وقد حصل من الأحاديث أن الإذن للنساء من الرجال إلى المساجد إذا لم يكن في خروجهن ما يدعو إلى الفتنة من طيب أو حلي أو أي زينة . انتهى .
    ج - ألا تخرج متزينة بالثياب والحلي ، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى من النساء ما رأينا لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها .
    قال الإمام الشوكاني في [ نيل الأوطار ] على قول عائشة : ( لو رأى ما رأينا ) يعني : من حسن الملابس والطيب والزينة والتبرج ، وإنما كان النساء يخرجن في المرط والأكسية والشملات الغلاظ .
    وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله في كتاب [ أحكام النساء ] صفحة 39 : ينبغي للمرأة أن تحذر من الخروج مهما أمكنها ، إن سلمت في نفسها لم يسلم الناس منها ، فإذا اضطرت إلى الخروج خرجت بإذن زوجها في هيئة رثة ، وجعلت طريقها في المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق ، واحترزت من سماع صوتها ، ومشت في جانب الطريق لا في وسطه . انتهى .
    د - إن كانت المرأة واحدة صفت وحدها خلف الرجال ؛ لحديث أنس رضي الله عنه حين صلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قمت أنا واليتيم وراءه وقامت العجوز من ورائنا .
    وعنه : صليت أنا واليتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي خلفنا - أم سليم - رواه البخاري .
    وإن كان الحضور من النساء كثر من واحدة فإنهن يقمن صفا أو صفوفا خلف الرجال ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يجعل الرجال قدام الغلمان ، والغلمان خلفهم ، والنساء خلف الغلمان ، رواه أحمد ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير صفوف الرجال أولها ، وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها .
    ففي الحديثين دليل على أن النساء يكن صفوفا خلف الرجال ، ولا يصلين متفرقات إذا صلين خلف الرجال ، سواء كانت صلاة فريضة أو صلاة تراويح .
    هـ - إذا سهى الإمام في الصلاة فإن المرأة تنبهه بالتصفيق ببطن كفها على الأخرى ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا نابكم في الصلاة شيء فليسبح الرجال ، وليصفق النساء وهذا إذن إباحة لهن في التصفيق في الصلاة عند نائبة تنوب ، ومنها سهو الإمام ؛ وذلك لأن صوت المرأة فيه فتنة للرجال ، فأمرت بالتصفيق ولا تتكلم .
    و - إذا سلم الإمام بادرت النساء بالخروج من المسجد وبقي الرجال جالسين ؛ لئلا يدركوا من انصرف منهن ؛ لما روت أم سلمة قالت : إن النساء كن إذا سلمن من المكتوية قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله ، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال .
    قال الزهري : فنرى ذلك - والله أعلم - أن ذلك لكي ينفذ من ينصرف من النساء ، رواه البخاري ، انظر [ الشرح الكبير على المقنع ] ( 1|422 ) .
    قال الإمام الشوكاني في [ نيل الأوطار ] ( 2| 326 ) : الحديث فيه أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحظور ، واجتناب مواقع التهم ، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلا عن البيوت . انتهى .
    قال الإمام النووي رحمه الله في [ المجموع ] ( 3| 455 ) : ويخالف النساء الرجال في صلاة الجماعة في أشياء : أحدها : لا تتأكد في حقهن كتأكدها في الرجال .
    الثاني : تقف إمامتهن وسطهن .
    الثالث : تقف واحدتهن خلف الرجل لا بجنبه ، بخلاف الرجل .
    الرابع : إذا صلين صفوفا مع الرجال فآخر صفوفهن أفضل من أو لها . انتهى .
    ومما سبق يعلم تحريم الاختلاط بين الرجال والنساء .
    ز - خروج النساء إلى صلاة العيد : عن أم عطية رضي الله عنها قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى : العواتق ، والحيض ، وذوات الخدور ، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة - وفي لفظ : المصلى - ويشهدن الخير ، ودعوة المسلمين .
    قال الشوكاني : والحديث وما في معناه من الأحاديث قاضية بمشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض وغيرها ما لم تكن معتدة أو كان خروجها فتنة أو كان لها عذر . . انتهى . انظر [ نيل الأوطار ] ( 3|306 ) .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في [ المجموع ] ( 6|458 ، 459 ) : فقد أخبر المؤمنات أن صلاتهن في البيوت أفضل لهن من شهود الجمعة والجماعة إلا العيد ، فإنه أمرهن بالخروج فيه - ولعله والله أعلم - لأسباب : الأول : أنه في السنة مرتين ، فقبل بخلاف الجمعة والجماعة .
    الثاني : أنه ليس له بدل ، بخلاف الجمعة والجماعة فإن صلاتها في بيتها الظهر هو جمعتها .
    الثالث : أنه خروج إلى الصحراء لذكر الله ، فهو شبيه بالحج من بعض الوجوه ؛ ولهذا كان العيد الأكبر في موسم الحج موافقة للحجيج . انتهى .
    وقيد الشافعية خروج النساء لصلاة العيد بغير ذوات الهيئات .
    قال الإمام النووي في [ المجموع ] ( 5| 13 ) : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يستحب للنساء غير ذوات الهيئات حضور صلاة العيد ، وأما ذوات الهيئات فيكره حضورهن . . إلى أن قال : وإذا خرجن استحب خروجهن في ثياب بذلة ، ولا يلبسن ما يشهرهن ، ويستحب أن يتنظفن بالماء ، ويكره لهن الطيب ، هذا كله حكم العجائز اللواتي لا يشتهين ونحوهن ، وأما الشابة وذات الجمال ومن تشتهي فيكره لهن الحضور ؛ لما في ذلك من خوف الفتنة عليهن وبهن ، فإن قيل : هذا مخالف حديث أم عطية المذكور ، قلنا : ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل ، ولأن الفتن وأسباب الشر في هذه الأعصار كثيرة بخلاف العصر الأول ، والله أعلم . انتهى .
    قلت : وفي عصرنا أشد .
    وقال الإمام ابن الجوزي في كتاب [ أحكام النساء ] ص 38 : قلت : قد بينا أن خروج النساء مباح ، لكن إذا خيفت الفتنة بهن أو منهن فالامتناع من الخروج أفضل ؛ لأن نساء الصدر الأول كن على غير ما نشأ نساء هذا الزمان عليه ، وكذلك الرجال . . انتهى .
    يعني كانوا على ورع عظيم .
    ومن هذه النقولات تعلمين أيتها الأخت المسلمة أن خروجك لصلاة العيد مسموح به شرعا ؛ بشرط الالتزام ، والاحتشام ، وقصد التقرب إلى الله ، ومشاركة المسلمين في دعواتهم وإظهار شعار الإسلام ، وليس المراد منه عرض الزينة والتعرض للفتنة ، فتنبهي لذلك .


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    رد: احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الإثنين مايو 26, 2008 11:07 am

    الفصل السادس
    أحكام تختص بالمرأة
    في باب أحكام الجنائز
    كتب الله الموت على كل نفس ، واختص هو سبحانه وتعالى بالبقاء ، قال تعالى : وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ واختص جنائز بني آدم بأحكام يجب على الأحياء تنفيذها ، ونحن نذكر في هذا الفصل ما يختص بالنساء ، منها :
    1 - يجب أن يتولى تغسيل المرأة الميتة النساء : ولا يجوز للرجال أن يغسلوها ، إلا الزوج فإن له أن يغسل زوجته ، ويتولى تغسيل الرجل الميت الرجال ، ولا يجوز للنساء تغسيله ، إلا الزوجة فإن لها أن تغسل زوجها ؛ لأن عليا رضي الله عنه غسل زوجته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها ، وأسماء بنت عميس رضي الله عنها غسلت زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنه .
    2 - يستحب تكفين المرأة في خمسة أثواب بيض : إزار تؤزر به ، وخمار على رأسها ، وقميص تلبسه ، ولفافتين تلف بهما فوق ذلك ؛ لما روت ليلى الثقفية قالت : كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاتها ، وكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقى ، ثم الدرع ، ثم الخمار ، ثم الملحفة ، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر والحقى هو الإزار .
    قال الإمام الشوكاني في [ نيل الأوطار ] : والحديث يدل على أن المشروع في كفن المرأة : أن يكون إزارا ودرعا وخمارا وملحفة ودرجا . انتهى . [ نيل الأوطار ] ( 4| 42 ) .
    3 - ما يصنع بشعر رأس المرأة الميتة : يجعل ثلاث ضفائر ، وتلقى خلفها ؛ لحديث أم عطية في صفة غسل بنت النبي صلى الله عليه وسلم : فضفرنا شعرها ثلاثة قرون ، وألقيناه خلفها .
    4 - حكم اتباع النساء للجنائز : عن أم عطية رضي الله عنها قالت : نهينا عن اتباع الجنائز ، ولم يعزم علينا متفق عليه ، النص ظاهره التحريم ، وقولها : ( لم يعزم علينا ) قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [ مجموع الفتاوى ] ( 24| 355 ) : قد يكون مرادها لم يؤكد النهي ، وهذا لا ينفي التحريم ، وقد تكون هي ظنت أنه ليس بنهي تحريم ، والحجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا في ظن غيره .
    5 - تحريم زيارة القبور على النساء : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ومعلوم أن المرأة إذا فتح لها هذا الباب أخرجها إلى الجزع والندب والنياحة ؛ لما فيها من الضعف ، وكثرة الجزع ، وقلة الصبر ، وأيضا فإن ذلك سبب لتأذي الميت ببكائها ، ولافتتان الرجال بصوتها وصورتها ، كما جاء في حديث آخر : فإنكن تفتن الحي وتؤذين الميت ، وإذا كانت زيارة النساء - للقبور - مظنة وسببا للأمور المحرمة في حقهن وحق الرجال - والحكمة هنا غير مضبوطة - فإنه لا يمكن أن يحد المقدار الذي لا يفضي إلى ذلك ، ولا التمييز بين نوع ونوع ؛ ومن أصول الشريعة أن الحكمة إذا كانت خفية أو غير منتشرة علق الحكم بمظنتها ، فيحرم هذا الباب ؛ سدا للذريعة ، كما حرم النظر إلى الزينة الباطنة ؛ لما في ذلك من الفتنة ، وكما حرم الخلوة بالأجنبية وغير ذلك من النظر ، وليس في ذلك - أي : زيارتها للقبور - من المصلحة ما يعارض هذه المفسدة ، فإنه ليس في ذلك إلا دعاؤها للميت ، وذلك ممكن في بيتها . انتهى ، من [ مجموع الفتاوى ] ( 24|355 ، 356 ) .
    6 - تحريم النياحة : وهي : رفع الصوت بالندب ، وشق الثوب ، ولطم الخد ، ونتف الشعر ، وتسويد الوجه وخمشه ؛ جزعا على الميت ، والدعاء بالويل ، وغير ذلك مما يدل على الجزع من قضاء الله وقدره ، وعدم الصبر ، وذلك حرام وكبيرة لما في الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس منا من لطم الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية ، وفيهما أيضا أنه صلى الله عليه وسلم : بريء من الصالقة والحالقة والشاقة ، والصالقة هي التي ترفع صوتها عند المصيبة ، والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة ، والشاقة التي تشق ثيابها عند المصيبة ، وفي [ صحيح مسلم ] أنه صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة ، أي التي تقصد سماع النياحة وتعجبها .
    فيجب علبك أيتها الأخت المسلمة تجنب هذا العمل المحرم عند المصيبة ، وعليك بالصبر والاحتساب ، حتى تكون المصيبة في حقك تكفيرا لسيئاتك ، وزيادة في حسناتك .
    قال الله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ .
    نعم ، بجوز البكاء الذي ليس معه نياحة ، ولا أفعال محرمة ، ولا تسخط من قضاء الله وقدره ؛ لأن البكاء فيه رحمة للميت ورقة للقلب ، وأيضا هو مما لا يستطاع رده ، فكان مباحا وقد يكون مستحبا ، والله المستعان .


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    رد: احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الإثنين مايو 26, 2008 11:08 am

    الفصل السابع
    أحكام تختص بالمرأة في باب الصيام
    صوم شهر رمضان واجب على كل مسلم ومسلمة ، وهو أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام ، قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ومعنى ( كتب ) : فرض ، فإذا بلغت الفتاة سن التكليف بظهور إحدى أمارات البلوغ عليها ، ومنها : الحيض ، فإنه يبدأ وجوب الصوم في حقها ، وقد تحيض وهي في سن التاسعة ، وقد تجهل بعض الفتيات أنه يجب عليها الصيام حينذاك ، فلا تصوم ؛ ظنا منها أنها صغيرة ، ولا يأمرها أهلها بالصيام ، وهذا تفريط عظيم بترك ركن من أركان الإسلام ، ومن حصل منها ذلك وجب عليها قضاء الصوم الذي تركته من حين بداية الحيض بها ، ولو مضى على ذلك فترة طويلة ؛ لأنه باق في ذمتها .
    من يجب عليه رمضان ؟
    إذا دخل شهر رمضان وجب على كل مسلم ومسلمة بالغين صحيحين مقيمين صيامه ، ومن كان منهما مريضا أو مسافرا في أثناء الشهر فإنه يفطر ويقضي عدد ما أفطر من أيام أخر ، قال الله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ كما أن من أدركه الشهر وهو كبير هرم لا يستطيع الصيام أو مريض مرضا مزمنا لا يرجى ارتفاعه عنه في وقت من الأوقات من رجل أو امرأة فإنه يفطر ، ويطعم عن كل يوم مسكينا نصف صاع من قوت البلد ، قال الله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : هي للكبير الذي لا يرجى برؤه ، رواه البخاري ، والمريض الذي لا يرجى برؤ مرضه في حكم الكبير ، ولا قضاء عليهما ؛ لعدم إمكانه ، ومعنى ( يطيقونه ) يتجشمونه .
    وتختص المرأة بأعذار تبيح لها الإفطار في رمضان على أن تقضي ما أفطرته بسبب تلك الأعذار من أيام أخر .
    وهذه الأعذار هي : 1 - الحيض والنفاس : يحرم على المرأة الصوم أثناءهما ، ويجب عليها القضاء من أيام أخر ؛ لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنا نؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة ، وذلك لما سألتها امرأة فقالت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ بينت رضي الله عنها أن هذا من الأمور التوقيفية التي يتبع فيها النص .
    حكمة ذلك : قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [ مجموع الفتاوى ] ( 25| 251 ) : ( والدم الذي يخرج بالحيض فيه خروج الدم ، والحائض يمكنها أن تصوم في غير أوقات الدم في حال لا يخرج فيها دمها ، فكان صومها في تلك الحال صوما معتدلا لا يخرج فيه الدم الذي يقوي البدن الذي هو مادته ، وصومها في الحيض يوجب أن بخرج فيه دمها الذي هو مادتها ، ويوجب نقصان بدنها وضعفها وخروج صومها عن الاعتدال ، فأمرت أن تصوم في غير أوقات الحيض ) انتهى .
    2 - الحمل والإرضاع : اللذان يحصل بالصيام فيهما ضرر على المرأة ، أو على طفلها ، أو عليهما معا ، فإنها تفطر في حال حملها وإرضاعها ، ثم إن كان الضرر الذي أفطرت من أجله يحصل على الطفل فقط دونها فإنها تقضي ما أفطرته وتطعم كل يوم مسكينا ، وإن كان الضرر عليها فإنه يكفي منها القضاء ، وذلك لدخول الحامل والمرضع في عموم قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ .
    قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره ( 1| 379 ) : ومما يلتحق بهذا المعنى الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما . انتهى .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إن كانت الحامل تخاف على جنينها فإنها تفطر ، وتقضي عن كل يوم يوما ، وتطعم عن كل يوم مسكينا رطلا من خبز . انتهى . ( 25| 318 ) . تنبيهات :
    1 - المستحاضة : وهي التي يأتيها دم لا يصلح أن يكون حيضا - كما سبق - يجب عليها الصيام ، ولا يجوز لها الإفطار من أجل الاستحاضة .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لما ذكر إفطار الحائض قال : ( بخلاف الاستحاضة ، فإن الاستحاضة تعم أوقات الزمان ، وليس لها وقت تؤمر فيه بالصوم ، وكان ذلك لا يمكن الاحتراز منه ، كذرع القيء ، وخروج الدم بالجراح والدمامل ، والاحتلام ، ونحو ذلك مما ليس له وقت محدد يمكن الاحتراز منه ، فلم يجعل هذا منافيا للصوم كدم الحيض ) انتهى ( 25| 251 ) .
    2 - يجب على الحائض ، وعلى الحامل والمرضع إذا أفطرن قضاء ما أفطرنه فيما بين رمضان الذي أفطرن منه ورمضان القادم ، والمبادرة أفضل ، وإذا لم يبق على رمضان القادم إلا قدر الأيام التي أفطرنها فإنه يجب عليهن صيام القضاء حتى لا يدخل عليهن رمضان الجديد وعليهن صيام من رمضان الذي قبله ، فإن لم يفعلن ودخل عليهن رمضان وعليهن صيام من رمضان الذي قبله وليس لهن عذر في تأخيره وجب عليهن القضاء ، وإطعام مسكين عن كل يوم ، وإن كان لعذر فليس عليهن إلا القضاء ، وكذلك من كان عليها قضاء بسبب الإفطار لمرض أو سفر حكمها كحكم من أفطرت لحيض على التفصيل السابق .
    3 - لا يجوز للمرأة أن تصوم تطوعا إذا كان زوجها حاضرا إلا بإذنه ؛ لما روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ، وفي بعض الروايات عند أحمد وأبي داود : إلا رمضان ، أما إذا سمح لها زوجها بالصيام تطوعا ، أو لم يكن حاضرا عندها ، أولم يكن لها زوج فإنها يستحب لها أن تصوم تطوعا ، خصوصا الأيام التي يستحب صيامها ؛ كيوم الاثنين ، ويوم الخميس ، وثلاثة أيام من كل شهر ، وستة أيام من شوال ، وعشر ذي الحجة ، وبوم عرفة ، ويوم عاشوراء مع يوم قبله أو يوم بعده ، إلا أنه لا ينبغي لها أن تصوم تطوعا وعليها قضاء من رمضان حتى تصوم القضاء . والله أعلم .
    4 - إذا طهرت الحائض في أثناء النهار من رمضان فإنها تمسك بقية يومها وتقضيه مع الأيام التي أفطرتها بالحيض ، وإمساكها بقية اليوم الذي طهرت فيه يجب عليها ؛ احتراما للوقت .


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    رد: احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الإثنين مايو 26, 2008 11:09 am

    الفصل الثامن
    أحكام تختص بالمرأة في الحج والعمرة
    الحج إلى بيت الله الحرام كل عام واجب كفائي على أمة الإسلام ، ويجب على كل مسلم توفرت فيه شروط وجوب الحج أن يحج مرة في العمر ، وما زاد عن ذلك فهو تطوع ، والحج أحد أركان الإسلام ، وهو نصيب المرأة المسلمة من الجهاد ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله ، هل على النساء جهاد ؟ قال : نعم ، عليهن جهاد لا قتال فيه : الحج والعمرة وللبخاري عنها أنها قالت : يا رسول الله ، نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : لكن أفضل الجهاد حج مبرور .
    وفي الحج أحكام تختص المرأة منها :
    1 - المحرم : الحج له شروط عامة للرجل والمرأة وهي : الإسلام ، والعقل ، والحرية ، والبلوغ ، والاستطاعة المالية ، وتختص المرأة باشتراط وجود المحرم الذي يسافر معها للحج ، وهو زوجها أو من تحرم عليه تحريما مؤبدا بنسب ؛ كأبيها وابنها وأخيها ، أو بسبب مباح ؛ كأخيها من الرضاع ، أو زوج أمها ، أو ابن زوجها .
    والدليل على ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، يقول : لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، قال : فانطلق فحج مع امرأتك وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسافر المرأة ثلاثا ، إلا معها ذو محرم .
    والأحاديث في هذا كثيرة تنهى عن سفر المرأة للحج وغيره بدون محرم ؛ لأن المرأة ضعيفة يعتريها ما يعتريها من العوارض والمصاعب في السفر لا يقوم بمواجهتها إلا الرجال ، ثم هي مطمع للفساق ، فلا بد من محرم يصونها ويحميها من أذاهم .
    ويشترط في المحرم الذي تصحبه المرأة في حجها العقل والبلوغ والإسلام ؛ لأن الكافر لا يؤمن عليها ، فإن أيست من وجود المحرم لزمها أن تستنيب من يحج عنها .
    2 - وإذا كان الحج نفلا اشترط إذن زوجها لها بالحج ؛ لأنه يفوت به حقه عليها ، قال في [ المغني ] ( 3 / 240 ) : فأما حج التطوع فله منعها منه ، قال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى حج التطوع ؛ وذلك لأن حق الزوج واجب فليس لها تفويته بما ليس بواجب كالسيد مع عبده . انتهى .
    3 - يصح أن تنوب المرأة عن الرجل في الحج والعمرة .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [ مجموع الفتاوى ] ( 26 / 13 ) : يجوز للمرأة أن تحج عن امرأة أخرى باتفاق العلماء ، سواء كانت بنتها أو غير بنتها ، وكذلك يجوز أن تحج المرأة عن الرجل عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة الخثعمية أن تحج عن أبيها لما قالت : يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي وهو شيخ كبير ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحج عن أبيها ، مع أن إحرام الرجل أكمل من إحرامها . انتهى .
    4 - إذا اعترى المرأة وهي في طريقها إلى الحج حيض أو نفاس فإنها تمضي في طريقها ، فإن أصابها ذلك عند الإحرام فإنها تحرم كغيرها من النساء الطاهرات ؛ لأن عقد الإحرام لا تشترط له الطهارة .
    قال في [ المغني ] ( 3 / 293 ، 294 ) : وجملة ذلك أن الاغتسال مشروع للنساء عند الإحرام كما يشرع للرجال ؛ لأنه نسك وهو في حق الحائض والنفساء آكد ؛ لورود الخبر فيهما ، قال جابر : حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع ؟ قال : اغتسلي ، واستثفري بثوب ، وأحرمي وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : النفساء والحائض إذا أتيا على الوقت يحرمان ويقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت وأمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض . انتهى .
    والحكمة في اغتسال الحائض والنفساء للإحرام التنظيف ، وقطع الرائحة الكريهة لدفع أذاها عن الناس عند اجتماعهم ، وتخفيف النجاسة ، وإن أصابهما الحيض أو النفاس وهما محرمتان لم يؤثر على إحرامهما ، فتبقيان محرمتين ، وتجتنبان محظورات الإحرام ، ولا تطوفان بالبيت حتى تطهرا من الحيض أو النفاس وتغتسلا منهما ، وإن جاء يوم عرفة ولم تطهرا وكانتا قد أحرمتا بالعمرة متمتعتين بها إلى الحج فإنهما تحرمان بالحج ، وتدخلانه على العمرة ، وتصبحان قارنتين .
    والدليل على ذلك أن عائشة رضي الله عنها حاضت وكانت أهلت بعمرة ، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي ، قال : ما يبكيك لعلك نفست ؟ قالت : نعم ، قال : هذا شيء قد كتبه الله على بنات آدم ، افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت وفي حديث جابر المتفق عليه : ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : شأني أني قد حضت ، وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت ، والناس يذهبون إلى الحج الآن ، فقال : إن هذا أمر قد كتبه الله على بنات آدم ، فاغتسلي ، ثم أهلي ففعلت ووقفت المواقف كلها ، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ، ثم قال : قد حللت من حجك وعمرتك جميعا انتهى .
    قال العلامة ابن القيم في [ تهذيب السنن ] ( 2 / 303 ) : والأحاديث الصحيحة صريحة بأنها أهلت أولا بعمرة ثم أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاضت أن تهل بالحج فصارت قارنة ؛ ولهذا قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : يكفيك طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة لحجك وعمرتك انتهى .
    5 - ما تفعله المرأة عند الإحرام : تفعل كما يفعل الرجل من حيث الاغتسال والتنظيف بأخذ ما تحتاج إلى أخذه من شعر وظفر وقطع رائحة كريهة ؛ لئلا تحتاج إلى ذلك في حال إحرامها وهي ممنوعة منه ، وإذا لم تحتج إلى شيء من ذلك فليس بلازم ، وليس هو من خصائص الإحرام ، ولا بأس أن تتطيب في بدنها بما ليس له رائحة ذكية من الأطياب ؛ لحديث عائشة : كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنضمد جباهنا بالمسك عند الإحرام ، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها ، فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا .
    قال الشوكاني في [ نيل الأوطار ] ( 5 / 12 ) : سكوته صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز ؛ لأنه لا يسكت على باطل . انتهى .
    6 - عند نية الإحرام تخلع البرقع والنقاب - إن كانت لابسة لهما - قبل الإحرام ، وهما غطاء للوجه فيه نقبان على العينين تنظر المرأة منهما ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تنتقب المحرمة رواه البخاري ، والبرقع أقوى من النقاب ، وتخلع ما على كفيها من القفازين - إن كانت قد لبستهما قبل الإحرام - وهما شيء يعمل لليدين يدخلان فيه يسترهما - وتغطي وجهها بغير النقاب والبرقع بأن تضع عليه الخمار أو الثوب عند رؤية الرجال غير المحارم لها ، وكذا تغطي كفيها عنهم بغير القفازين ، بأن تضفي عليهما ثوبا ؛ لأن الوجه والكفين عورة يجب سترهما عن الرجال في حالة الإحرام وغيرهما .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وأما المرأة فإنها عورة ؛ فلذلك جاز لها أن تلبس الثياب التي تستتر بها ، وتستظل بالمحمل ، لكن نهاها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتقب ، أو تلبس القفازين ، والقفازان غلاف يصنع لليد ، ولو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس الوجه جاز بالاتفاق ، وإن كان يمسه فالصحيح أيضا أنه يجوز ، ولا تكلف المرأة أن تجافي سترتها عن الوجه لا بعود ولا بيد ولا غير ذلك ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بين وجهها ويديها ، وكلاهما كبدن الرجل لا كرأسه ، وأزواجه صلى الله عليه وسلم كن يسدلن على وجوههن من غير مراعاة المجافاة ، ولم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إحرام المرأة في وجهها ، وإنما هذا قول بعض السلف . انتهى .
    قال العلامة ابن القيم في [ تهذيب السنن ] ( 2 / 350 ) : وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها عند الإحرام إلا النهي عن النقاب . . إلى أن قال : وقد ثبت عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة ، وقالت عائشة : كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ؛ فإذا جاوزنا كشفناه . انتهى .
    فاعلمي أيتها المسلمة المحرمة أنك ممنوعة من تغطية الوجه والكفين بما خيط لهما خاصة كالنقاب والقفازين ، وأنه يجب عليك ستر وجهك وكفيك عن الرجال غير المحارم بخمارك وثوبك ونحوهما ، وأنه لا أصل لوضع شيء يرفع الغطاء عن ملامسة الوجه ، لا بوضع عود ولا عمامة ولا غيرهما .
    7 - يجوز للمرأة أن تلبس حال إحرامها ما شاءت من الملابس النسائية التي ليس فيها زينة ، ولا مشابهة لملابس الرجال ، وليست ضيقة تصف حجم أعضائها ، ولا شفافة لا تستر ما وراءها ، وليست قصيرة تنحسر عن رجليها أو يديها ، بل تكون ضافية كثيفة واسعة .
    قال ابن المنذر : وأجمع أهل العلم على أن للمحرمة لبس القمص والدروع والسراويلات والخمر والخفاف . انتهى من [ المغني ] ( 3 / 328 ) .
    ولا يتعين عليها أن تلبس لونا معينا من الثياب كالأخضر ، وإنما تلبس ما شاءت من الألوان المختصة بالنساء أحمر أو أخضر أو أسود ، ويجوز لها أن تستبدلها بغيرها إذا أرادت .
    8 - ويسن لها أن تلبي بعد الإحرام بقدر ما تسمع نفسها ، قال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها ، وإنما عليها أن تسمع نفسها ، وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها ؛ ولهذا لا يسن لها أذان ولا إقامة ، والمسنون لها في التنبيه في الصلاة التصفيق دون التسبيح . انتهى من [ المغني ] ( 2 / 330 ، 331 ) .
    9 - يجب عليها في الطواف التستر الكامل ، وخفض الصوت ، وغض البصر ، وألا تزاحم الرجال ، وخصوصا عند الحجر أو الركن اليماني ، وطوافها في أقصى المطاف مع عدم المزاحمة أفضل لها من الطواف في أدناه قريبا من الكعبة مع المزاحمة ؛ لأن المزاحمة حرام ، لما فيها من الفتنة ، وأما القرب من الكعبة وتقبيل الحجر فهما سنتان مع تيسرهما ، ولا ترتكب محرما لأجل تحصيل سنة ، بل إنه في هذه الحالة ليس سنة في حقها ؛ لأن السنة في حقها في هذه الحالة أن تشير إليه إذا حاذته .
    قال الإمام النووي في [ المجموع ] ( 8 / 37 ) : قال أصحابنا : لا يستحب للنساء تقبيل الحجر ، ولا استلامه إلا عند خلو المطاف في الليل أو غيره ؛ لما فيه من ضررهن وضرر غيرهن . انتهى .
    وقال في [ المغني ] ( 3 / 331 ) : ويستحب للمرأة الطواف ليلا ؛ لأنه أستر لها وأقل للزحام ، فيمكنها أن تدنو من البيت وتستلم الحجر . انتهى .
    10 - قال في [ المغني ] ( 3 / 394 ) : وطواف النساء وسعيهن مشي كله ، قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة ، وليس عليهن اضطباع ؛ وذلك لأن الأصل فيهما إظهار الجلد ، ولا يقصد ذلك في حق النساء ، ولأن النساء يقصد فيهن الستر ، وفي الرمل والاضطباع تعرض للكشف . انتهى .
    11 - ما تفعله المرأة الحائض من مناسك الحج وما لا تفعله حتى تطهر : تفعل الحائض كل مناسك الحج ؛ من إحرام ، ووقوف بعرفة ، ومبيت بمزدلفة ، ورمي للجمار ، ولا تطوف بالبيت حتى تطهر ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت : افعلي ما يفعل الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ولمسلم في رواية : فاقضي ما يقضي الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي .
    قال الشوكاني في [ نيل الأوطار ] ( 5 / 49 ) : والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل ، والنهي يقتضي الفساد المراد في البطلان ، فيكون طواف الحائض باطلا ، وهو قول الجمهور . انتهى .
    ولا تسعى بين الصفا والمروة ؛ لأن السعي لا يصح إلا بعد طواف نسك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسع إلا بعد طواف .
    قال الإمام النووي في [ المجموع ] ( 8 / 82 ) فرع لو سعى قبل الطواف لم يصح سعيه عندنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وقدمنا عن الماوردي أنه نقل الإجماع فيه ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد ، وحكى ابن المنذر عن عطاء وبعض أهل الحديث : أنه يصح ، حكاه أصحابنا عن عطاء وداود .
    دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى بعد الطواف ، وقال صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسكم ، وأما حديث ابن شريك الصحابي رضي الله عنه قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا ، فكان الناس يأتونه ، فمن قائل : يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو أخرت شيئا ، أو قدمت شيئا ، فكان يقول : لا حرج إلا على رجل اقترض من عرض رجل مسلم وهو ظالم ، فذلك الذي هلك وحرج ، فرواه أبو داود بإسناد صحيح كل رجاله رجال الصحيح إلا أسامة بن شريك الصحابي ، وهذا الحديث محمول على ما حمله الخطابي وغيره ، وهو أن قوله : سعيت قبل أن أطوف ، أي : سعيت بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة . انتهى .
    قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تفسيره : [ أضواء البيان ] ( 5 / 252 ) : اعلم أن جمهور أهل العلم على أن السعي لا يصح إلا بعد طواف ، فلو سعى قبل الطواف لم يصح سعيه عند الجمهور ، ومنهم الأئمة الأربعة ، ونقل الماوردي وغيره الإجماع عليه ، ثم نقل كلام النووي الذي مر قريبا ، وجوابه عن حديث ابن شريك ، ثم قال : فقوله : قبل أن أطوف يعني : طواف الإفاضة الذي هو ركن ، ولا ينافي ذلك أنه سعى بعد طواف القدوم الذي هو ليس بركن . انتهى .
    وقال في [ المغني ] ( 5 / 245 ) - طبعة هجر - : والسعي تبع للطواف ، لا يصح إلا أن يتقدمه طواف ، فإن سعى قبله لم يصح ، وبذلك قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، وقال عطاء : يجزئه ، وعن أحمد : يجزئه إن كان ناسيا ، وإن كان عمدا لم يجزئه سعيه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن التقديم والتأخير في حال الجهل والنسيان قال : لا حرج ، ووجه الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سعى بعد طوافه وقد قال : لتأخذوا عني مناسككم انتهى .
    فعلم مما سبق أن الحديث الذي استدل به من قال بصحة السعي قبل الطواف لا دلالة فيه ؛ لأنه محمول على أحد أمرين : إما أنه فيمن سعى قبل الإفاضة وكان قد سعى للقدوم فيكون سعيه واقعا بعد طواف ، أو أنه محمول على الجاهل والناسي دون العامد ، وإنما أطلت في هذه المسألة لأنه قد ظهر الآن من يفتي بجواز السعي قبل الطواف مطلقا ، والله المستعان .
    تنبيه :
    لو طافت المرأة ، وبعد أن انتهت من الطواف أصابها الحيض فإنها في هذه الحالة تسعى ؛ لأن السعي لا تشترط له الطهارة ، قال في [ المغني ] ( 5 / 246 ) : أكثر أهل العلم يرون أن لا تشترط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة ، وممن قال ذلك عطاء ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي . . إلى أن قال : قال أبو داود : سمعت أحمد يقول : إذا طافت المرأة بالبيت ثم حاضت سعت بين الصفا والمروة ثم نفرت ، وروي عن عائشة وأم سلمة أنهما قالتا : إذا طافت المرأة بالبيت وصلت ركعتين ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة رواه الأثرم . انتهى .
    12 - يجوز للنساء أن ينفرن مع الضعفة من المزدلفة بعد غيبوبة القمر ويرمين جمرة العقبة عند الوصول إلى منى ؛ خوفا عليهن من الزحمة .
    قال الموفق في [ المغني ] ( 5 / 286 ) : ولا بأس بتقديم الضعفة والنساء ، وممن كان يقدم ضعفة أهله عبد الرحمن بن عوف وعائشة ، وبه قال عطاء والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ، ولا نعلم فيه مخالفا ، ولأن فيه رفقا بهم ، ودفعا لمشقة الزحام عنهم ، واقتداء بفعل نبيهم صلى الله عليه وسلم . انتهى .
    وقال الإمام الشوكاني في [ نيل الأوطار ] ( 5 / 70 ) والأدلة تدل على أن وقت الرمي بعد طلوع الشمس لمن كان لا رخصة له ، ومن كان له رخصة - كالنساء وغيرهن من الضعفة - جاز قبل ذلك . انتهى .
    وقال الإمام النووي في [ المجموع ] ( 8 / 125 ) : قال الشافعي والأصحاب : السنة تقديم الضعفاء من النساء وغيرهن قبل طلوع الفجر بعد نصف الليل إلى منى ؛ ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس ، ثم ذكر الأحاديث الدالة على ذلك .
    13 - المرأة تقصر من رأسها للحج والعمرة من رؤوس شعر رأسها قدر أنملة ، لا يجوز لها الحلق ، والأنملة : رأس الأصبع من المفصل الأعلى .
    قال في [ المغني ] ( 5 / 310 ) : والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق ، لا خلاف في ذلك ، قال ابن المنذر : أجمع على هذا أهل العلم ؛ وذلك لأن الحلق في حقهن مثلة ، وقد روى ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس على النساء حلق ، إنما على النساء التقصير وعن علي قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها وكان أحمد يقول : تقصر من كل قرن قدر الأنملة ، وهو قول ابن عمر والشافعي وإسحاق وأبي ثور ، وقال أبو داود : سمعت أحمد سئل عن المرأة تقصر من كل رأسها ، قال : نعم ، تجمع شعرها إلى مقدم رأسها ، ثم تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة . انتهى .
    قال الإمام النووي في [ المجموع ] ( 8 / 150 ، 154 ) : أجمع العلماء على أنه لا تؤمر المرأة بالحلق ، بل وظيفتها التقصير من رأسها . . . . لأنه بدعة في حقهن وفيه مثلة .
    14 - المرأة الحائض إذا رمت جمرة العقبة وقصرت من رأسها فإنها تحل من إحرامها ، ويحل لها ما كان محرما عليها بالإحرام ، إلا أنها لا تحل للزوج ، فلا يجوز لها أن تمكنه من نفسها حتى تطوف بالبيت طواف الإفاضة ، فإن وطئها في هذه الأثناء وجبت عليها الفدية ، وهي ذبح شاة في مكة توزعها على مساكين الحرم ؛ لأن ذلك بعد التحلل الأول .
    - إذا حاضت المرأة بعد طواف الإفاضة فإنها تسافر متى أرادت ويسقط عنها طواف الوداع ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : حاضت صفية بنت حيي بعدما أفاضت ، قالت : فذكرت ذلك لرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال : أحابستنا هي ؟ قلت : يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ، ثم حاضت بعد الإفاضة ، قال : فلتنفر إذن .
    وعن ابن عباس : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض وعنه أيضا : أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف بالبيت إذا كانت قد طافت في الإفاضة .
    قال الإمام النووي في [ المجموع ] ( 8 / 281 ) : قال ابن المنذر : وبهذا قال عوام أهل العلم ، منهم : مالك والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وغيرهم . انتهى .
    قال في [ المغني ] ( 3 / 461 ) : هذا قول عامة فقهاء الأمصار ، وقال : والحكم في النفساء كالحكم في الحائض ؛ لأن أحكام النفاس أحكام الحيض فيما يجب ويسقط . انتهى .
    16 - المرأة تستحب لها زيارة المسجد النبوي للصلاة فيه والدعاء ، لكن لا يجوز لها زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنها منهية عن زيارة القبور .
    قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية رحمه الله في [ مجموع فتاويه ] ( 3 / 239 ) : والصحيح في المسألة منعهن من زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ؛ لأمرين : أولا : عموم الأدلة ، والنهي إذا جاء عاما فلا يجوز لأحد تخصيصه إلا بدليل ، ثم العلة موجودة هنا . . انتهى .
    وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في منسكه لما ذكر زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم لمن زار مسجده الشريف ، قال : وهذه الزيارة إنما تشرع في حق الرجال خاصة ، أما النساء فليس لهن زيارة شيء من القبور ، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه لعن زوارات القبور من النساء ، والمتخذين عليها المساجد والسرج .
    وأما قصد المدينة للصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والدعاء فيه ، ونحو ذلك مما يشرع في سائر المساجد فهو مشروع في حق الجميع . انتهى .


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    رد: احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الإثنين مايو 26, 2008 11:12 am

    الفصل التاسع
    أحكام تختص بالزوجية وإنهائها
    يقول الله تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ .
    ويقول تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ .
    يقول الإمام ابن كثير رحمه الله : هذا أمر بالتزويج ، وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه على كل من قدر عليه ، واحتجوا بظاهر قوله : يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن مسعود .
    ثم ذكر أن الزواج سبب للغنى ، مستدلا بقوله تعالى : إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وذكر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، أنه قال : أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى ، قال تعالى : إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
    وعن ابن مسعود : التمسوا الغنى في النكاح ، يقول الله تعالى : إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ رواه ابن جرير ، وذكر البغوي عن عمر نحوه . انتهى من [ تفسير ابن كثير ] ( 5 / 94 ، 95 ) طبعة دار الأندلس .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [ مجموع الفتاوى ] ( 32 / 90 ) : فأباح الله سبحانه للمؤمنين أن ينكحوا ، وأن يطلقوا ، وأن يتزوجوا المرأة المطلقة بعد أن تتزوج بغير زوجها ، والنصارى يحرمون النكاح على بعضهم ، ومن أباحوا له النكاح لم يبيحوا له الطلاق ، واليهود يبيحون الطلاق ، لكن إذا تزوجت المطلقة بغير زوجها حرمت عليه عندهم ، والنصارى لا طلاق عندهم ، واليهود لا مراجعة بعد أن تتزوج غيره عندهم ، والله تعالى أباح للمؤمنين هذا وهذا . انتهى .
    وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في [ الهدي النبوي ] ( 3 / 149 ) مبينا منافع الجماع الذي هو أحد مقاصد الزوجية : فإن الجماع وضع في الأصل لثلاثة أمور ، هي مقاصده الأصلية : أحدها : حفظ النسل ، ودوام النوع إلى أن تتكامل العدة التي قدر الله بروزها إلى هذا العالم .
    الثاني : إخراج الماء الذي يضر احتباسه واحتقانه بجملة البدن .
    الثالث : قضاء الوطر ، ونيل اللذة ، والتمتع بالنعمة . انتهى .
    فالزواج فيه منافع عظيمة أعظمها : أنه وقاية من الزنى ، وقصر للنظر عن الحرام .
    ومنها : حصول النسل وحفظ الأنساب .
    ومنها : حصول السكن بين الزوجين والاستقرار النفسي .
    ومنها : تعاون الزوجين على تكوين الأسرة الصالحة التي هي إحدى لبنات المجتمع المسلم .
    ومنها : قيام الزوج بكفالة المرأة وصيانتها ، وقيام المرأة بأعمال البيت ، وأداؤها لوظيفتها الصحيحة في الحياة ، لا كما يدعيه أعداء المرأة وأعداء المجتمع من أن المرأة شريكة الرجل في العمل خارج البيت ، فأخرجوها من بيتها ، وعزلوها عن وظيفتها الصحيحة ، وسلموها عمل غيرها ، وسلموا عملها إلى غيرها ؛ فاختل نظام الأسرة ، وساء التفاهم بين الزوجين ، مما يسبب في كثير من الأحيان الفراق بينهما أو البقاء على مضض ونكد .
    قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره [ أضواء البيان ] ( 3 / 422 ) : ( واعلم وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه أن هذه الفكرة الكافرة الخاطئة الخاسئة ، المخالفة للحس والعقل ، وللوحي السماوي ، وتشريع الخالق البارئ من تسوية الأنثى بالذكر في جميع الأحكام والميادين فيها من الفساد والإخلال بنظام المجتمع الإنساني ما لا يخفى على أحد إلا من أعمى الله بصيرته ؛ وذلك لأن الله جل وعلا جعل الأنثى بصفاتها الخاصة بها صالحة لأنواع من المشاركة في بناء المجتمع الإنساني صلاحا لا يصلح له غيرها كالحمل والوضع والإرضاع ، وتربية الأولاد ، وخدمة البيت ، والقيام على شؤونه من طبخ وعجن وكنس وغير ذلك ، وهذه الخدمات التي تقوم بها للمجتمع الإنساني داخل بيتها في ستر وصيانة وعفاف ومحافظة على الشرف والفضيلة والقيم الإنسانية لا تقل عن خدمة الرجل بالاكتساب ، فزعم أولئك السفلة الجهلة من الكفار وأتباعهم أن المرأة لها من الحقوق في الخدمة خارج بيتها مثل ما للرجل ، مع أنها في زمن حملها وإرضاعها ونفاسها لا تقدر على مزاولة أي عمل فيه أي مشقة ، كما هو مشاهد ، فإذا خرجت هي وزوجها بقيت خدمات البيت كلها ضائعة من حفظ الأولاد الصغار ، وإرضاع من هو في زمن الرضاع منهم ، وتهيئة الأكل والشرب للرجل إذا جاء من عمله ، فلو أجر إنسانا يقوم مقامها لتعطل ذلك الإنسان في ذلك البيت التعطل الذي خرجت المرأة فرارا منه فعادت النتيجة في حافرتها ، على أن خروج المرأة وابتذالها ، فيه ضياع المروءة والدين ) . انتهى .
    فاتقي الله أيتها الأخت المسلمة ، ولا تنخدعي بهذه الدعاية المغرضة ، فإن واقع النساء اللاتي انخدعن بها خير شاهد على فسادها وفشلها ، والتجربة خير برهان ، بادري أيتها الأخت المسلمة بالزواج ما دمت شابة مرغوبة ، ولا تؤخريه من أجل مواصلة دراسة أو عمل في وظيفة ، فإن الزواج الموفق هو سعادتك وراحتك ، وهو يعوض عن كل دراسة ووظيفة ، ولا يعوض عنه دراسة ولا وظيفة مهما بلغا .
    قومي بعمل بيتك وتربية أولادك ، فإن هذا هو عملك الأساسي المثمر في الحياة ولا تطلبي عنه بديلا ، فإنه لا يعدله شيء ، لا تفوتي الزواج بالرجل الصالح ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد .
    أخذ رأي المرأة في تزويجها :
    التي يراد تزويجها لا تخلو من ثلاث حالات : إما أن تكون صغيرة بكرا ، وإما أن تكون بالغة بكرا ، وإما أن تكون ثيبا ، ولكل واحدة حكم خاص .
    1 - فأما البكر الصغيرة فلا خلاف أن لأبيها أن يزوجها بدون إذنها ؛ لأنه لا إذن لها ؛ لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه زوج ابنته عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي بنت ست سنين ، وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين .
    قال الإمام الشوكاني في [ نيل الأوطار ] ( 6 / 128 ، 129 ) : في الحديث دليل على أنه يجوز للأب أن يزوج ابنته قبل البلوغ ، وقال أيضا : فيه دليل على أنه يجوز تزويج الصغيرة بالكبير ، وقد بوب لذلك البخاري ، وذكر حديث عائشة ، وحكى في [ الفتح ] الإجماع على ذلك . . انتهى .
    وقال في [ المغني ] ( 6 / 487 ) : قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن إنكاح الأب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء . انتهى .
    أقول : وفي تزويج أبي بكر رضي الله عنه لعائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين من النبي صلى الله عليه وسلم أبلغ رد على الذين ينكرون تزويج الصغيرة من الكبير ، ويشوهون ذلك ، ويعتبرونه منكرا ، وما هذا إلا لجهلهم ، أو أنهم مغرضون .
    2 - أما البكر البالغة فلا تزوج إلا بإذنها ، وإذنها صماتها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ولا تنكح البكر حتى تستأذن ، قالوا : يا رسول الله فكيف إذنها ؟ قال : أن تسكت فلا بد من إذنها ، ولو كان المزوج لها أبوها على الصحيح من قولي العلماء .
    قال العلامة ابن القيم في [ الهدي ] ( 5 / 96 ) : وهذا قول جمهور السلف ، ومذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايات عنه ، وهو القول الذي ندين لله به ، ولا نعتقد سواه ، وهو الموافق لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره ونهيه . انتهى .
    3 - وأما الثيب فلا تزوج إلا بإذنها ، وإذنها بالكلام ، بخلاف البكر ، فإذنها الصمات .
    قال في [ المغني ] ( 6 / 493 ) : أما الثيب فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن إذنها الكلام للخبر ، ولأن اللسان هو المعبر عما في القلب ، وهو المعتبر في كل موضع يعتبر فيه الإذن . انتهى .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [ مجموع الفتاوى ] ( 32 / 39 ، 40 ) : المرأة لا ينبغي لأحد أن يزوجها إلا بإذنها ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن كرهت ذلك لم تجبر على النكاح إلا الصغيرة البكر ، فإن أباها يزوجها ، ولا إذن لها ، وأما البالغ الثيب فلا يجوز تزويجها بغير إذنها لا للأب ولا لغيره بإجماع المسلمين ، وكذلك البكر البالغ ليس لغير الأب والجد تزويجها بدون إذنها بإجماع لمسلمين ، فأما الأب والجد فينبغي لهما استئذانها .
    واختلف العلماء في استئذانها هل هو واجب أو مستحب ؟
    والصحيح أنه واجب ، ويجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يزوجها به ، وينظر في الزوج هل هو كفء أو غير كفء ، فإنه يزوجها لمصلحتها لا لمصلحته . انتهى .
    اشتراط الولي في تزويج المرأة وحكمته :
    ليس معنى إعطاء المرأة حق اختيار الزوج المناسب لها ، إطلاق العنان لها في أن تتزوج من شاءت ، ولو كان في ذلك ضرر أقاربها وأسرتها ، وإنما هي مربوطة بولي يشرف على اختيارها ويرشدها في أمرها ، ويتولى عقد تزويجها ، فلا تعقد لنفسها ، فإن عقدت لنفسها فعقدها باطل ؛ لما في السنن من حديث عائشة رضي الله عنها : أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل . الحديث ، قال الترمذي : حديث حسن ، وفي السنن الأربع : لا نكاح إلا بولي ، دل الحديثان وما جاء بمعناهما أنه لا يصح النكاح إلا بولي ؛ لأن الأصل في النفي نفي الصحة ، وقال الترمذي : ( العمل عليه عند أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عباس وأبو هريرة وغيرهم ، وهكذا روي عن فقهاء التابعين أنهم قالوا : لا نكاح إلا بولي ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ) . وانظر [ المغني ] ( 6 / 449 ) .
    حكم ضرب النساء للدف من أجل إعلان النكاح :
    يستحب ضرب النساء للدف حتى يعرف النكاح ويشتهر ، ويكون ذلك بين النساء خاصة ، ولا يكون مصحوبا بموسيقى ، ولا بآلات لهو ، ولا أصوات مطربات ، ولا بأس بإنشاد النساء الشعر بهذه المناسبة بحيث لا يسمعهن الرجال ، فال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح .
    قال الشوكاني في [ نيل الأوطار ] ( 6 / 200 ) : في ذلك دليل على أنه يجوز في النكاح ضرب الأدفاف ورفع الأصوات بشيء من الكلام نحو : أتيناكم أتيناكم ونحوه ، لا بالأغاني المهيجة للشرور ، والمشتملة على وصف الجمال والفجور ومعاقرة الخمور ، فإن ذلك يحرم في النكاح كما يحرم في غيره ، وكذلك سائر الملاهي المحرمة . انتهى .
    أيتها المسلمة لا تسرفي في شراء الحلي والأقمشة بمناسبة الزواج ، فإن هذا من الإسراف الذي نهى الله عنه ، وأخبر أنه لا يحب أهله ، قال تعالى : وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ .
    عليك بالاعتدال وترك المباهاة .
    وجوب طاعة المرأة لزوجها وتحريم معصيتها له :
    يجب عليك أيتها المرأة المسلمة طاعة زوجك بالمعروف ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحصنت فرجها ، وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه ، فلم تأته ، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح وفي رواية للبخاري ومسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه ، فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها .
    ومن حق الزوج على زوجته أن تقوم برعاية بيته وأن لا تخرج منه إلا بإذنه ، قال صلى الله عليه وسلم : والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ومن حقه عليها أن تقوم بعمل البيت ولا تحوجه إلى جلب خادمة يتحرج منها ويتعرض بسببها للخطر في نفسه وأولاده .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [ مجموع الفتاوى ] ( 32 / 260 ، 261 ) : قوله تعالى : فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ يقتضي وجوب طاعتها لزوجها مطلقا من خدمة وسفر معه ، وتمكين له ، وغير ذلك ، كما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى .
    وقال العلامة ابن القيم في [ الهدي ] ( 5 / 188 ، 189 ) : واحتج من أوجب الخدمة بأن هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه ، وأما ترفيه المرأة وخدمة الزوج لها وكنسه وطحنه وعجنه وغسيله وفرشه وقيامه بخدمة البيت فمن المنكر ، والله تعالى يقول : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وقال : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ وإذا لم تخدمه المرأة بل يكون هو الخادم لها فهي القوامة عليه ، إلى أن قال : فإنما أوجب الله سبحانه نفقتها وكسوتها ومسكنها في مقابلة استمتاعه بها وخدمتها وما جرت به عادة الأزواج .
    وأيضا فإن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف ، والعرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح البيت الداخلة ، وقال : ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة ، وفقيرة وغنية ، فهذه أشرف نساء العالمين - يعني فاطمة رضي الله عنها - كانت تخدم زوجها ، وجاءته صلى الله عليه وسلم تشكو إليه الخدمة ، فلم يشكها . انتهى .
    س :
    إذا رأت المرأة من زوجها عدم رغبة فيها وهي ترغب البقاء معه ، فكيف تعالج الموقف ؟
    ج :
    يقول الله تعالى : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ . قال الحافظ ابن كثير : إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها ، أو يعرض عنها فلها أن تسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقوقها عليه ، وله أن يقبل ذلك منها ، فلا حرج عليها في بذلها ذلك له ، ولا حرج عليه في قبوله منها ؛ ولهذا قال : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ أي : خير من الفراق . . . ثم ذكر قصة سودة بنت زمعة رضي الله عنها ، وأنها لما كبرت وعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فراقها صالحته على أن يمسكها ، وتترك يومها لعائشة ، فقبل ذلك منها ، وأبقاها على ذلك . انظر [ تفسير ابن كثير ] ( 2 / 406 ) الطبعة الأخيرة
    .
    س :
    إذا كانت المرأة مبغضة للزوج ولا تريد البقاء معه فماذا تفعل ؟
    ج :
    يقول الله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ .
    قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 1 / 483 ) : ( وأما إذا تشاقق الزوجان ، ولم تقم المرأة بحقوق الرجل ، وأبغضته ولم تقدر على معاشرته فلها أن تفتدي منه بما أعطاها ، ولا حرج عليها في بذلها له ، ولا حرج عليه في قبول ذلك منها . انتهى ، وهذا هو الخلع .
    س :
    إذا طلبت منه الفراق من غير عذر فماذا عليها من الوعيد ؟
    ج :
    عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ؛ وذلك لأن أبغض الحلال إلى الله الطلاق ، وإنما يصار إليه عند الحاجة ، أما بدونها فإنه مكروه لما بترتب عليه من الأضرار التي لا تخفى ، والحاجة التي تلجئ المرأة إلى طلب الطلاق أن يمتنع من القيام بحقها عليه على وجه تتضرر بالبقاء معه ، قال الله تعالى : فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وقال تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
    .
    ما يجب على المرأة عند انتهاء عقد الزواج :
    الفرقة بين الزوجين على نوعين : أحدهما : فرقة في الحياة ، والثانية : فرقة بالموت ، وفي كلا الفرقتين تجب عليها العدة ، وهي تربص محدود شرعا ، والحكمة فيها أنها حرم لانقضاء النكاح لما كمل ، واستبراء للرحم من الحمل لئلا يطأها غير المفارق لها فيحصل الاشتباه وتضيع الأنساب ، وفيها احترام لعقد النكاح السابق ، واحترام لحق الزوج المفارق ، وإظهار للتأثر من فراقه .
    والعدة أربعة أنواع :
    النوع الأول : عدة الحامل : وهي بوضع الحمل مطلقا ، بائنة كانت أو رجعية ، مفارقة في الحياة أو متوفى عنها ، قال الله تعالى : وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ .
    النوع الثاني : عدة المطلقة التي تحيض ، وهي ثلاثة قروء ، كما قال تعالى : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ أي : ثلاث حيض .
    النوع الثالث : التي لا حيض لها ، وهي نوعان : صغيرة لا تحيض ، وكبيرة قد يئست من الحيض ، فبين الله سبحانه عدة النوعين بقوله : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ أي : فعدتهن كذلك .
    النوع الرابع : المتوفى عنها زوجها ، بين عدتها بقوله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فهذا يتناول المدخول بها وغيرها والصغيرة والكبيرة ، ولا تدخل فيه الحامل ؛ لأنها خرجت بقوله تعالى : وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ انتهى . من [ الهدي النبوي ] لابن القيم ( 5 / 594 ، 595 ) الطبعة المحققة .


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    رد: احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الإثنين مايو 26, 2008 11:13 am

    ما يحرم في حق المعتدة

    1 - حكم خطبتها :
    أ - المعتدة الرجعية : تحرم خطبتها تصريحا وتعريضا ، لأنها في حكم الزوجات ، فلا يجوز لأحد أن يخطبها ؛ لأنها ما زالت في عصمة زوجها .
    ب - المعتدة غير الرجعية : تحرم خطبتها تصريحا لا تعريضا ؛ لقوله تعالى : وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ والتصريح إظهار الرغبة في تزوجها ، كأن يقول : أريد أن أتزوجك ؛ لأنه قد يحملها الحرص على الزواج على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها فعلا ، بخلاف التعريض ، فإنه غير صريح ببيان تزوجها فلا يترتب عليه محذور ، ولمفهوم الآية الكريمة .
    ومثال التعريض : أن يقول : إني في مثلك لراغب - مثلا - ويباح للمعتدة غير الرجعية أن تجيب عن التعريض تعريضا ، ولا يحل لها أن تجيب عن التصريح ، ولا يباح للرجعية أن تجيب من خطبها ، لا تصريحا ولا تعريضا .
    2 - يحرم العقد على المعتدة من الغير :
    لقوله تعالى : وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ .
    قال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 509 ) : يعني : ولا تعقدوا العقدة بالنكاح حتى تنقضي العدة ، وقد أجمع العلماء على أنه لا يصح العقد في مدة العدة . انتهى .
    فائدتان :
    الأولى : من طلقت قبل الدخول فليس عليها عدة ؛ لقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا .
    قال ابن كثير في تفسيره ( 5 / 479 ) : هذا أمر مجمع عليه بين العلماء : أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها فلا عدة عليها ، فتذهب فتتزوج في فورها من شاءت .
    الثانية : أن من طلقت قبل الدخول وقد سمي لها مهر فلها نصفه ، ومن لم يسم لها مهر فلها المتعة بما تيسر من كسوة ونحوها .
    ومن طلقت بعد الدخول فلها المهر ، قال تعالى : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ إلى قوله تعالى : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ أي : ليس عليكم يا معشر الأزواج جناح بتطليق النساء قبل المسيس وفرض المهر ، وإن كان في ذلك كسر لها فإنه ينجبر بالمتعة ، وهي من كل زوج بحسب حاله عسرا ويسرا بما جرى به العرف ، ثم ذكر سبحانه التي سمي لها مهر وأمر بإعطائها نصفه .
    قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 1 / 512 ) : وتشطير الصداق - والحالة هذه - أمر مجمع عليه بين العلماء لا خلاف بينهم في ذلك . انتهى .
    3 - يحرم على المعتدة من وفاة خمسة أشياء تسمى ب ( الحداد ) :
    أحدها : الطيب بجميع أنواعه : فلا تتطبب في بدنها ، ولا ثوبها ، ولا تستعمل الأشياء المطيبة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ولا تمس طيبا .
    الثاني : الزينة في بدنها : فيحرم عليها الخضاب ، وكل أنواع التزين كالاكتحال وأنواع الأصباغ الجلدية ، إلا إذا اضطرت إلى الاكتحال تداويا لا زينة ، فلها أن تكتحل ليلا وتمسحه نهارا ، ولا بأس أن تداوي عينيها بغير الكحل مما لا زينة فيه .
    الثالث : التزين بالثياب المعدة للزينة مما صنع للزينة ، وتلبس من الثياب ما لا زينة فبه ، ولا يتعين لون خاص مما جرت العادة بلبسه .
    الرابع : لبس الحلي بجميع أنواعه حتى الخاتم .
    الخامس : المبيت في غير منزلها الذي توفي زوجها وهي فيه ، ولا تتحول عنه إلا بعذر شرعي ، ولا تخرج لعيادة مريض ، ولا لزيارة صديق أو قريب ، ويباح لها الخروج في النهار لحاجاتها الضرورية ، ولا تمنع من غير هذه الأشياء الخمسة مما أباح الله .
    قال الإمام ابن القيم في [ الهدي النبوي ] ( 5 / 507 ) : ولا تمنع من تقليم الأظافر ، ونتف الإبط ، وحلق الشعر المندوب إلى حلقه ، ولا من الاغتسال بالسدر والامتشاط به . انتهى .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في [ مجموع الفتاوى ] ( 34 / 27 ، 28 ) : ويجوز لها أن تأكل كل ما أباحه الله كالفاكهة واللحم ، وكذلك شرب ما يباح من الأشربة ، إلى أن قال : ولا يحرم عليها عمل شغل من الأشغال المباحة مثل التطريز والخياطة والغزل وغير ذلك مما تفعله النساء ، ويجوز لها سائر ما يباح لها في غير العدة مثل كلام من تحتاج إلى كلامه من الرجال إذا كانت متسترة وغير ذلك ، وهذا الذي ذكرته هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يفعله نساء الصحابة إذا مات أزواجهن . انتهى .
    وما يقوله العوام : أنها تغطي وجهها عن القمر ، ولا تصعد لسطح المنزل ، ولا تكلم الرجال ، وتغطي وجهها عن محارمها ، وغير ذلك كله لا أصل له . والله أعلم .
    الفصل العاشر
    في بيان أحكام تحفظ للمرأة
    كرامتها وتصون عفتها
    1 - المرأة كالرجل مأمورة بغض البصر وحفظ الفرج ، قال الله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ .
    قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تفسيره [ أضواء البيان ] : أمر الله جل وعلا المؤمنين والمؤمنات بغض البصر ، وحفظ الفرج ، ويدخل في حفظ الفرج حفظه من الزنى واللواط والمساحقة ، وحفظه من الإبداء للناس والانكشاف لهم . . . إلى أن قال : وقد وعد الله تعالى من امتثل أمره في هذه الآية ، من الرجال والنساء بالمغفرة والأجر العظيم ، إذا عمل معها الخصال المذكورة في سورة الأحزاب ، وذلك في قوله تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ إلى قوله : وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا انتهى . من [ أضواء البيان ] ( 6 / 186 ، 187 ) .
    قوله : والمساحقة ، المساحقة هي إتيان المرأة المرأة بالمدالكة ، وذلك جريمة عظيمة تستحق عليها الفاعلتان تأديبا رادعا .
    قال في [ المغني ] ( 8 / 198 ) : وإن تدالكت امرأتان فهما زانيتان ملعونتان ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان ، وعليهما التعزير ؛ لأنه زنا لا حد فيه . انتهى .
    فلتحذر المرأة المسلمة خصوصا الشابات من فعل هذا المنكر القبيح .
    وأما عن غض البصر ، فقد قال عنه العلامة ابن القيم في [ الجواب الكافي ] صفحة 129 ، 135 : وأما اللحظات فهي رائد الشهوة ورسولها ، وحفظها أصل حفظ الفرج ، فمن أطلق نظره أورد نفسه موارد الهلاك ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا علي ، لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى المراد بها : نظرة الفجأة التي تقع بدون قصد ، قال : وفي [ المسند ] عنه صلى الله عليه وسلم : النظر سهم مسموم من سهام إبليس . . . إلى أن قال : والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان ، فإن النظرة تولد الخطرة ، ثم تولد الخطرة فكرة ، ثم تولد الفكرة شهوة ، ثم تولد الشهوة إرادة ، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة ، فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع منه مانع ؛ ولهذا قيل : الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده . انتهى .
    فعليك أيتها الأخت المسلمة بغض البصر عن النظر إلى الرجال ، وعدم النظر في الصور الفاتنة التي تعرض في بعض المجلات ، أو على الشاشات في التلفاز أو الفيديو تسلمي من سوء العاقبة ، فكم نظرة جرت على صاحبها حسرة ، والنار من مستصغر الشرر .
    2 - ومن أسباب حفظ الفرج الابتعاد عن استماع الأغاني والمزامير .
    قال الإمام العلامة ابن القيم في [ إغاثة اللهفان ] ( 1 / 242 ، 248 ، 264 ، 265 ) : ومن مكائد الشيطان التي كاد بها من قل نصيبه من العلم والعقل والدين ، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين سماع المكاء والتصدية والغناء بالآلات المحرمة الذي يصد القلوب عن القرآن ، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان ، فهو قرآن الشيطان ، والحجاب الكثيف عن الرحمن ، وهو رقية اللواط والزنا ، وبه ينال العاشق الفاسق من معشوقه غاية المنى . . . إلى أن قال : وأما سماعه من المرأة أو الأمرد فمن أعظم المحرمات وأشدها فسادا للدين . . إلى أن قال : ولا ريب أن كل غيور يجنب أهله سماع الغناء ، كما يجنبهن أسباب الريب ، وقال أيضا : ومن المعلوم عند القوم أن المرأة إذا استصعبت على الرجل اجتهد أن يسمعها صوت الغناء ، فحينئذ تعطي الليان ؛ وهذا لأن المرأة سريعة الانفعال للأصوات جدا ، فإذا كان الصوت بالغناء دار انفعالها من وجهين : من جهة الصوت ، ومن جهة معناه ، قال : فأما إذا اجتمع إلى هذه الرقية الدف والشبابة والرقص بالتخنث والتكسر ، فلو حبلت المرأة من غناء لحبلت من هذا الغناء ، فلعمر الله كم من حرة صارت بالغناء من البغايا ؟! انتهى .
    فاتقي الله أيتها المرأة المسلمة ، واحذري هذا المرض الخلقي الخطير ، وهو استماع الأغاني التي تروج بين المسلمين بمختلف الوسائل وأنواع الأساليب ، مما جعل كثيرا من الفتيات الجاهلات يطلبنها من مصادرها ، ويتهادينها بينهن .
    3 - ومن أسباب حفظ الفروج ، منع المرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم يصونها ويحميها من أطماع العابثين والفسقة :
    فقد جاءت الأحاديث الصحيحة تمنع سفر المرأة بدون محرم ، منها : ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم متفق عليه ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين أو ليلتين إلا ومعها زوجها ، أو ذو محرم متفق عليه ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم ولبلة إلا مع ذي محرم عليها متفق عليه .
    والتقدير في الأحاديث بثلاثة الأيام واليومين واليوم والليلة المراد به ما كان على وسائل النقل مما هو معروف آنذاك من سير الأقدام والرواحل ، واختلاف الأحاديث في هذا التقدير بثلاثة أيام أو يومين أو يوم وليلة ، وما هو أقل من ذلك أجاب عنه العلماء بأنه ليس المراد ظاهره ، وإنما المراد كل ما يسمى سفرا فالمرأة منهية عنه .
    قال الإمام النووي في [ شرح صحيح مسلم ] ( 9 / 103 ) : فالحاصل : أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم ، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك ؛ لرواية ابن عباس المطلقة ، وهي آخر روايات مسلم السابقة : لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ، وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا ، والله أعلم . انتهى .
    وأما من أفتى بجواز سفرها مع جماعة من النساء للحج الواجب فهذا خلاف السنة ، قال الإمام الخطابي في [ معالم السنن ] ( 2 / 276 ، 277 ) مع [ تهذيب ] ابن القيم : وقد حظر النبي صلى الله عليه وسلم عليها أن تسافر إلا ومعها رجل ذو محرم منها ، فإباحة الخروج لها في سفر الحج مع عدم الشريطة التي أثبتها النبي صلى الله عليه وسلم خلاف السنة ، فإذا كان خروجها مع غير ذي محرم معصية لم يجز إلزامها الحج ، وهو طاعة بأمر يؤدي إلى معصية . انتهى .
    أقول : وهم لم يبيحوا للمرأة أن تسافر من دون محرم مطلقا ، وإنما أباحوا لها ذلك في سفر الحج الواجب فقط .
    يقول الإمام النووي في [ المجموع ] ( 8 / 249 ) : ولا يجوز في التطوع وسفر التجارة والزيارة ونحوهما إلا بمحرم . انتهى .
    فالذين يتساهلون في هذا الزمان في سفر المرأة بدون محرم في كل سفر لا يوافقهم عليه أحد من العلماء الذين يعتد بقولهم .
    وقولهم : إن محرمها يركبها في الطائرة ثم يستقبلها محرمها الآخر عند وصولها إلى البلد الذي تريده ؛ لأن الطائرة مأمونة بزعمهم لما فيها من كثرة الركاب من رجال ونساء .
    نقول لهم : كلا ، فالطائرة أشد خطرا من غيرها ؛ لأن الركاب يختلطون فيها ، وربما تجلس إلى جنب رجل ، وربما يعرض للطائرة ما يصرفها عن اتجاهها إلى مطار آخر ، فلا تجد من يستقبلها فتكون معرضة للخطر ، وماذا تكون المرأة في بلد لا تعرفه ، ولا محرم لها فيه ؟
    4 - ومن أسباب حفظ الفروج منع الخلوة بين المرأة والرجل الذي ليس محرما لها : قال صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها ، فإن ثالثهما الشيطان ، وعن عامر بن ربيعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له ، فإن ثالثهما الشيطان ، إلا محرم ، قال المجد في [ المنتقى ] : رواهما أحمد ، وقد سبق معناه لابن عباس في حديث متفق عليه .
    قال الإمام الشوكاني في [ نيل الأوطار ] ( 6 / 120 ) : والخلوة بالأجنبية مجمع على تحريمها ، كما حكى ذلك الحافظ في [ الفتح ] ، وعلة التحريم ما في الحديث من كون الشيطان ثالثهما ، وحضوره يوقعهما في المعصية ، وأما مع وجود المحرم فالخلوة بالأجنبية جائزة ؛ لامتناع وقوع المعصية مع حضوره . انتهى .
    وقد يتساهل بعض النساء وأولياؤهن بأنواع من الخلوة وهي :
    أ - خلوة المرأة مع قريب زوجها وكشف وجهها عنده ، وهذه الخلوة أعظم خطرا من غيرها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إياكم والدخول على النساء ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال : الحمو : الموت وقال : ومعنى الحمو : يقال : هو أخو الزوج ، كأنه كره أن يخلو بها .
    قال الحافظ ابن حجر في [ فتح الباري ] ( 9 / 331 ) : قال النووي : اتفق أهل العلم باللغة على أن الأحماء : أقارب زوج المرأة ؛ كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم ، وقال أيضا : المراد به في الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه ؛ لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ، ولا يوصفون بالموت ، قال : وجرت العادة بالتساهل ، فيخلو الأخ بامرأة أخيه ، فشبهه بالموت ، وهو أولى بالمنع . انتهى .
    وقال الشوكاني في [ نيل الأوطار ] ( 6 / 122 ) : قوله : الحمو : الموت ، أي : الخوف منه أكثر من غيره ، كما أن الخوف من الموت أكثر من الخوف من غيره . انتهى .
    فاتقي الله أيتها المسلمة ، ولا تتساهلي في هذا الأمر ، وإن تساهل به الناس ؛ لأن العبرة بحكم الشرع لا بعادة الناس .
    ب - تتساهل بعض النساء وأولياؤهن بركوب المرأة وحدها في السيارة مع سائق غير محرم لها مع أن ذلك خلوة محرمة .
    قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي البلاد السعودية رحمه الله في [ مجموع الفتاوى ] ( 10 / 52 ) : والآن لم يبق شك في أن ركوب المرأة الأجنبية مع صاحب السيارة منفردة بدون محرم يرافقها منكر ظاهر ، وفيه عدة مفاسد لا يستهان بها سواء كانت المرأة خفرة أو برزة والرجل الذي يرضى بهذا لمحارمه ضعيف الدين ، ناقص الرجولة ، قليل الغيرة على محارمه ؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم : لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ، وركوبها معه في السيارة أبلغ من الخلوة بها في بيت ونحوه ؛ لأنه يتمكن من الذهاب بها حيث يشاء من البلد أو خارج البلد طوعا منها أو كرها ، ويترتب على ذلك من المفاسد أعظم ما يترتب على الخلوة المجردة . انتهى .
    ولا بد أن يكون الشخص الذي تزول به الخلوة كبيرا ، فلا يكفي وجود الطفل ، وما تظنه بعض النساء أنها إذا استصحبت معها طفلا زالت الخلوة ظن خاطئ .
    قال الإمام النووي ( 9 / 159 ) : وأما إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام باتفاق العلماء ، وكذا لو كان معهما من لا يستحى منه لصغره لا تزول به الخلوة المحرمة .
    ج - تتساهل بعض النساء وأولياؤهن بدخول المرأة على الطبيب بحجة أنها بحاجة إلى العلاج ، وهذا منكر عظيم ، وخطر كبير ، لا يجوز إقراره والسكوت عليه .
    قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في [ مجموع الفتاوى ] ( 10 / 13 ) : وعلى كل حال ، فالخلوة بالمرأة الأجنبية محرمة شرعا ، ولو للطبيب الذي يعالجها لحديث : لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ، فلا بد من حضور أحد معها ، سواء كان زوجها أو أحد محارمها الرجال ، فإن لم يتهيأ فلو من أقاربها النساء ، فإن لم يوجد أحد ممن ذكر وكان المرض خطرا لا يمكن تأخيره فلا أقل من حضور الممرضة ونحوها ؛ تفاديا من الخلوة المنهي عنها . انتهى .
    وكذا لا يجوز خلوة الطبيب بالمرأة الأجنبية منه ، سواء كانت طبيبة زميلة له أو ممرضة ، ولا خلوة المدرس الكفيف أو غيره بالطالبة ، ولا خلوة المرأة المضيفة بالطائرة مع رجل أجنبي منها ، وهذه الأمور قد تساهل فيها الناس باسم الحضارة الزائفة والتقليد الأعمى للكفار ، ولعدم المبالاة بالأحكام الشرعية ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
    ولا تجوز خلوة الرجل بالخادمة التي تخدم في بيته ، ولا خلوة المرأة صاحبة البيت بالخادم ، ومشكلة الخدم مشكلة خطيرة ابتلي بها كثير من الناس في هذا الزمان ، بسبب انشغال النساء بالدراسات والأعمال خارج البيوت ، وذلك مما يوجب على المؤمنين والمؤمنات شدة الحذر ، وعمل الاحتياطات اللازمة ، وأن لا يتجاروا مع العادات السيئة .


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    رد: احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الإثنين مايو 26, 2008 11:14 am

    تتمة :
    يحرم على المرأة أن تصافح رجلا ليس من محارمها .
    قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد رحمه الله في [ الفتاوى ] الذي طبعته مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية ( 1 / 185 ) : لا تجوز مصافحة النساء غير المحارم مطلقا ، سواء كن شابات أم عجائز ، وسواء كان المصافح شابا أو شيخا كبيرا ؛ لما في ذلك من خطر الفتنة لكل منهما ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إني لا أصافح النساء ، وقالت عائشة رضي الله عنها : ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ، ما كان يبايعهن إلا بالكلام ، ولا فرق بين كونها تصافحه بحائل أو بغير حائل لعموم الأدلة ، ولسد الذرائع المفضية إلى الفتنة . انتهى .
    قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تفسيره [ أضواء البيان ] ( 6 / 602 ، 603 ) : اعلم أنه لا يجوز للرجل الأجنبي أن يصافح امرأة أجنبية منه ، ولا يجوز له أن يمس شيء من بدنه شيئا من بدنها ، والدليل على ذلك أمور : الأمر الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال : إني لا أصافح النساء . . الحديث ، والله عز وجل يقول : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فيلزمنا ألا نصافح النساء ؛ اقتداء به صلى الله عليه وسلم ، والحديث المذكور قدمناه موضحا في سورة الحج في الكلام على النهي عن لبس المعصفر مطلقا في الإحرام وغيره للرجال ، وفي سورة الأحزاب في آية الحجاب هذه ، وكونه صلى الله عليه وسلم لا يصافح النساء وقت البيعة دليل واضح على أن الرجل لا بصافح المرأة ، ولا يمس شيء من بدنه شيئا من بدنها ؛ لأن أخف أنواع اللمس المصافحة ، فإذا امتنع منها صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي يقتضيها وهو وقت المبايعة ، دل ذلك على أنها لا تجوز ، وليس لأحد مخالفته صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه هو المشرع لأمته بأقواله وأفعاله وتقريره .
    الأمر الثاني : هو ما قدمناه من أن المرأة كلها عورة ، يجب عليها أن تحتجب ، وإنما أمر بغض البصر خوف الوقوع في الفتنة ، ولا شك أن مس البدن للبدن أقوى في إثارة الغريزة ، وأقوى داعيا إلى الفتنة من النظرة بالعين ، وكل منصف يعلم صحة ذلك .
    الأمر الثالث : أن ذلك ذريعة إلي التلذذ بالأجنبية ؛ لقلة تقوى الله في هذا الزمان ، وضياع الأمانة ، وعدم التورع عن الريبة ، وقد أخبرنا مرارا أن بعض الأزواج من العوام يقبل أخت امرأته بوضع الفم على الفم ، ويسمون ذلك التقبيل - المحرم بالإجماع - سلاما ، فيقولون : سلم عليها يعنون : قبلها ، فالحق الذي لا شك فيه التباعد عن جميع الفتن والريب وأسبابها ، ومن كبرها لمس الرجل شيئا من بدن الأجنبية ، والذريعة إلى الحرام يجب سدها . . انتهى .

    وختاما
    أيها المؤمنون والمؤمنات أذكركم بوصية الله لكم في قوله : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
    والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم .


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)

    زائر
    زائر

    رد: احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف زائر في الجمعة مايو 30, 2008 8:41 pm

    بارك الله فيك ونفع بك وجعل الفردوس الاعلي هي دارك
    لكن انا لدي سؤال هل تكون صلاة المرأه في بيتها سرية ام جهريه وانا اقصد الفرض ؟
    وهل يجوز للشخص ان يطيل من صلاة السنة حتي تكون اطول من صلاة الفرض؟
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    حجابي عفتي ووقاري مهما حاولوا فلن ابالي
    فانا ملكة بنقابي
    avatar
    أبو حارثة الأثري الجزائري
    المشرف العام

    ذكر عدد الرسائل : 411
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 5
    تاريخ التسجيل : 24/05/2008

    رد: احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف أبو حارثة الأثري الجزائري في الجمعة مايو 30, 2008 9:42 pm

    سلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أما فيما يخص حكم جهر المراة في صلاتها فهناك ادلة كثيرة في ذلك
    منها :

    قال ابن حجر :

    وكان منع النساء من التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما يخشى من الافتتان ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء اهـ فتح الباري ( 3 / 77 ) .

    قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (3/38) :

    وتجهر –يعني المرأة- في صلاة الجهر ، وإن كان ثَمَّ رجال لا تجهر ، إلا أن يكونوا من محارمها فلا بأس اهـ

    قال النووي في المجموع (3/390) :

    وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا : إنْ كَانَتْ تُصَلِّي خَالِيَةً أَوْ بِحَضْرَةِ نِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ مَحَارِمَ جَهَرَتْ بِالْقِرَاءَةِ , سَوَاءٌ أَصَلَّتْ بِنِسْوَةٍ أَمْ مُنْفَرِدَةً , وَإِنْ صَلَّتْ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ أَسَرَّتْ . . . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . . . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : وَحُكْمُ التَّكْبِيرِ فِي الْجَهْرِ وَالإِسْرَارِ حُكْمُ الْقِرَاءَةِ اهـ

    فجهر المرأة في صلاتها ممنوع فيما إن كان في دارها رجال اجانب إلا ان يكونوا من محارمها فلا بأس بذلك و ذلك لما تقدم من الادلة
    وهناك فتاوى لاهل العلم في المسألة هذه

    من المجلد العاشر على ما اظن من فتاوى نور على درب
    سئل العلامة الشيخ ابن باز رحمه الله
    هل تختلف صلاة الرجل عن المرأة بالنسبة للجهر بالقراءة والإقامة للصلاة ؟

    س : بالنسبة للجهر بالقراءة وبالنسبة لوجوب الإقامة ألا تختلف صلاة الرجل عن صلاة المرأة في هذا؟

    ج : الأذان والإقامة للرجال خاصة ، كما جاء بذلك النص ، أما النساء فلا إقامة ولا أذان عليهن ، أما الجهر فيشرع لها أن تجهر في المغرب والعشاء والفجر كالرجل ، لكن الجهر في المغرب والعشاء في الركعتين الأوليين .

    من برنامج نور على الدرب

    للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

    و كذلك سئل الشيخ صالح الفوزان

    هل يجوز للمرأة وهي تصلي أن تجهر بصلاتها , ويكون الجهر بصوت مسموع , وليس ذلك في الصلاة الجهرية , بل في السنن والرواتب ومبعدا عن السهو , ولا يوجد عندها رجال ولا نساء ؟

    الجواب : أما في صلاة الليل , فإنه يستحب لها أن تجهر في قراءة الصلاة , سواء كانت فريضة أو نافلة , مالم يسمعها رجل أجنبي يخشى أن يفتتن بصوتها , فإذا كانت في مكان لا يسمعها رجل أجنبي , وفي صلاة الليل , فإنها تجهر بالقراءة , إلا إذا ترتب على ذلك التشويش على غيرها , فإنها أما في صلاة النهار , فإنها تسر بالقراءة لأن صلاة النهار سرية , وإنما تجهر فيها بقدر ما تسمع نفسها فقط , حيث لا يستحب الجهر في صلاة النهار لمخالفة ذلك للسنة

    و على هذا نرجو أن يكون حكم جهر المراة في صلاتها قد تبين لك
    فنسأل الله ان يفقهنا في ديننا و ان يعلمنا ما ينفعنا إنه و لي ذلك و القادر عليه
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    جمع العبد الفقير إلى ربه : أبو حارثة مصطفى بن محمد الأثري الجزائري - كان الله له -

    زائر
    زائر

    رد: احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف زائر في السبت مايو 31, 2008 9:24 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله كل خير وجعلنا واياكم من اهل الفردوس الاعلي
    avatar
    أبو حارثة الأثري الجزائري
    المشرف العام

    ذكر عدد الرسائل : 411
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 5
    تاريخ التسجيل : 24/05/2008

    رد: احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف أبو حارثة الأثري الجزائري في السبت مايو 31, 2008 11:00 pm

    و إياكم...نسأل الله ان نكون من اهل الفردوس

    زائر
    زائر

    رد: احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف زائر في الأحد يونيو 01, 2008 12:07 pm

    أحسن الله إليكم وجزاكم الله خيرا
    ان امكن تعطوننا رابط هذا الكتاب ؟؟
    بارك الله فيكم
    avatar
    أبو عبيدة الأثري
    مدير

    عدد الرسائل : 642
    الرتبة :
    السٌّمعَة : 1
    نقاط : 109
    تاريخ التسجيل : 23/05/2008

    رد: احكام تخص نساء المؤمنين

    مُساهمة من طرف أبو عبيدة الأثري في الأحد يونيو 01, 2008 1:02 pm

    وفيكم بارك ربي من دواعي سرورنا انا نقدم ما ينفعنا جميعا
    هذا الكتاب القيم المختصر في الفقه هو من تأليف فضيلة العلامة صالح الفوزان حفظه الله
    وهو موجود في موقع الاسلام الذي يشرف عليه فضيلة العلامة صالح ال الشيخ حفظه الله
    هذا رابط الكتاب ومن اراد تحميل الكتاب له ذلك يستطيع ان شاء الله
    ولكن الكتب ليست للطباعة انما للاستفادة الشخصية او نشر الخير فقط
    http://alminbar.al-islam.com/Mehwar_feqh.aspx?View=Tree&BookID=244&PageNo=1&Word=images/books/108.doc&Pdf=images/books/108.pdf


    _________________
    يقول الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله في رسالته - عوائق الطلب -(فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك،وأعظم أجر المسلمين فـيك،مــا أشد خسارتك،وأعظم مصيبتك)

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 9:30 am